توقيت القاهرة المحلي 11:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هناك من عاش ألف عام؟

  مصر اليوم -

هل هناك من عاش ألف عام

بقلم:خالد منتصر

هل عندما يخرج علينا عالم حفريات قائلاً «لا توجد حفرية مكتشفة حتى الآن تقول إن هناك إنساناً قد عاش ألف عام على كوكب الأرض»، نكفره ونتهمه بالإلحاد؟، وإذا رد عليه رجل دين بأنه من الممكن أن نكتشفها فى المستقبل، فيخرج عليه عالم فسيولوجى أو بيولوجى ليحسم المسألة قائلاً: «مستحيل أن يكون قد حدث هذا فى الماضى، أو سيحدث حتى فى المستقبل القريب، وذلك لعدة أسباب...»، هل نضعه فى السجن بتهمة ازدراء الأديان؟!، لم تعد اتهامات الكفر والإلحاد ولا سجن المفكرين المختلفين مع السائد حلاً لإنقاذ المجتمعات من تناقضات التراث، ولكن الحوار الصحى فى مناخ يسمح بالاختلاف هو الحل، فشباب زمن الذكاء الاصطناعى وانكشاف المعلومات بالإنترنت وجوجل قديس العصر الجديد، لم يعد يقبل أن تقول له «هى كده»، أو «عقلك زى الحمار يوصلك لغاية الباب، وتربطه قدامه»!، لم يعد يقبل إلا الإقناع بالعقل والمنطق وذكر الأسباب، لكن ما هى الأسباب عند عالم الحفريات؟، ببساطة أقدم حفرية عنده لإنسان ما قبل التاريخ، هى حفرية «سيدة شانيدار» التى وجدوها فى شمال العراق وهى من نوع Homo neanderthalensis (إنسان نياندرتال).

وقدروا عمرها بـ ٤٠ أو ٥٠ سنة وهو عمر كبير بالنسبة لهذا النوع، وهناك حفرية أخرى وجدوها فى فرنسا واسمها Granny – La Chapelle-aux-Saints وقدروا عمرها بثمانين عاماً، وإذا انتقلنا إلى أسباب عالم البيولوجى الذى يؤكد على أن أطول عمر لإنسان عاش على كوكبنا هو حوالى ١٢٠ عاماً أو أكثر قليلاً؟، فماذا ستكون إجابته، سيقول إن ذلك يرجع إلى ثلاثة أسباب يجمعها عنوان الشيخوخة البيولوجية والتى تحدث نتيجة تلف الحمض النووى (DNA damage) المتراكم، وقصر ما يسمى التيلوميرات (أغطية نهاية الكروموسومات)، التى لها نهايات مثل نهاية رباط الحذاء المعدنى الذى عندما يسقط وتقصر التيلوميرات جداً، تتوقف الخلايا عن الانقسام، وأيضاً نتيجة تراكم الطفرات وضعف آليات الإصلاح مع زحف الشيخوخة وتقدم السن، إذن العالم قدم مبرراته لرفض وإنكار أن هناك من عاش ألف عام، لكن المتدين سيصدم، ورجل الدين سيعترض ويغضب، وهذا من حقهما فهناك النبى نوح الذى كتب فى التوراة والقرآن أنه قد عاش حوالى ٩٥٠ عاماً، ما العمل؟، وما الحل؟، بهدوء وبدون تعصب، وبدون تراشق بالاتهامات، فكما قلت لم تعد هذه الحلول مجدية، وإذا كانت مجدية وناجحة عن طريق إسكات المفكرين المتسائلين وسجنهم وإخراسهم، فهذا نجاح زائف مؤقت، يزيد من عدد الملحدين لا المؤمنين، لأنهم سيحسون بالتناقض ومحاولة فرض الأمر بالتخويف والترهيب فقط، الحل ليس مسؤولية عالم الحفريات ولا البيولوجى، إنها مسؤوليتك أنت يا رجل الدين، أن تجد تخريجة أو تأويلاً، وقد حاول المفكر محمد شحرور أن يقدم لك حلاً، من الممكن ألا يعجبك وألا تقتنع به، لكنه قدم اجتهاداً، ناقشه ولا تكفره، قال شحرور إن لفظ السنة غير العام والحول، والسنة الشمسية هى الحول، والسنة من الممكن أن تكون دورة زراعية مثلاً، أو وحدة قياس مختلفة فى زمن النبى نوح، إذا كان لا يعجبك رأى شحرور يا فضيلة الشيخ، خذه نقطة انطلاق وقدم تفسيرك أنت، لكن أن تظل متمترساً فى حصنك التراثى وقلعتك الفقهية، صارخاً لا، لا يوجد عندى إلا التفسير الحرفى، ومن سيقترب من هذه التفاسير القديمة سأضع السيخ المحمى فى صرصور ودنه، فهذا أسلوب لم يعد مجدياً حتى مع الأطفال، حاولوا التوفيق قبل الطوفان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هناك من عاش ألف عام هل هناك من عاش ألف عام



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt