توقيت القاهرة المحلي 07:53:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبد المتعال الصعيدى وحق الاجتهاد خارج المذاهب الأربعة

  مصر اليوم -

عبد المتعال الصعيدى وحق الاجتهاد خارج المذاهب الأربعة

بقلم:خالد منتصر

تعرض الشيخ الأزهرى عبد المتعال الصعيدى نتيجة جرأته واستخدامه للعقل والرأى فى الاجتهاد لضغوط ومضايقات وتعنت، وصل إلى اتهامات الكفر وجلسات الاستتابة، وللأسف كانت تلك الجلسات بقيادة شيخ أزهرى كان ينافس على منصب الإمام الأكبر واسمه عبد المجيد اللبان، القصة طويلة وتحتاج مقالاً منفصلاً مفصلاً، ولكن يكفى أن أقول إن نهاية تلك الضغوط كانت كنهاية جاليليو بعد محكمة التفتيش، كتب الصعيدى تنازلاً عن آرائه خاصة موضوع أن الحدود اختيارية، وبأنه لم يكن يقصد ما كتبه، كل هذا لكى يعود إلى التدريس فى كلية اللغة العربية، ويعفو عنه الشيخ اللبان ورفاقه، وهذا يوضح أن هناك تيارين يتصارعان فى الأزهر، تيار العقل وتيار النقل، وما بين المد والجزر فى المؤسسة الدينية، نمر أحياناً بفترات قليلة من التنوير، وفترات أو دهور أو عصور طويلة من الظلامية والتكفير،

وقع فى يدى بالصدفة كتاب لهذا الشيخ المستنير كان ينقص مجموعته فى مكتبتى، كنت أبحث عنه ورقياً، فأنا ما زلت دقة قديمة، عاشقاً للورق ورائحة الطباعة والاشتباك مع الحروف، كتابة وتعليقاً واستفهاماً واستنكاراً، الكتاب عنوانه «فى ميدان الاجتهاد»، ومقدمته غاية فى الأهمية، هى مقدمة قصيرة عن الاجتهاد قبل الانتقال إلى التطبيق العملى من خلال مناقشة عدة قضايا مثل الحجاب وتعدد الزوجات والفنون الجميلة ورؤية الهلال..الخ، بداية يوضح منهجه فى الكتاب فيقول بأنه لا يقوم على التقليد لمجتهد من المجتهدين فى الفقه، بل هو ينظر إلى الأدلة الفقهية نظرة خالية من شائبة التقليد، لا يعنيها إلا أن تصل إلى الحكم الفقهى الصحيح، وإلى الحكمة التشريعية الصحيحة، ولو لم يسبق إلى ذلك أحد من المجتهدين السابقين، يجيب الشيخ عبد المتعال عن سؤال مهم؟، لماذا بقيت المذاهب أربعة فقط؟، وهل هذا يعنى أن الخروج عن تلك المذاهب أو عليها يعتبر من باب الزندقة والكفر؟!، يؤكد الشيخ على أنه كانت هناك مذاهب كثيرة أخرى، منها مذهب البصرى والثورى والطبرى والظاهرى..الخ، لم يبق لأهل السنة إلا تلك المذاهب الأربعة، لماذا؟، يجيب الصعيدى «لأنها وجدت من الملوك والوزراء من يحمل الناس عليها، وينشئ لها تلك المدارس، ويحبس عليها تلك الأوقاف، فلما طال العهد بها على الناس، أخذوا يتعصبون لها، وينكرون ما عداها من المذاهب السابقة»، نستطيع أن نشبهها بالتأميم، لكنه تأميم فكر، نقله من القطاع الخاص الحر، حيث الأفكار محلقة عرضة للتفنيد والدحض والتحليل، إلى القطاع العام، قطاع النظام، الدولة، الخليفة، الملك، يفرضه ويستخدمه ويستغله، وينتقى منه على حسب هوى السياسة، اسمع واقرأ وتدبر ما يقوله المقريزى فى خططه لكى تفهم من أين جاءت تلك السيطرة «فلما كانت سلطنة الملك الظاهر بيبرس ولى بمصر أربعة قضاة، وهم شافعى وحنفى ومالكى وحنبلى، فاستمر ذلك من سنة ٦٦٥هـ حتى لم يبق فى مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى هذه المذاهب الأربعة وعقيدة الأشعرى، وعملت لأهلها المدارس والخوانك والزوايا فى سائر ممالك الإسلام، وعودى من تمذهب بغيرها وأنكر عليه، ولم يول قاض، ولا قبلت شهادة من أحد، ولا قدم للخطابة والإمامة والتدريس أحد، ما لم يكن مقلداً لأحد هذه المذاهب»، واستمع لهذا الحوار بين الشيخ أبو زُرْعه وشيخه البلقينى عندما سأله عن سبب تقصير الشيخ تقى الدين بن السبكى وقد استكمل الآلة، مستنكراً إجباره على التقليد، يقول أبو زرعه «فسكت عنى، ثم قلت: ما عندى أن الامتناع من ذلك إلا للوظائف التى قررت للفقهاء على المذاهب الأربعة، وأن من خرج عن ذلك واجتهد، لم ينله شىء، وحرم ولاية القضاء، وامتنع الناس من استفتائه ونسب إلى البدعة، فتبسم ووافقنى على ذلك»، والعجيب والغريب أن أصحاب المذاهب الأربعة أنفسهم لم يكن من رأيهم حمل الناس على مذاهبهم، فالإمام مالك رفض تعليق هارون الرشيد لكتابه الموطأ فى الكعبة وفرضه على الناس، وكذلك عارض المنصور فى ذلك، وكذلك فعل الثلاثة الباقون، ولكننا أصبحنا ملكيين أكثر من الملك، وأصبح البعض منا متجاوزاً ما يحدث فى إيران من تغليب ولاية الفقيه، فقد أصبح البعض بيننا للأسف من أصحاب وقبيلة عبادة الفقيه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبد المتعال الصعيدى وحق الاجتهاد خارج المذاهب الأربعة عبد المتعال الصعيدى وحق الاجتهاد خارج المذاهب الأربعة



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
  مصر اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt