توقيت القاهرة المحلي 05:34:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قانون «الكاوبوى» الدولى

  مصر اليوم -

قانون «الكاوبوى» الدولى

بقلم:خالد منتصر

أكتب هذا المقال والأخبار تنتشر حول اختطاف مادورو، رئيس فنزويلا، وزوجته، بعد ساعة من قصف كاراكاس، فى أقصر وأسرع عملية إسقاط رئيس فى التاريخ، والسؤال الذى يفرض نفسه هو: هل نلغى مادة القانون الدولى من كليات الحقوق بعد ما فعله ترامب هناك؟ هل صار القانون الدولى مجرد فنكوش مثل فنكوش عادل إمام؟ هل المواثيق الدولية صار مكانها سلة القمامة؟ هل أوراق المعاهدات والاتفاقات والمواد التى اتفقت عليها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية صارت أوراق كلينكس؟!!

البعض يعطى إجابة تبريرية تقول إن مادورو طاغية، والسؤال: هل كل طاغية يسقطه الأمريكان بهذا الشكل، وتلك السرعة، وذلك الحسم؟ وهل هذا الرئيس منتخب أم غير منتخب؟ يأتى الرد: الانتخابات مزورة، وهل يا سيادة الكاوبوى معاليك وحضرتك وفضيلتك تأخذك الحمية والحماسة لحد الغضب، فتتدخل فى كل بلد انتخاباته مزورة؟ وما معيار التزوير؟ وهل كل ما هو ليس على مقاس قبعة العم سام مزور؟! ما المعايير الحاكمة والضوابط الثابتة؟ ومتى التدخل ومتى الطناش والتجاهل؟ ومتى يكون الكاوبوى من واشنطن، ومتى يكون من بنها؟ أمريكا الجنوبية معمل مثالى لانهيار ما يسمى القانون الدولى، ولنستعرض تاريخيًا وبسرعة تدخلات الكاوبوى التى هى فلسفة دولة وليست وليدة اليوم أو رد فعل حديثًا، فمنذ مطلع القرن العشرين شكّلت أمريكا اللاتينية واحدة من أكثر مناطق العالم تعرضًا لـ التدخلات العسكرية والانقلابات السياسية المدعومة من الولايات المتحدة، المبرر شعارات الديمقراطية، مكافحة الشيوعية، أو حماية الاستقرار، لكن الواقع كشف عن نمط متكرر، رئيس منتخب، يبدأ سياسات مستقلة، فيحدث تدخل خارجى، ثم انقلاب أو عزل أو حصار، والمسألة قديمة منذ القرن التاسع عشر، منذ صدور مبدأ مونرو، الذى اعتبر أمريكا اللاتينية مجالًا حيويًا للولايات المتحدة، وأى تدخل أوروبى فيها يعتبر تهديدًا مباشرًا، منذ ذلك الوقت، تحوّل المبدأ من حماية إلى هيمنة، وأُعيد تفسيره لاحقًا ليبرر التدخل العسكرى وإسقاط الحكومات والتحكم فى الموارد، وكانت النتيجة تدخلات مباشرة فى نيكارجوا (١٩١٢–١٩٣٣)، وهايتى (١٩١٥–١٩٣٤)،

والدومينكان، وانقلابات فى ظل الحرب الباردة فى عدة دول منها: جواتيمالا – ١٩٥٤، الرئيس المنتخب كان جاكوبو آربينز، حدث انقلاب مدعوم من CIA، ودخلت البلاد فى عقود من الحرب الأهلية، تشيلى – ١٩٧٣، الرئيس المنتخب كان سلفادور أليندى، الغرض لم يكن ديمقراطية ولا باذنجانية، الغرض كان النحاس، النتيجة انقلاب دموى، وصعود بينوشيه، آلاف القتلى والمختفين، يومها قال كيسنجر: «لا أرى لماذا نقف مكتوفى الأيدى بينما بلد يتحول للشيوعية بسبب عدم مسؤولية شعبه!»، البرازيل – ١٩٦٤، إسقاط الحكومة المدنية، حكم عسكرى استمر ٢١ عامًا، دعم أمريكى كامل تحت شعار «الاستقرار»، الأرجنتين – ١٩٧٦، انقلاب عسكرى، واختفاء أكثر من ٣٠ ألف شخص، نأتى إلى بنما وفنزويلا، الأولى سقطت فى يومين، والثانية فى ٦٠ دقيقة!!، فى بنما أطيح بالرئيس مانويل نورييجا الحليف السابق للولايات المتحد، بمجرد أن انقلب على واشنطن سياسيًا، منحوه الكارت الأحمر وخرج من الملعب، فى ديسمبر ١٩٨٩ شنت الولايات المتحدة غزوًا عسكريًا مباشرًا فى عملية سميت القضية العادلة بأكثر من ٢٥ ألف جندى أمريكى، وقصفت أحياء كاملة فى بنما سيتى، كانت الذريعة المعلنة هى مكافحة المخدرات مثل حالة فنزويلا، وحماية الأمريكيين، وإعادة الديمقراطية، تم اعتقال نورييجا وتنصيب حكومة موالية ومقتل آلاف المدنيين، فى فنزويلا لم يكن إسقاط مادورو هو الأول، ففى ٢٠٠٢ أسقط تشافيز لمدة ٤٨ ساعة وكان هذا هو الفشل الأول للكاوبوى فى أمريكا اللاتينية، عاد بضغط شعبى، فهل يعود مادورو بنفس الضغط الشعبى؟، لا أعرف فالإيقاع أسرع من متابعة مقال مرسل إلى جريدة قبل النشر بيوم كامل، فكل شىء من الممكن أن يتغير فى دقيقة، وفنزويلا فريسة شهية، فهى تعوم على أكبر احتياطى نفط فى العالم، وهنا لا تحدثنى عن قانون دولى، إنما هو قانون الغاب، السيطرة للناب والمخلب، والفانتوم والنووى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون «الكاوبوى» الدولى قانون «الكاوبوى» الدولى



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt