توقيت القاهرة المحلي 15:00:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا جدل الأوديسه؟

  مصر اليوم -

لماذا جدل الأوديسه

بقلم: خالد منتصر

صار فيلم الأوديسه لكريستوفر نولان هو من أعلى إيرادات الأسابيع الافتتاحية فى السينما العالمية، وصار أيضاً من أكثر الأفلام جدلاً على مر التاريخ، لكن السؤال الذى يفرض نفسه، لماذا هذا الفيلم بالذات أثار كل هذا الجدل؟، ليس فى مصر فقط بل فى جميع أرجاء العالم، لكن الجدل هنا فى مصر وصل إلى حد المشاجرات واتهامات الخيانة والعمالة بين المختلفين، كل منهم يحمل وجهة نظره ويشهرها سيفاً فى وجه الآخر، أرى الجدل الفنى، والخلاف حول الإبداع ظاهرة صحية، لكن أن يتحول الخلاف حول الفن، إلى خلاف حول الوطنية والانتماء والدين والسياسة،

فهذا هو العرض المرضى الكريه والمقيت، والذى يعكس عواراً ثقافياً وفكرياً واضحاً، فى طريقة مناقشاتنا، حول كل شيء، من الكرة إلى السينما، المبدع له وجهة نظر، وليس منفذا، أو مقاول أنفار، ومن حقه التعبير عن وجهة النظر تلك، فالأوديسه هى أسطورة وليست تاريخاً موثقاً بالنقش أو بالرسم أو بالتصوير، هى ملحمة تناقلتها الأجيال، لدرجة أن كثيرين يشككون فى أن هوميروس نفسه شخص حقيقى كتبها كلها من الألف إلى الياء، وما دامت هى أسطورة فمن حق نولان أن يفهمها ويفسرها طبقاً لخياله وفلسفته،

وهو ليس مخرجاً عادياً، لكى يكون مبهراً بالأكشن والمعركة فقط، ولكنه مخرج مفكر ومثقف ومتمرد، وصاحب فلسفة ورؤية، من حقه أن يبدأ بحدث مركزى يراه نواة العمل، يسمح له بصياغة فن مختلف، فقصة زهرة اللوتس التى يأكلها أوديسيوس فينسى عودته لوطنه، لم يكن مهماً عند المخرج أن تكون فى ترتيبها الزمنى كما هى فى ملحمة هوميروس، لكنه وجدها تكنيكاً جيداً لكى يحكى أوديسيوس وهو يحاول تذكر الأحداث على الجزيرة التى ظل فيها طيلة تلك السنوات، حصان طروادة ليس فى الأوديسه بل فى الإلياذة، لكنه احتل مساحة مهمة فى الفيلم، لأنه حدث مفصلى، أراد منه المخرج رسالة فهم أحداث، وأراد منه أيضاً إلقاء ضوء على صراع أوديسيوس، الذى رأى الدم والأشلاء والخراب،

فى طروادة التى داستها الأقدام، وحل بها الضياع، فضاعت روحه وهويته معها، فلم تعد العودة للوطن هى التى لها الأولوية، لكنها العودة إلى النفس، نأتى إلى هيلين التى اختارها نولان سمراء، وتعرض هنا إلى اتهامه بنشر ثقافة الأفروسنتريك، وكذبه التاريخى، وتشويهه للحقائق، التى هى ليست حقائق!،

وهنا نعود إلى حق المخرج فى اختيار زاوية إبداعه، ووجهة النظر الفنية، فوجهة نظره أن اختزال أسباب تلك الحرب فى مجرد جمال هيلين واستعادتها فقط، هو اختزال عبثى، وتحويل تلك الملحمة إلى قصة تافهة، ولو اختار نولان معيار الجمال فقط، واختار العينين الزرقاوين والبشرة البيضاء والأنف الدقيق..الخ، لقلت إنه يوجد أجمل من البطلة، ومن قال إنها أجمل ست فى الوجود.. إلى آخر تلك الاعتراضات، ثانياً لماذا إقصاء السمراوات من خانة الجمال أو كما قال أحد المثقفين «الزنجية» فى نوع من التحقير،

فالناس أذواق، وديدمونة البيضاء بنت فينيسيا عشقت عطيل ابن شمال افريقيا، الزنجى كما وصفوه!، ولم يعترض أحد على شكسبير، السبب كما يقول لنا نولان هو البحث عن المجد والفخر والسلطة والسيطرة، التى ضاع أمامها الإنسان، نولان يؤكد احترام الاختلاف، سواء فى اللون أو الجنس، لدرجة أنه أشرك معه شخصية «ترانس» فى الفيلم، بدون غضاضة أو تأفف أو تنمر أو إقصاء، الأوديسه فيلم يحتاج لمناقشات ومقالات وريفيوهات أكثر وأكثر، لأنه قبل أن يكون متعة فرجة، فهو رسالة مغلفة بالجمال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا جدل الأوديسه لماذا جدل الأوديسه



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt