توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف تبيع للمصريين الفنكوش الطبى؟

  مصر اليوم -

كيف تبيع للمصريين الفنكوش الطبى

بقلم:خالد منتصر

«الفنكوش» ليس مجرد إيفيه فى فيلم لعادل إمام، ولكنه تجسيد لكل ما هو وهم يباع فى سوق الدعاية، التى تطورت من زمن الفيلم، حيث كانت مجرد إعلان تليفزيونى فى استوديو مجهز خاص بكاميرات سينما، إلى فيديو على التيك توك، يحصد ملايين المشاهدات من خلال كاميرا هاتف جوال، خرج من بين الأطباء، الذين هم نخبة متميزة من أهم نخب المجتمع المصرى.

وأصحاب مهنة سامية جعلهم المجتمع المصرى على عرش القلوب، ومعظمهم يستحقون ذلك، لكن ظهرت منهم طائفة أو قبيلة، استهوتهم نشوة السوشيال ميديا، وصاروا يقدسون اللايكات والشير، ويلهثون خلف الفولورز، ولو ضحوا بكل ما تعلموه، وأصبحوا مجرد مهرجين وبهلوانات فى سيرك الفيس بوك والإنستا والتيك توك، صار هناك مانيفستو ومانيوال وكتالوج لصناعة الفنكوش الطبى.

وأصبح هناك كتاب أبلة نظيرة لطبخات هذا الحواوشى المكون من كل فضلات ونفايات القمامات، المحشوة بكل شىء وأى شىء ما عدا العلم، وعرضها على أنها السيمون فيميه والمارون جلاسيه، الوصفة سهلة وبسيطة، ما عليك أيها الطبيب إلا أن تخرج فى فيديو تلعن فيه أبو وأم الطب الحديث، وتنصح الناس بعدم استعمال الأدوية والاتجاه إلى الطبيعة والأعشاب، والعب على الأعراض الجانبية للأدوية.

وصدر لجمهورك نظرية المؤامرة، شركات الأدوية تمص دماءكم، وأنا أتعرض لتهديدات كونية من كائنات فضائية تمنعنى من إنقاذكم، ومهم جدًا وأنت تبيع فنكوشك الطبى أن تغلفه بسيلوفان دينى، تقتبس كام آية مع كام حديث، والضمهم فى عقد، وركبهم بالعافية على وصفاتك، وتاجر فى الأوهام، وانشر الخرافات وانت مطمئن إلى أن الناس لن تراجع وراءك، ولن تسألك ما علاقة الآية بشتيمتك لأدوية السكر والضغط؟.

وما دور الحديث فى هجومك على التحاليل والأشعات؟، ولماذا دخلت كلية الطب أصلًا، وأنت كاره ومعادٍ للطب القائم على الدليل؟، لماذا لم تكتف بقراءة تذكرة داوود، والتعلم من أى عطار فى الحسين أصول المهنة؟، وصرت درويشًا، وأرحت واسترحت، ولكى لا يضبطك أحد المتمردين المرضى المحبين لإثارة الضوضاء، المهمومين بحب السؤال والبحث، والمتمسكين بالحفريات المزعجة التى اسمها منهج علمى.

امنح نفسك هامش مناورة، فقل مثلًا عايز تخف من السكر هات بسبوسة بيتى، وعندما يأتى لك المريض مبتور الساق، أو بانفصال شبكى، اصرخ فى وجهه شفت، لأنك أكلت بسبوسة من عند الحلوانى!!، أو انصحه بثلاثة ملاعق وربع من حبة البركة قبل آذان الفجر بربع ساعة، فإن جاء إليك أهله العيادة بكفنه قبل الدفن.

أخبرهم بأن السبب هو نسيانه للربع ملعقة أو لأنه شربها قبل الفجر بعشرة دقائق وليس الربع ساعة!!، ودائمًا اقحم كلمة ألمانيا وأمريكا فى الموضوع، قل لمرضاك ألمانيا بتستخدم اختراعى، وأمريكا أرسلت المارينز لاختطافى وإجبارى على إفشاء سر اكتشافى الطبى اللوذعى، تحدث بثقة وبجاحة، فهذا يجعلك فى نظر جمهورك «الهيرو»، وقليل من البلطجة يصلح الحال.

وتطبيق مثل «الغجرية ست جيرانها» هو شعار المرحلة، اجعله حلقًا فى أذنك، ونبراسًا فى منهجك وحياتك، اجعل الـCover photo لصفحة الفيسبوك عندك، صورتك أثناء العمرة، واجعل بين كل بوست وبوست صورة ذكر أو دعاء أو ورد، ولا مانع من كم رشة جريئة من توابل وإعجازات زغلول النجار وذاكر وقنيبى، أعدك بأنك لو طبقت هذا المنيو بحذافيره، سيحصد فنكوشك ملايين المتابعين، وسترفعك الجماهير على الأعناق، وسيصير لك ألتراس وأتباع ومريدون، وستخرج مظاهرات تهتف باسمك، بالروح بالدم، نفديك يا فنكوش.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تبيع للمصريين الفنكوش الطبى كيف تبيع للمصريين الفنكوش الطبى



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt