توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أجل المخدرات والديمقراطية أم البترول والمعادن؟

  مصر اليوم -

من أجل المخدرات والديمقراطية أم البترول والمعادن

بقلم:خالد منتصر

عدة مشاهد وكادرات لو ربطتها فى سلسلة وحلقات اتصال مترابطة ومتتابعة ستستطيع أن تفهم هذا السيناريو الدرامى لما حدث من افتراس العم سام الأمريكى للبقرة النفطية المعدنية الفنزويلية الحلوب، ولنبدأ من النهايات، آخر صورة التقطت لنيكولاس مادورو قبل اعتقاله بساعات قليلة، كانت أثناء استقباله لوفد صينى اقتصادى رفيع المستوى، هذه هى درجة عمق العلاقات ما بين الصين وفنزويلا، فهى نتيجة لحصار طويل المدى، اضطرت للجوء إلى الشرق، لكن برودة الدب الروسى وجفاءه وبطء قراراته ومعوناته،

جعلت المزاد يستقر فى حضن التنين الصينى، الذى منح وأغدق وساعد، حتى صارت فنزويلا تدين بالولاء للصين التى تتحدى الكاوبوى من نافذته الجنوبية، وتخرج له لسانها، المشهد والكادر الثانى تصريح ترامب الذى قال فيه صراحة وبلا مواربة، «لقد طردوا شركاتنا وسلبونا حقوقنا واستولوا على نفطنا ومعادننا وحقوقنا»، استخدم حرفين النون والألف، نا، ثم أضاف فى تصريحات أخرى أنه سيضخ مليارات الدولارات لاستخراج النفط من حقول فنزويلا، المشهد والكادر الثالث تصريح ترامب عن المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا التى لم يرد لها الجميل عندما أهدته جائزة نوبل، بل باعها فى أول منعطف، وتلقت جزاء سنمار، وركبها بلغة الشباب «الزحليقة»، وقال عنها إنها لا تحظى باحترام الشعب الفنزويلى، ولا تستطيع حكم فنزويلا، وطبعاً هو وفريقه هم من يستطيعون حكمها!!!،

أظن السيناريو واضح، لا ديمقراطية ولا يحزنون، ولا إرساء ولا ترسيخ لها ولا أى شىء، هو وضع اليد فقط على البترول والمعادن، صراع مع الصين وحلبة المصارعة هى فنزويلا، هل هى المخدرات؟، شعارات ترامب التى رفعها تبريراً لقصة احتلاله لفنزويلا، كانت إرساء الديمقراطية، ونحن من خلال هذا السيناريو أثبتنا هشاشة هذه المقولة، ثم مبرر المخدرات التى يقول إن سبب انتشارها فى أمريكا هى فنزويلا، ما قوله فى أن كولومبيا هى السوق الأولى، والمصدر الأعظم، ألم تكن أولى بشن تلك الضربات، واختطاف رئيسها وهو بالشبشب والبيجاما من فنزويلا؟، إذا كان الأمر مخدرات، فلماذا لا نضرب أوكار العصابات ضربة قاصمة وانتهى الأمر؟!،

القصة يا سادة باختصار هى دولة تملك أكثر من خمس احتياطى البترول العالمى، وتملك معادن نادرة ونفيسة تستخدم فى صناعة الرقائق الإلكترونية، ساحة الصراع العالمى القادم، كله أصبح فى حضن العدو اللدود، الصين، نقطة فى نهاية السطر، الخوف من إمداد فنزويلا للصين بالنفط الرخيص، وفنزويلا حديقة أمريكا الخلفية، الصين تتمدد هناك نفوذاً وسيطرة، فقد استثمرت عشرات المليارات فى النفط والبنية التحتية وأقرضت كاراكاس مقابل النفط، وتستخدم فنزويلا كنقطة نفوذ فى أمريكا اللاتينية، ولابد أن يكسر التمدد الصينى بأى ثمن، فلترسل أمريكا رسالة واضحة بأن مناطق النفوذ الأمريكية ليست مفتوحة للصين بلا ثمن،

ولابد من إعادة ضبط النظام الإقليمى، أمريكا تريد باختصار أن تقول لدول أمريكا اللاتينية: «التحالف مع الصين له تكلفة وفاتورة مرتفعة وباهظة التكاليف»، ومع ذلك، لا يمكن وصف هذا الإطار بأنه «حرب أمريكية– صينية». فالصين لا تملك تحالفًا دفاعيًا مع فنزويلا، ولا تُظهر استعدادًا للتدخل العسكرى دفاعًا عنها. رد بكين غالبًا ما يكون عبر أدوات بديلة: تنويع مصادر الطاقة، توسيع النفوذ فى أفريقيا وآسيا، وتوظيف القوة الاقتصادية بدلًا من الصدام العسكرى، الإطار الأدق لفهم أى تصعيد ضد فنزويلا هو اعتباره حلقة ضمن صراع نفوذ عالمى أوسع، يشبه من حيث المنطق ما يحدث فى أوكرانيا مع روسيا، أو فى تايوان مع الصين، لكن بأدوات مختلفة، إنها ليست حربًا مباشرة، بل فصل من فصول ما يمكن تسميته بـ«الحرب الباردة الجديدة»، حيث تصبح الطاقة والتحالفات والنفوذ الإقليمى أدوات الصراع الأساسية، إذن لا تحدثنى عن دولة تريد فرض ديمقراطية على دولة أخرى، ولكن حدثنى عن دولة تريد أن تهيمن على مقدرات وتستولى على ثروة دولة أخرى، إنها إعادة تدوير قصة الهنود الحمر، ولكنها ليست من خلال الحصان والمسدس، ولكنها من خلال الباتريوت والفانتوم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أجل المخدرات والديمقراطية أم البترول والمعادن من أجل المخدرات والديمقراطية أم البترول والمعادن



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt