توقيت القاهرة المحلي 08:45:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السيمفونية الأخيرة

  مصر اليوم -

السيمفونية الأخيرة

بقلم:خالد منتصر

أن تراهن فى تلك الرواية على مجرد المتعة الفنية فقط، فأنت حتمًا خاسر، فهى بالطبع ستمتعك فنيًا كما أمتعتنى، لكنها فى الأساس ستفتح لك صندوق باندورا الأسطورى الإغريقى الذى ستشاهد انطلاقة كل الشرور من قاعه وجدرانه، ستفرك عينيك مع كل صفحة صارخًا: هل عشت كل هذا العبث الشرير كمتفرج، كمتآلف، كمنسجم بل كمتواطئ؟، صدمة أن ترى عفن السلطة وطحالبها تطفو على السطح أمامك، وأنت قد كنت سباحًا فى تلك البركة الآسنة الدافئة، رواية «السيمفونية الأخيرة» للروائى أشرف العشماوى والصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، هى رواية كافكاوية بامتياز، أجواء المحاكمة والمسخ، ولكنها بنكهة مصرية متفردة، تتجاوز مرحلة العبث إلى الكابوس، ولكن البناء الروائى المحكم، والتصاعد الملىء بـ«التويستات» بلغة السينما، منحا هذا الكابوس إيقاعًا لاهثًا، يجعلك تلتهم تلك الرواية فى جلسة واحدة، القاضى أشرف العشماوى وهو يكتب خالعًا روب القاضى، لم يتخل عن دقة التفاصيل وإحكام النسيج، الرواية تبدأ بمشهد لن يتم فك شفرته إلا فى آخر فصل، عازف كمان مصرى بارع يعزف فى باريس، وفى الصف الأول عينان تعريانه، وتبثان فى أوصاله الرعب، ومن خلال القطع يتكشف لك فصل بعد فصل، جوانب تلك التراجيديا،

وتفسير تلك النظرات، وسبب الشجن الذى يقطر من قوس الكمان النادم وهو يذبح الأوتار المستسلمة لقدرها الإغريقى، اختيار بطل الرواية يفتح أمامك صراعًا داخليًا وخارجيًا، موظف مراسم الرئاسة الذى عمل مع السادات ومبارك، والذى يعشق الموسيقى بجنون، لدرجة أنه يتسلل كل ثلاثاء باسم مستعار للعزف فى مسرح الجمهورية، له خلفية سيكوباتية يشير إليها الكاتب فى طفولته، من خلال مباغتته للحمام وخنقه، شخصية ربتها الجدة على الانسحاق، وفى نفس الوقت دخل كلية الشرطة، ضربة حظ بعد زواجه من رجل قريب من السادات، نقلته إلى المراسم، صراع آخر بين برود حياته الزوجية، وسخونة وحميمية قصته مع عشيقته المترجمة، إلى جانب تلك الصراعات الداخلية التى جعلت مصيره يتشكل بواسطة يد أخرى تعجن صلصاله الإنسانى، كانت هناك صراعات السلطة التى كانت تشكل مصيره الوظيفى، الذى جعله فى النهاية ينتقل من المراسم إلى أمن الدولة، كيف انتقل؟، ستكتشفها فى الرواية، وتجد نفسك متوقعًا ومندهشًا فى نفس الوقت، لكنك فى الحالتين تترقب ماذا سيفعل هذا السيكوباتى، يلتحم الصراعان، لنجد مأساة أخرى يتم طبخها الشيطانى على مهل فى أقبية زنازين أمن الدولة، تفاصيل دموية، تحتار معها، هل سامى عرفان الضابط التشريفاتى الموسيقار، مجرم أم ضحية؟، فى الخلفية جدارية عبثية أخرى من فساد ومسخرة السلطة، كوميديا سوداء، يمثل فيها عملاء مأجورون دورًا فى مسرحية الزيارات المفاجئة للسادات ومبارك، ويتآمر فيها موظفو الديوان على بعضهم البعض، ويكتب فيها من بأيديهم المقدرات أن كل شىء تمام، وتحت السيطرة، وهم يجهلون أنهم يكتبون تلك التقارير وهم جالسون على صناديق ديناميت، وبرغم هذه القسوة فى مسيرة سامى، إلا أن نهايته كانت ناعمة، غامضة، فيها من دراما الفن أكثر من دموية الانتقام، تعمدت ألا أحرق أحداث الرواية وتفاصيلها المشتبكة المتشعبة، لكنى حاولت أن أنفذ إلى عمق رواية تحت سطحها الظاهر بركان يفور، تربط معه عند اقتحامك حزام الأمان، حيث لا أمان مع إهدار كرامة الإنسان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيمفونية الأخيرة السيمفونية الأخيرة



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt