توقيت القاهرة المحلي 10:02:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا رفض سارتر «نوبل»؟

  مصر اليوم -

لماذا رفض سارتر «نوبل»

بقلم : خالد منتصر

جان بول سارتر هو الأديب الوحيد الذي رفض «نوبل للأدب» طوعاً، لكن هناك أديباً آخر رفضها تحت ضغط السلطات، وهو بوريس باسترناك مؤلف «دكتور زيفاجو»: والذي قبلها في البداية، ثم اضطر إلى رفضها تحت ضغط السلطات السوفيتية، أما في غير مجال الأدب، فهناك أيضاً الفيتنامي لي دوك تو، الذي رفض جائزة السلام عام 1973 المشتركة مع هنري كيسنجر، بسبب استمرار الوضع الحربي في فيتنام، لكن دائماً جائزة الأدب لها عبق خاص وشهرة واسعة بين كل فروع «نوبل»، لذلك يظل السؤال عن رفضها مهماً وجوهرياً، لماذا رفضها سارتر؟، إجمالاً نستطيع أن نقول إنه رفضها انطلاقاً من تصوره لاستقلال الكاتب ودوره السياسي، وقد شرح مبرراته في بيان، يمكن تلخيصه في الآتي:

١ - ألا يتحول الكاتب إلى مؤسسة: رأى أن التكريم يضيف سلطة إلى اسم صاحبه، فتؤثر مكانته في استقبال أفكاره، فتوقيع «جان بول سارتر» يختلف في نظره، عن توقيع «جان بول سارتر، الحائز على نوبل».
٢ - الدفاع عن استقلال الكلمة: أراد أن تستمد مواقفه قوتها من حججها وكتاباته، وأن يظل حرّاً في الاعتراض، دون ارتباط رمزى بالمؤسسة التى كرّمته.
٣ - الاتساق مع موقفه من الأوسمة: لم يكن رفضه تصرفاً مفاجئاً، فقد سبق أن رفض وسام جوقة الشرف الفرنسي عام 1945.
٤ - رفض التوظيف السياسي للجائزة: في أجواء الحرب الباردة، اعتقد أن «نوبل» تميل في صورتها السائدة إلى تكريم كتّاب الغرب أو المعارضين في الشرق، وخشى تفسير قبولها بوصفه تراجعاً عن مواقفه اليسارية، وقال إنه سيرفض أيضاً جائزة لينين لو عُرضت عليه.
٥ - تقديم المبدأ على المال: أقرّ بأن أموال الجائزة كانت تستطيع مساعدة قضايا يؤمن بها، ومنها مناهضة الفصل العنصري، لكنه قرّر أن ذلك لا يُبرر التخلي عن موقفه.
لم يكن رفضه إهانة للأكاديمية أو إدانة للفائزين الآخرين، بل كان موقفاً شخصيّاً يرى أن على الكاتب أن يحمي حريته حتى من سلطة التكريم، لكن يظل موقف سارتر حجراً ألقى في بحيرة راكدة، كان متسقاً مع نفسه، بل ومتشدداً، كان يقدم نفسه ليس كفرد، ولكنه صاحب فلسفة وموقف، ومثقف لا بد أن تكون مواقفه مرآة لفلسفته وكتاباته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا رفض سارتر «نوبل» لماذا رفض سارتر «نوبل»



GMT 08:34 2026 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 08:32 2026 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 08:29 2026 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 08:27 2026 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 08:24 2026 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 08:22 2026 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 08:22 2026 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 08:20 2026 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

لأننا الحكومة نعرف مصلحتكم!

أبرز إطلالات النجمات بالبدلات النسائية كبديل راقٍ لفساتين السهرة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:42 2026 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد رمضان يمازح إحدى معجباته في كواليس مسلسل "عشماوي"
  مصر اليوم - محمد رمضان يمازح إحدى معجباته في كواليس مسلسل عشماوي

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 06:04 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ابتزاز أمريكى للرياض

GMT 00:56 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

إيهاب جلال يؤكد أن "المصري" لا يلعب لصالح أحد

GMT 03:01 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب الدنمارك يعبر إنجلترا بهدف في دوري الأمم الأوروبية

GMT 09:49 2019 الإثنين ,08 تموز / يوليو

أول صورة لريهام سعيد بعد أزمة مرضها

GMT 23:35 2019 الخميس ,21 آذار/ مارس

تعرفي على فوائد الخل لصحة وجمال شعرك

GMT 14:38 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاردي يقود هجوم ليستر لمواجهة وست هام في البريميرليج

GMT 18:39 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

نيسان تصنع منتجات أخرى غير السيارات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt