توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منظومة زرع الأعضاء وبنك الجلد في إسرائيل

  مصر اليوم -

منظومة زرع الأعضاء وبنك الجلد في إسرائيل

بقلم:خالد منتصر

بعد حديثى عن أهمية بنك الجلد، واستشهادى ببنك الجلد الإسرائيلى المتميز الذى يعد من أهم خمسة بنوك جلد فى العالم، قامت الدنيا ولم تقعد، كيف تستشهد بإسرائيل؟، السؤال هل عندما أتحدث عن التقدم العلمى عندهم، وكيف يحترمون العلم ويقدرونه، هل أنا بذلك أشجع وأؤيد ممارساتهم العنصرية؟!، وهل إنكاركم لتقدم هذه الدولة الصغيرة العلمى سيمنحكم إحساس التفوق؟!، للأسف أنتم تخدعون أنفسكم حين لا تدرسون سر تقدم إسرائيل العلمى، وبنك الجلد ونظام زرع ونقل الأعضاء هناك، والذى يضارع أمريكا وأوروبا، هو من ضمن علامات هذا التقدم شئتم أم أبيتم، ولا عيب ولا خجل إطلاقاً فى أن نتعلم من تجربتهم المتميزة، ولنبدأ ببنك الجلد، وماذا كتبت المجلات العلمية عنه، يُعد بنك الجلد فى إسرائيل أحد أبرز بنوك الأنسجة المتخصصة فى الشرق الأوسط، وقد تأسس فى ثمانينيات القرن الماضى لتلبية الحاجة المتزايدة لعلاج حالات الحروق الشديدة والإصابات الواسعة التى تؤدى إلى فقدان الجلد. يعمل البنك تحت إشراف المنظومة الصحية الرسمية، ويخضع لإجراءات طبية وتنظيمية دقيقة لضمان السلامة والجودة.

تكمن أهمية بنك الجلد فى كونه يوفر أنسجة جلدية محفوظة يمكن استخدامها فى عمليات ترقيع الجلد لإنقاذ حياة المرضى المصابين بحروق واسعة النطاق، فالجلد لا يمثل مجرد غطاء خارجى للجسم، بل يلعب دورًا حيويًا فى الحماية من العدوى، وتنظيم درجة الحرارة، والحفاظ على توازن السوائل، وعند فقدان مساحات كبيرة منه، يصبح التدخل السريع ضرورة طبية عاجلة، يقوم البنك بجمع الجلد من متبرعين بعد الوفاة وفق معايير قانونية وطبية محددة، ثم تتم معالجته وتعقيمه وحفظه فى درجات حرارة منخفضة جدًا لضمان صلاحيته للاستخدام عند الحاجة، تخضع العينات لفحوص دقيقة للكشف عن الأمراض المعدية وضمان مطابقتها للمعايير الدولية، من أبرز أوجه التميز فى بنك الجلد الإسرائيلى اعتماده على نظام رقابى صارم يشمل التتبع الكامل لسلسلة الحفظ والنقل، إضافة إلى تطبيق معايير جودة مماثلة لتلك المعتمدة فى بنوك الأنسجة فى أوروبا وأمريكا الشمالية، كما يرتبط البنك بمراكز الحروق الكبرى داخل البلاد، ما يسمح بسرعة الاستجابة فى الحالات الطارئة، يتميّز البنك كذلك بقدرته على تخزين كميات كبيرة نسبيًا من الجلد المجمد، ما يوفّر احتياطيًا استراتيجيًا يُستخدم فى حالات الكوارث الجماعية أو الحوادث واسعة النطاق، هذا الاحتياطى يعزز من جاهزية النظام الصحى للتعامل مع الطوارئ، من الناحية العلمية، يُستخدم الجلد المخزّن غالبًا كطُعم مؤقت (Temporary graft) لحماية الأنسجة العميقة وتقليل فقدان السوائل والعدوى، إلى أن يصبح من الممكن إجراء ترقيع دائم باستخدام جلد المريض نفسه، وقد أثبتت الدراسات الطبية أن هذا الإجراء يقلل معدلات الوفاة فى حالات الحروق الشديدة، عمل بنك الجلد يخضع لرقابة أخلاقية وقانونية دقيقة، تشمل اشتراط الموافقة المسبقة، واحترام كرامة المتوفى، والتأكد من الالتزام بالقوانين المحلية والمعايير الدولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية فيما يتعلق بزراعة الأنسجة، إجمالًا، يمثل بنك الجلد فى إسرائيل نموذجًا لمنظومة أنسجة متخصصة تسهم فى إنقاذ الأرواح، وتعزيز قدرة النظام الصحى على التعامل مع الإصابات المعقدة، مع التزام تنظيمى وعلمى يهدف إلى تحقيق أعلى معايير السلامة والجودة.

أما نظام التبرع، فهو على أعلى وأدق مستوى، هذا بالرغم من اعتراضات المتزمتين دينياً هناك، فإن مسؤولى الصحة والحكومة لم تستمع لتهديداتهم واعتراضاتهم، يشكّل نظام التبرع بالأعضاء فى إسرائيل نموذجًا تنظيميًا قائمًا على التسجيل الطوعى والتشريع القانونى المركزى، وقد مثّل قانون زرع الأعضاء لعام ٢٠٠٨ نقطة تحوّل رئيسية فى تنظيم المنظومة وزيادة معدلات الزراعة.

سألت عن كرامة وحرمة الميت.. فأين كرامة وحرمة الحى؟
أولًا: بطاقة «أدى» (ADI) هى بطاقة وطنية يُسجّل من خلالها المواطن رغبته فى التبرع بأعضائه بعد الوفاة. التسجيل طوعى، ويمكن تحديد التبرع بكل الأعضاء أو بأعضاء محددة، ويتم التنفيذ بعد التحقق من وفاة الدماغ وفق معايير طبية صارمة، مع استشارة العائلة فى معظم الحالات.

ثانيًا: قبل عام ٢٠٠٨ كانت معدلات التبرع من المتوفين منخفضة نسبيًا (حوالى ٧- ٨ متبرعين لكل مليون نسمة)، وكان بعض المرضى يلجأون لما عُرف بسياحة زرع الأعضاء خارج البلاد.

ثالثًا: قانون ٢٠٠٨ وضع إطارًا قانونيًا شاملًا يمنع الاتجار بالأعضاء، ويجرّم الوساطة غير القانونية، ويمنع تمويل عمليات زرع غير قانونية بالخارج، كما أقرّ نظام «الأولوية بالنقاط» الذى يمنح أفضلية فى قوائم الانتظار لمن سجّل كمتبرع أو تبرع فعليًا.

رابعًا: بعد القانون ارتفعت أعداد الزرعات بشكل ملحوظ، خاصة فى زراعة الكُلى من متبرعين أحياء. فقد ارتفع إجمالى زرعات الكُلى من ١٤١ فى ٢٠٠٨ إلى أكثر من ٤٥٠ سنويًا فى السنوات الأخيرة.

كما ارتفع معدل المتبرعين المتوفين لكل مليون نسمة إلى ما بين ١١ و١١.٥ فى السنوات ٢٠٢٢–٢٠٢٣ مقارنة بأقل من ١٠ قبل القانون.

خامسًا: انخفضت عمليات زرع الكُلى التى كانت تُجرى بالخارج من ١٥٥ حالة فى ٢٠٠٦ إلى ٣٥ فقط فى ٢٠١١، ما يعكس تأثير القانون فى الحد من السياحة العلاجية غير المنظمة.

بالطبع لاتزال هناك تحديات تتعلق بمعدلات التبرع المتوفى، وقبول تعريف وفاة الدماغ لدى بعض التيارات الدينية، ووجود قوائم انتظار تضم مئات المرضى سنويًا، لكن فى المجمل، أدّى قانون ٢٠٠٨ ونظام بطاقة «أدى» إلى تحسين التنظيم القانونى وزيادة أعداد الزرعات، خاصة من المتبرعين الأحياء، وتقليص الممارسات غير القانونية، مما أسهم فى إنقاذ عدد أكبر من المرضى سنويًا، إن التجربة الإسرائيلية تُظهر كيف يمكن لتشريع مدروس أن يغيّر سلوكًا مجتمعيًا، ويعيد تنظيم مجال طبى حساس أخلاقيًا، ويؤثر مباشرة فى عدد الأرواح التى يمكن إنقاذها سنويًا، وهو ما نتمنى أن يتغير فى ثقافتنا نحن أيضاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منظومة زرع الأعضاء وبنك الجلد في إسرائيل منظومة زرع الأعضاء وبنك الجلد في إسرائيل



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt