توقيت القاهرة المحلي 00:56:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السيمفونية الأخيرة

  مصر اليوم -

السيمفونية الأخيرة

بقلم:خالد منتصر

أن تراهن فى تلك الرواية على مجرد المتعة الفنية فقط، فأنت حتمًا خاسر، فهى بالطبع ستمتعك فنيًا كما أمتعتنى، لكنها فى الأساس ستفتح لك صندوق باندورا الأسطورى الإغريقى الذى ستشاهد انطلاقة كل الشرور من قاعه وجدرانه، ستفرك عينيك مع كل صفحة صارخًا: هل عشت كل هذا العبث الشرير كمتفرج، كمتآلف، كمنسجم بل كمتواطئ؟، صدمة أن ترى عفن السلطة وطحالبها تطفو على السطح أمامك، وأنت قد كنت سباحًا فى تلك البركة الآسنة الدافئة، رواية «السيمفونية الأخيرة» للروائى أشرف العشماوى والصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، هى رواية كافكاوية بامتياز، أجواء المحاكمة والمسخ، ولكنها بنكهة مصرية متفردة، تتجاوز مرحلة العبث إلى الكابوس، ولكن البناء الروائى المحكم، والتصاعد الملىء بـ«التويستات» بلغة السينما، منحا هذا الكابوس إيقاعًا لاهثًا، يجعلك تلتهم تلك الرواية فى جلسة واحدة، القاضى أشرف العشماوى وهو يكتب خالعًا روب القاضى، لم يتخل عن دقة التفاصيل وإحكام النسيج، الرواية تبدأ بمشهد لن يتم فك شفرته إلا فى آخر فصل، عازف كمان مصرى بارع يعزف فى باريس، وفى الصف الأول عينان تعريانه، وتبثان فى أوصاله الرعب، ومن خلال القطع يتكشف لك فصل بعد فصل، جوانب تلك التراجيديا،

وتفسير تلك النظرات، وسبب الشجن الذى يقطر من قوس الكمان النادم وهو يذبح الأوتار المستسلمة لقدرها الإغريقى، اختيار بطل الرواية يفتح أمامك صراعًا داخليًا وخارجيًا، موظف مراسم الرئاسة الذى عمل مع السادات ومبارك، والذى يعشق الموسيقى بجنون، لدرجة أنه يتسلل كل ثلاثاء باسم مستعار للعزف فى مسرح الجمهورية، له خلفية سيكوباتية يشير إليها الكاتب فى طفولته، من خلال مباغتته للحمام وخنقه، شخصية ربتها الجدة على الانسحاق، وفى نفس الوقت دخل كلية الشرطة، ضربة حظ بعد زواجه من رجل قريب من السادات، نقلته إلى المراسم، صراع آخر بين برود حياته الزوجية، وسخونة وحميمية قصته مع عشيقته المترجمة، إلى جانب تلك الصراعات الداخلية التى جعلت مصيره يتشكل بواسطة يد أخرى تعجن صلصاله الإنسانى، كانت هناك صراعات السلطة التى كانت تشكل مصيره الوظيفى، الذى جعله فى النهاية ينتقل من المراسم إلى أمن الدولة، كيف انتقل؟، ستكتشفها فى الرواية، وتجد نفسك متوقعًا ومندهشًا فى نفس الوقت، لكنك فى الحالتين تترقب ماذا سيفعل هذا السيكوباتى، يلتحم الصراعان، لنجد مأساة أخرى يتم طبخها الشيطانى على مهل فى أقبية زنازين أمن الدولة، تفاصيل دموية، تحتار معها، هل سامى عرفان الضابط التشريفاتى الموسيقار، مجرم أم ضحية؟، فى الخلفية جدارية عبثية أخرى من فساد ومسخرة السلطة، كوميديا سوداء، يمثل فيها عملاء مأجورون دورًا فى مسرحية الزيارات المفاجئة للسادات ومبارك، ويتآمر فيها موظفو الديوان على بعضهم البعض، ويكتب فيها من بأيديهم المقدرات أن كل شىء تمام، وتحت السيطرة، وهم يجهلون أنهم يكتبون تلك التقارير وهم جالسون على صناديق ديناميت، وبرغم هذه القسوة فى مسيرة سامى، إلا أن نهايته كانت ناعمة، غامضة، فيها من دراما الفن أكثر من دموية الانتقام، تعمدت ألا أحرق أحداث الرواية وتفاصيلها المشتبكة المتشعبة، لكنى حاولت أن أنفذ إلى عمق رواية تحت سطحها الظاهر بركان يفور، تربط معه عند اقتحامك حزام الأمان، حيث لا أمان مع إهدار كرامة الإنسان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيمفونية الأخيرة السيمفونية الأخيرة



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt