توقيت القاهرة المحلي 12:59:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حسن الصباح وغسل الدماغ وصناعة الانتحاري

  مصر اليوم -

حسن الصباح وغسل الدماغ وصناعة الانتحاري

بقلم - خالد منتصر

اندهش البعض من سهولة تجنيد أتباع حسن الصباح وغسل أدمغتهم للقيام بعمليات انتحارية، وكيف أن ابن سيحون تم جلده بقسوة وبعدها قبل يد حسن الصباح ودعا له!!!، هناك دراسة مهمة للدكتور ياسين حسن من الممكن أن تضىء لنا هذا السلوك وتبدد دهشتنا، ملخص الدراسة هو أن علم النفس قد توصل إلى نتائج مهمة تشير إلى ارتفاع نسبة الاكتئاب لدى الانتحارى، تعرضه لصدمات فى الطفولة، سهولة انقياده وتأثره الشديد بمحيطه، وامتلاكه لميول انتحارية ولكن بغياب لمحاولات انتحار، غياب أى شكل من أشكال التعبير الجنسى، حبه الشديد وامتلاكه لمشاعر عاطفية كبيرة وليس كما نتوقع بأنه عديم المشاعر، يمتلك حقداً دفيناً ورغبة بالانتقام، هادئ وأفعاله لا تنتج عن غضب، ملتزم بشدة بفكرة دينية أو سياسية، يؤمن بشدة بمفهوم العدالة ويرى الحياة أنها خير وشر، يعتقد أنه ضحية وليس جلادا.

- من صفات الإرهابى استعداده للموت، وسبب ذلك أنه يعتنق قضية أهم من الحياة حسب ظنه، لكن ميله الانتحارى يترافق بغياب محاولات الانتحار، يفسر ذلك بأن غالبية التفجيريين الانتحاريين ينتمون للدين الإسلامى الذى يحرم الانتحار، بالإضافة لإيجاد مفهوم الاستشهاد، فالإرهابى لا يعترف بالانتحار بل يعتبره استشهاداً.

- الإرهابى ليس عديم مشاعر وليس مليئاً بالكراهية، بل على العكس، تفجيره لنفسه وقتل الآخرين سببه حبه لأهله ودينه وأبناء جماعته التى ينضوى تحتها، فتفجيره لنفسه يعنى له أنه قدم شيئاً استثنائياً لهم، وأنه انتقم لمعاناتهم، وهو لا يمتلك مشاعر كراهية تجاه الضحايا، لأنهم لم يؤذوه من قبل، لكن موتهم يعنى إرضاء معتقده وإرضاء من يحب.

- الإرهابى ليس غاضباً بل حاقد طويل الأمد: كل الناس تغضب، والغضب عادة يدفع لرد فعل سريع يزول بزوال الغضب، أما التخطيط الدقيق لتدبير عمل انتحارى فيستغرق وقتاً طويلاً، وفى تفكير الانتحارى، فإن تفجيره لنفسه وقتل العشرات ليس انتصاراً وليس نهاية قضيته، بل خطوة واحدة فى سبيل هدف قد يحتاج لآلاف السنين حتى يتحقق، فهو يدرك أن قتله لعشرات المدنيين فى واشنطن لا يعنى سقوط الولايات المتحدة، بل خطوة تليها خطوات، وهذه الأهداف بعيدة الأمد تدل على حقد عميق وليس عن غضب، أما كيف يتم صنع الإرهابى، فهذا من خلال:

أولاً: يتم إيجاد فكرة أهم من الحياة تغزو تفكيره، كأن يتم تعليمه أن الدفاع عن أفكار الإمام هو دفاع عن الدين، وهو أهم من الحياة، وهذا يصغر قيمة الحياة فى نظره ويقربه من الموت.

ثانياً: إعلاء قيمة الموت فى نظره، وأشهر مفهوم ينجح بذلك هو الشهادة، وجعل الموت فى سبيل قضية ما هو أهم ما يمكن لإنسان فعله.

ثالثاً: تحويله إلى بطل بنظر الناس، فالإرهابى إنسان غير مشهور منفى فى بيئته، يشعر بأن لا قيمة له، فإذا تم إيهامه بأن ما سيفعله عمل بطولى وأنه منقذ لآلام شعبه أو حزبه أو دينه فسيصبح مستعداً للتضحية بأناه الحقيقية وحياته مقابل حصوله على أنا متفوقة بنظر الآخرين.

رابعاً: تخليده، وذلك لإزالة الخوف من الموت، ويتم تخليده عبر إقناعه بأن مصيره فى جنة ما أو أن التاريخ سيذكره.

تتطلب العوامل الأربعة السابقة وجود شخص أو منظومة قادرة على غرس هذه العوامل داخل دماغ، وطبعاً تقوم بهذه المهمة بعض الدول والشخصيات السياسية والدينية باعتماد ذكى على فهمها لشخصية من تجنده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسن الصباح وغسل الدماغ وصناعة الانتحاري حسن الصباح وغسل الدماغ وصناعة الانتحاري



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt