توقيت القاهرة المحلي 14:47:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهندسة البيولوجية تفوز بـ«نوبل»

  مصر اليوم -

الهندسة البيولوجية تفوز بـ«نوبل»

بقلم:خالد منتصر

قررت جمعية نوبل فى معهد كارولينسكا منح جائزة نوبل فى علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2024 بالاشتراك بين فيكتور أمبروس وغارى روفكون لاكتشاف الحمض النووى الريبى الدقيق ودوره فى تنظيم الجينات بعد النسخ، وبذلك تكرم جائزة نوبل لهذا العام عالمين لاكتشافهما مبدأ أساسياً يحكم كيفية تنظيم النشاط الجينى.

يمكن تشبيه المعلومات المخزنة داخل كروموسوماتنا بدليل التعليمات لجميع الخلايا فى جسمنا. تحتوى كل خلية على نفس الكروموسومات، لذلك تحتوى كل خلية على نفس مجموعة الجينات بالضبط ونفس مجموعة التعليمات بالضبط. ومع ذلك، فإن أنواع الخلايا المختلفة، مثل العضلات والخلايا العصبية، لها خصائص مميزة للغاية. كيف تنشأ هذه الاختلافات؟ تكمن الإجابة فى تنظيم الجينات، الذى يسمح لكل خلية باختيار التعليمات ذات الصلة فقط. هذا يضمن أن المجموعة الصحيحة فقط من الجينات نشطة فى كل نوع من أنواع الخلايا.

كان فيكتور أمبروس وغارى روفكون مهتمين بكيفية تطور أنواع الخلايا المختلفة. اكتشفا الحمض النووى الريبى الدقيق، وهى فئة جديدة من جزيئات الحمض النووى الريبى الصغيرة التى تلعب دوراً حاسماً فى تنظيم الجينات. كشف اكتشافهما الرائد عن مبدأ جديد تماماً لتنظيم الجينات الذى تبين أنه ضرورى للكائنات متعددة الخلايا، بما فى ذلك البشر. من المعروف الآن أن الجينوم البشرى يشفر أكثر من ألف حمض نووى ريبى دقيق. كشف اكتشافهما المفاجئ عن بُعد جديد تماماً لتنظيم الجينات. يثبت الحمض النووى الريبى الدقيق أنه مهم بشكل أساسى لكيفية تطور الكائنات الحية وعملها.

تركز جائزة نوبل لهذا العام على اكتشاف آلية تنظيمية حيوية تُستخدم فى الخلايا للتحكم فى النشاط الجينى. تتدفق المعلومات الوراثية من الحمض النووى إلى الحمض النووى الريبى الرسول (mRNA)، عبر عملية تسمى النسخ، ثم إلى الآلات الخلوية لإنتاج البروتين. هناك، تتم ترجمة الحمض النووى الريبوزى الرسول بحيث تصنع البروتينات وفقاً للتعليمات الوراثية المخزنة فى الحمض النووى. منذ منتصف القرن العشرين، أوضحت العديد من الاكتشافات العلمية الأساسية كيفية عمل هذه العمليات.

تتكون أعضاؤنا وأنسجتنا من العديد من أنواع الخلايا المختلفة، وكلها تحتوى على معلومات وراثية متطابقة مخزنة فى الحمض النووى الخاص بها. ومع ذلك، تعبر هذه الخلايا المختلفة عن مجموعات فريدة من البروتينات. كيف يكون هذا ممكناً؟ تكمن الإجابة فى التنظيم الدقيق لنشاط الجينات بحيث تكون المجموعة الصحيحة فقط من الجينات نشطة فى كل نوع محدد من أنواع الخلايا. يمكن هذا، على سبيل المثال، الخلايا العضلية والخلايا المعوية وأنواعاً مختلفة من الخلايا العصبية من أداء وظائفها المتخصصة. بالإضافة إلى ذلك، يجب ضبط النشاط الجينى باستمرار لتكييف الوظائف الخلوية مع الظروف المتغيرة فى أجسامنا وبيئتنا. إذا حدث خطأ فى تنظيم الجينات، فقد يؤدى ذلك إلى أمراض خطيرة مثل السرطان أو مرض السكرى أو المناعة الذاتية. لذلك، كان فهم تنظيم النشاط الجينى هدفاً مهماً لعقود عديدة.

فى الستينات، تبين أن البروتينات المتخصصة، المعروفة باسم عوامل النسخ، يمكن أن ترتبط بمناطق محددة فى الحمض النووى وتتحكم فى تدفق المعلومات الوراثية عن طريق تحديد الحمض النووى الريبوزى الرسول الذى يتم إنتاجه. منذ ذلك الحين، تم تحديد الآلاف من عوامل النسخ، ولفترة طويلة كان يعتقد أن المبادئ الرئيسية لتنظيم الجينات قد تم حلها. ومع ذلك، فى عام 1993، نشر الحائزون على جائزة نوبل هذا العام نتائج غير متوقعة تصف مستوى جديداً من التنظيم الجينى، والذى تبين أنه مهم للغاية وتم الحفاظ عليه طوال التطور، لكن ما هو هذا الـRNA المتفرد، الحمض النووى الريبى الدقيق؟

الحمض النووى الريبى الدقيق هو جزيئات تساعد الخلايا على التحكم فى إنتاج البروتين. تلعب البروتينات التى تنتجها الخلايا أدواراً حيوية فى جميع العمليات البيولوجية للكائنات الحية تقريباً. فى جسم الإنسان، على سبيل المثال، ينقل بروتين الهيموجلوبين الأكسجين، ويساعد الأنسولين على امتصاص الجلوكوز من الدم، وما إلى ذلك. وبالتالى، فإن أى شىء يؤثر على إنتاج البروتين يمكن أن تكون له عواقب على صحة الإنسان.

يعمل الحمض النووى الريبى الدقيق عن طريق الارتباط بنوع آخر من الجزيئات يسمى الحمض النووى الريبى الرسول (mRNA). كما يوضح مقال على موقع جامعة ولاية أوهايو، «يتحكم microRNA فى التعبير الجينى بشكل أساسى عن طريق الارتباط بالحمض النووى الريبى الرسول (mRNA) فى السيتوبلازم الخلوى. بدلاً من ترجمته بسرعة إلى بروتين، سيتم تدمير الحمض النووى الريبوزى الرسول المميز وإعادة تدوير مكوناته، أو سيتم الحفاظ عليه وترجمته لاحقاً».

لماذا عملهم مهم؟

كما يقول موقع جائزة نوبل، إذا «ساء تنظيم الجينات، فقد يؤدى ذلك إلى أمراض خطيرة مثل السرطان أو مرض السكرى أو المناعة الذاتية. لذلك، كان فهم تنظيم النشاط الجينى هدفاً مهماً لعقود عديدة».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهندسة البيولوجية تفوز بـ«نوبل» الهندسة البيولوجية تفوز بـ«نوبل»



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt