توقيت القاهرة المحلي 23:40:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعدني والاسماعيلي

  مصر اليوم -

السعدني والاسماعيلي

بقلم - خالد منتصر

وأنا أشاهد الخيبات والهزائم التي يتلقاها نادي الاسماعيلي واحتلاله منطقة القاع في جدول الدوري، أتخيل لو كان الصحفي الكبير محمود السعدني حياً معنا اليوم ، ماذا كان سيكتب ؟أعتقد أنه كان سيلعن الجميع في النادي ويجلدهم بكلماته اللاذعة، محمود السعدنى موطنه الجيزة وجنسيته إسماعيلاوى، كتابته بطعم المانجو الإسماعيلاوى، ينتمى إلى الإسماعيلية بالنسب، الذى انتقلت جيناته إلى ابنه أكرم فاختار رفيقة الحياة من المدينة الجميلة نفسها، كان رئيس التحرير الوحيد الذى يشجع نادى الإسماعيلى ويدعم مسيرته معنوياً، كانت مجلة «صباح الخير» تحت رئاسته تكتب عن رضا وشحته والعربى وأبوجريشة وتمجد فى فن السامبا الإسماعيلاوية على أنغام السمسمية، ولذلك أرجو من محافظ الإسماعيلية إطلاق اسم محمود السعدنى على أحد شوارع الإسماعيلية.

فن السخرية أصعب فنون الكتابة، والسعدنى هو الناظر والألفا فى هذه المدرسة، خيط رفيع ما بين السخرية والردح، وفرق كبير ما بين الكاتب الساخر والمهرج الأراجوز!، أدرك السعدنى هذا الفرق، فقدم لنا السخرية التى تعكس عمقاً ورؤية وتخفى وراءها فلسفة وحكمة، سخرية معجونة أحياناً بالشجن، سخرية لا تنتمى إلى فن نكتة المونولوجيست ولكنها تنتمى إلى فن سخرية النديم، علمنا أن عين الكاتب الساخر تلتقط بأكثر العدسات حدة، وتنطبع على أكثر الأفلام حساسية، دائماً زاوية اللقطة الصحفية لديه جديدة، وتناوله لها طازج وبكر، كتابة مكثفة، أسلوب رشيق، فكرة لامعة وبراقة، كل هذا ملفوف فى ورقة سيلوفان جميلة معطرة بياسمين الرقى والتميز.

جلبابه المصرى وطاقيته الفلاحى، التى تحتل ذاكرتى أكثر من صورته بالبدلة والكرافت، هى بصمة مصرية خالصة، صنع فى مصر، وبالرغم من أنه اعتقل أيضاً فى مصر وطورد فى مصر وتم فصله فى مصر ونفيه من مصر، فإن مصر كانت عشقه الخالد وهمه المزمن وحلمه الدائم وسكنه الذى يمنحه السكينة، كتب عن تاريخها ما لم يكتبه مؤرخ محترف، صور بأشعة قلمه المقطعية أمعاء مصر من الداخل، لم يعتمد على الأرشيف الروتينى الأكاديمى البارد المعلب، بل غمس قلمه فى تعليقات الصعاليك وقصاصات الشوارع وجلسات سمر الغلابة، قدم لنا التاريخ كجسد حى نابض وليس كجثة هامدة.

نظرة محمود السعدنى النقدية الثاقبة تظهر فى كتاب لا يعرفه الكثيرون عن مضحكى مصر، كتب عن جيل الستينيات من مضحكى مصر، الذين كانوا فى سن الشباب حينذاك، والمدهش أن كل ما كتبه عنهم قد تحقق وكأنه زرقاء اليمامة، كان يملك مثلها حدة البصر النقدية، التى تجعله يغوص بهدوء فى أعماق الفنان فيكشف عنها وكأنه يراها بميكروسكوب.

برحيل السعدنى مات آخر الحكائين المصريين العظام، رحل عنا أعظم «مكلمة» مصرية، يصمت الجميع أمامها من فرط حرج المقارنة، وفضولاً لسماع المزيد، ورغبة فى تعلم هذه الموهبة الفريدة فى القص والحكى بالدخول إلى مغارة كنز حكاياته الرائعة والمدهشة والجذابة، بموت الولد الشقى ضاع طعم المانجو والشمام الإسماعيلاوى ليحتل مكانه فى حلوقنا طعم كنتالوب الصوب الهجين الذى يشبه الخيار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعدني والاسماعيلي السعدني والاسماعيلي



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt