بقلم : خالد منتصر
يمثل الكوليسترول، خاصة الضار منه، هاجساً مزعجاً خاصة للبدين ومريض الضغط والسكر، وتخفيضه أحياناً يواجه صعوبات برغم الحمية والريجيم، لكن لماذا قد يظل مرتفعاً رغم الحمية؟ الكوليسترول لا يأتي من الطعام وحده؛ الجسم يصنعه، والكبد مسؤول أيضاً عن سحبه من الدم.
لذلك قد يأكل شخص طعاماً صحياً ويظل الكوليسترول الضار LDL مرتفعاً بسبب جينات تقلل قدرة الكبد على التخلص منه. وقد يرفعه قصور الغدة الدرقية، وبعض أمراض الكلى والأدوية، لهذا فالارتفاع لا يعني بالضرورة أن المريض لا يلتزم بالريجيم، كذلك، المستوى المستهدف يختلف حسب خطر الإصابة بالجلطات.
فمريض الشرايين شديد الخطورة قد يحتاج LDL بمستوى منخفض أحياناً يصعب الوصول إليه، والستاتينات التي تستخدم على نطاق واسع أحياناً ترفع إنزيمات الكبد وتسبب ألماً عضلياً، معظم المرضى يتحملون العلاج جيداً. وإذا ظهرت آلام عضلية مع أحد الستاتينات، يمكن للطبيب تجربة نوع آخر أو جرعة أقل مع إضافة دواء آخر؛ عدم تحمّل دواء لا يعني عدم تحمّل كل علاجات الكوليسترول. أما الألم العضلي الشديد المصحوب بضعف واضح أو بول داكن فيستدعي تقييماً عاجلاً، لذلك من أهم أهداف العلماء أن يخفضوه بعدد قليل من الجرعات وبدون أعراض جانبية.
والتجارب الآن تقدم أملاً جديداً لخفض هذا المزعج بجرعة واحدة، فهناك علاج جيني تجريبي يهدف لخفض الكوليسترول بجرعة واحدة، من أبرز أمثلته VERVE‑102، لكنه بداية ما زال قيد التجارب، وليس علاجاً متاحاً للاستخدام الروتيني، كيف يعمل؟ يُعطى بالتسريب الوريدي، ويحمل إلى خلايا الكبد أدوات «تحرير القواعد الجينية»، وهي تقنية مشتقة من كريسبر.
تُعطِّل جين PCSK9؛ فيقل البروتين الذي يحدّ من قدرة الكبد على التقاط الكوليسترول الضار LDL من الدم. كأننا نرفع كفاءة محطات تنظيف الدم بتعديل تعليمات تشغيلها، وماذا أظهرت النتائج؟ دراسة مبكرة نُشرت في نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين في مايو 2026، شملت 35 مشاركاً يعانون ارتفاع الكوليسترول الوراثي أو مرض الشرايين التاجية المبكر، وجدت أن جرعة واحدة خفّضت LDL بمتوسط 62% عند أعلى جرعة مختبرة، الانخفاض استمر خلال المتابعة، التي بلغت سنة على الأقل لدى 15 مشاركاً، ظهرت تفاعلات خفيفة إلى متوسطة أثناء التسريب، وارتفاعات مؤقتة في إنزيمات الكبد، هل تعني جرعة واحدة علاجاً مدى الحياة؟ هذا هو الهدف، لكن لم تثبته المتابعة حتى الآن.
كما أن انخفاض الكوليسترول وحده لا يثبت بعدُ أن هذا العلاج يقلل الجلطات والوفيات؛ نحتاج دراسات أكبر ومتابعة أطول، خصوصاً لرصد أي آثار غير مقصودة للتعديل الجيني، الفكرة واعدة جداً: أن يتحول علاج يومي مزمن إلى تدخل واحد طويل المفعول. لكن النتائج الحالية لا تبرر إيقاف أدوية الكوليسترول الموصوفة أو استبدالها به.