توقيت القاهرة المحلي 05:53:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هناك من عاش ألف عام؟

  مصر اليوم -

هل هناك من عاش ألف عام

بقلم:خالد منتصر

هل عندما يخرج علينا عالم حفريات قائلاً «لا توجد حفرية مكتشفة حتى الآن تقول إن هناك إنساناً قد عاش ألف عام على كوكب الأرض»، نكفره ونتهمه بالإلحاد؟، وإذا رد عليه رجل دين بأنه من الممكن أن نكتشفها فى المستقبل، فيخرج عليه عالم فسيولوجى أو بيولوجى ليحسم المسألة قائلاً: «مستحيل أن يكون قد حدث هذا فى الماضى، أو سيحدث حتى فى المستقبل القريب، وذلك لعدة أسباب...»، هل نضعه فى السجن بتهمة ازدراء الأديان؟!، لم تعد اتهامات الكفر والإلحاد ولا سجن المفكرين المختلفين مع السائد حلاً لإنقاذ المجتمعات من تناقضات التراث، ولكن الحوار الصحى فى مناخ يسمح بالاختلاف هو الحل، فشباب زمن الذكاء الاصطناعى وانكشاف المعلومات بالإنترنت وجوجل قديس العصر الجديد، لم يعد يقبل أن تقول له «هى كده»، أو «عقلك زى الحمار يوصلك لغاية الباب، وتربطه قدامه»!، لم يعد يقبل إلا الإقناع بالعقل والمنطق وذكر الأسباب، لكن ما هى الأسباب عند عالم الحفريات؟، ببساطة أقدم حفرية عنده لإنسان ما قبل التاريخ، هى حفرية «سيدة شانيدار» التى وجدوها فى شمال العراق وهى من نوع Homo neanderthalensis (إنسان نياندرتال).

وقدروا عمرها بـ ٤٠ أو ٥٠ سنة وهو عمر كبير بالنسبة لهذا النوع، وهناك حفرية أخرى وجدوها فى فرنسا واسمها Granny – La Chapelle-aux-Saints وقدروا عمرها بثمانين عاماً، وإذا انتقلنا إلى أسباب عالم البيولوجى الذى يؤكد على أن أطول عمر لإنسان عاش على كوكبنا هو حوالى ١٢٠ عاماً أو أكثر قليلاً؟، فماذا ستكون إجابته، سيقول إن ذلك يرجع إلى ثلاثة أسباب يجمعها عنوان الشيخوخة البيولوجية والتى تحدث نتيجة تلف الحمض النووى (DNA damage) المتراكم، وقصر ما يسمى التيلوميرات (أغطية نهاية الكروموسومات)، التى لها نهايات مثل نهاية رباط الحذاء المعدنى الذى عندما يسقط وتقصر التيلوميرات جداً، تتوقف الخلايا عن الانقسام، وأيضاً نتيجة تراكم الطفرات وضعف آليات الإصلاح مع زحف الشيخوخة وتقدم السن، إذن العالم قدم مبرراته لرفض وإنكار أن هناك من عاش ألف عام، لكن المتدين سيصدم، ورجل الدين سيعترض ويغضب، وهذا من حقهما فهناك النبى نوح الذى كتب فى التوراة والقرآن أنه قد عاش حوالى ٩٥٠ عاماً، ما العمل؟، وما الحل؟، بهدوء وبدون تعصب، وبدون تراشق بالاتهامات، فكما قلت لم تعد هذه الحلول مجدية، وإذا كانت مجدية وناجحة عن طريق إسكات المفكرين المتسائلين وسجنهم وإخراسهم، فهذا نجاح زائف مؤقت، يزيد من عدد الملحدين لا المؤمنين، لأنهم سيحسون بالتناقض ومحاولة فرض الأمر بالتخويف والترهيب فقط، الحل ليس مسؤولية عالم الحفريات ولا البيولوجى، إنها مسؤوليتك أنت يا رجل الدين، أن تجد تخريجة أو تأويلاً، وقد حاول المفكر محمد شحرور أن يقدم لك حلاً، من الممكن ألا يعجبك وألا تقتنع به، لكنه قدم اجتهاداً، ناقشه ولا تكفره، قال شحرور إن لفظ السنة غير العام والحول، والسنة الشمسية هى الحول، والسنة من الممكن أن تكون دورة زراعية مثلاً، أو وحدة قياس مختلفة فى زمن النبى نوح، إذا كان لا يعجبك رأى شحرور يا فضيلة الشيخ، خذه نقطة انطلاق وقدم تفسيرك أنت، لكن أن تظل متمترساً فى حصنك التراثى وقلعتك الفقهية، صارخاً لا، لا يوجد عندى إلا التفسير الحرفى، ومن سيقترب من هذه التفاسير القديمة سأضع السيخ المحمى فى صرصور ودنه، فهذا أسلوب لم يعد مجدياً حتى مع الأطفال، حاولوا التوفيق قبل الطوفان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هناك من عاش ألف عام هل هناك من عاش ألف عام



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 20:53 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
  مصر اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt