توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ريجيم المياه خرافة

  مصر اليوم -

ريجيم المياه خرافة

بقلم : خالد منتصر

تداولت صفحات السوشيال ميديا قصة لفنان ممثل أحبه جدًا، لكني أتمنى ألا يقدم نصائح طبية، لأن تصريحه خطير وغير علمي، ولذلك لا بد من تفنيده علميًا، فهو يزعم أنه أنقص وزنه بالامتناع عن الطعام تمامًا، واكتفى بالماء فقط، فخسر 45 كيلوجرامًا خلال 17 يومًا، قد يبدو الرقم انتصارًا مذهلًا على السمنة، لكنه عند وضعه أمام الحسابات الفسيولوجية يتحول إلى ادعاء مشكوك فيه، ونصيحة قد تقود مقلديها إلى المستشفى.

أولًا: هل يمكن خسارة 45 كيلوجرامًا في 17 يومًا؟

من المستبعد جدًا أن تكون هذه الخسارة دهونًا، يحتوي كيلوجرام الدهون البشرية على طاقة تقارب 7700 سعر حراري؛ ولذلك فإن فقد 45 كيلوجرامًا من الدهون خلال 17 يومًا يتطلب عجزًا يتجاوز 20 ألف سعر حراري يوميًا، وهو رقم أعلى بعدة مرات من استهلاك معظم البشر اليومي، ولا يمكن تحقيقه بمجرد الامتناع عن الطعام.

إذا كان الوزن المعلن صحيحًا، فلا بد أن جانبًا كبيرًا منه كان ماءً، وجليكوجين، ومحتويات الجهاز الهضمي، وكتلة عضلية، أو أن هناك خطأً في الوزن أو مبالغة في الرواية، وتشير مراجعة للدراسات إلى أن الصيام المائي بين 15 و20 يومًا أدى عادةً إلى فقد يقارب 7-10% من وزن الجسم، وليس عشرات الكيلوجرامات لدى الشخص العادي.

كما وجدت دراسة لصيام عشرة أيام خسارة سبعة كيلوجرامات تقريبًا، لكن نحو أربعة كيلوجرامات منها كانت كتلة خالية من الدهون وثلاثة فقط دهونًا. أي إن الميزان ينخفض، لكنه لا يخبرنا بما فقده الجسم بالفعل.

وأكدت دراسة حديثة لصيام سبعة أيام أن المشاركين خسروا في المتوسط 5.8 كيلوجرام، منها 1.4 كيلوجرام فقط من الدهون، بينما انخفضت الكتلة الخالية من الدهون بنحو 4.6 كيلوجرامات؛ وإن كان جزء منها ماءً وجليكوجين، فإن غياب البروتين يظل يعرّض العضلات للهدم.

ماذا يحدث داخل الجسم؟

بعد نفاد مخزون الجليكوجين يبدأ الجسم في تكوين الكيتونات وحرق الدهون، لكنه لا يحرق الدهون وحدها؛ بل يستخدم الأحماض الأمينية القادمة من العضلات لتوفير الجلوكوز للأنسجة التي تحتاج إليه. ومع استمرار الصيام قد تظهر:

دوخة، صداع، ضعف شديد وإغماء وانخفاض ضغط الدم.
هبوط سكر الدم، خصوصًا مع أدوية السكري.
اضطراب الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والفوسفات.
اضطراب ضربات القلب وتدهور وظائف الكلى.
ارتفاع حمض اليوريك ونوبات النقرس.
نقص الفيتامينات، خصوصًا الثيامين، وفقد العضلات.
حصوات المرارة مع الانخفاض السريع للوزن.
زيادة احتمال استعادة الوزن بعد العودة إلى الأكل.


وليست الادعاءات الشائعة عن (تنظيف السموم) أو تجديد الجسم مبررًا علميًا لهذه المخاطرة. الكبد والكليتان يؤديان وظيفة التخلص من الفضلات باستمرار، ولا توجد تجارب سريرية قوية تثبت أن صيام الماء 17 يومًا يطيل العمر أو يعالج السمنة بصورة أفضل من الوسائل الطبية الآمنة، بل وجدت دراسة منشورة عام 2025 أن الصيام المائي المطول، رغم خفضه الوزن، ارتبط بزيادة بعض مؤشرات الالتهاب والضغط الفسيولوجي.

الخطر قد يبدأ عند تناول الطعام
المفارقة أن أخطر لحظة قد تأتي بعد انتهاء الصيام، فعند تناول كمية كبيرة من الطعام، وخاصة الكربوهيدرات، يرتفع الإنسولين فجأة وتنتقل معادن مثل الفوسفات والبوتاسيوم والمغنيسيوم إلى داخل الخلايا. وقد تحدث متلازمة إعادة التغذية، التي يمكن أن تسبب ضعف التنفس، واضطراب القلب، وتشنجات، وغيبوبة، وقد تكون قاتلة.

وتعد إرشادات المعهد البريطاني NICE الشخص الذي تناول القليل جدًا أو لم يتناول شيئًا لأكثر من عشرة أيام معرضًا بدرجة مرتفعة لهذه المتلازمة، وتوصي بأن تكون إعادة التغذية تدريجية مع مراقبة السوائل والأملاح وإعطاء الثيامين عند اللزوم. إرشادات NICE للتغذية وإعادة التغذية.

قد يستطيع إنسان البقاء 17 يومًا على الماء، لكن هذا لا يجعله نظامًا صحيًا أو آمنًا، ولا ينبغي تجربته في المنزل، أما خسارة 45 كيلوجرامًا من الدهون خلال هذه المدة فغير متوافقة مع الحسابات الفسيولوجية، وإذا حدث انخفاض مماثل على الميزان فهو إنذار بفقد شديد للماء والأنسجة، لا دليل على نجاح صحي.

السمنة مرض مزمن لا يُعالَج بتجويع الجسد، بل بخطة تجمع بين خفض محسوب للسعرات، وبروتين كافٍ لحماية العضلات، وحركة وتمارين مقاومة، وعلاج سلوكي، وأدوية معتمدة أو جراحة سمنة عند الحاجة. قد تنبهر بالرقم السريع، لكن القلب والكلى والعضلات لا تقرأ العناوين المثيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ريجيم المياه خرافة ريجيم المياه خرافة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt