توقيت القاهرة المحلي 17:43:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منزل تولستوي ومنزل أم كلثوم

  مصر اليوم -

منزل تولستوي ومنزل أم كلثوم

بقلم :خالد منتصر

تولستوى هو وديستوفيسكى أشهر روائيى القرن التاسع عشر فى روسيا والعالم، ولد فى كنف عائلته الأرستقراطية، فوالده كان الكونت نيكولاى تولستوى، أما والدته فكانت الأميرة فولكونسكايا، التى تنحدر من سلالة روريك، أول حاكم فى تاريخ روسيا، تنقل عميد الرواية فى العالم ليو تولستوى فى مدن روسية كثيرة وسكن بيوتاً مختلفة، كنت فى زيارة أحد تلك البيوت أمس التى تقع فى مدينة موسكو، المكتوب عنه فى المتحف، عاش الكاتب فى هذا المنزل ما يقرب من عشرين عاماً، من عام 1882 إلى عام 1901.

تم تجديد المنزل وتأثيثه بناءً على تعليماته الخاصة، لذا فإن زيارة المتحف سترسم صورة كاملة عن حياة ليو تولستوى وعائلته، فضلاً عن أذواقه وعاداته وتقاليده.

بالتأكيد هو متحف للسيرة الذاتية، وفى نفس الوقت مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتولستوى ومخصص لأعماله الإبداعية، على عكس العديد من المتاحف الأخرى التى تم إنشاؤها بشكل مصطنع، كل شىء هنا أصلى وأصلى جداً، انتهى المكتوب ولكن الاهتمام لم ينته، الاهتمام رهيب بكل متعلقات صاحب «الحرب والسلام» و«أنا كارنينا»، موظفون كل مهمتهم ألا تلمس شيئاً من الأشياء التى كان يحتفظ بها هذا العبقرى، هناك تذكرة دخول وتذكرة تصوير وسماعات للشرح، وهناك حديقة رائعة تحيط بالمنزل وتضفى عليه لمسات جنة الإبداع، شاهدت ملابسه وأحذيته ودراجته، مكتبه وأوراقه وخطاباته لزوجته وصفحات من مخطوطاته، مخطوطات سيمفونيات لبيتهوڤن وموتسارت، البيانو الذى كان يعزف عليه، أطباق الأكل، سريره ومائدة طعامه، الملاعق والأقلام.. إلخ، كل شىء متروك كما هو، احتراماً للإبداع والفن وجسارة الخيال، تذكرت حينها كيف تعاملنا مع منزل أم كلثوم، فيلا شارع أبوالفدا بالزمالك التى تم هدمها بعد وفاتها!، كيف تعاملنا مع عود بليغ حمدى ومكتبه والبيانو الذى ألّف عليه أجمل ألحانه!، أين مسودات روايات وقصص نجيب محفوظ ويوسف إدريس؟ أين النوَت الموسيقية لألحان عبدالوهاب والسنباطى؟ أين مخطوطات مسرحيات يوسف وهبى وصلاح عبدالصبور؟ أين الأقلام التى كتب بها شوقى وحافظ والعقاد وسلامه موسى؟ أين نظارة العميد طه حسين؟ أين تراث مبدعينا الثرى؟ الاهتمام والحفاظ على متعلقات وذكريات مبدعينا هى رسائل ضمنية للمواطن أن الإبداع ليس رفاهية وأن الفن ليس تفاهة، وأن الفنان يذوب من أجل هؤلاء، يلمس الروح بعصاه السحرية ويصنع الرقى والمتعة بموهبته التى تستحق الاحتفاء والاحتفال، فى تلك البلاد لم يبرعوا فى فن التحنيط ولكنهم ظلوا محافظين على قبى الفن بشكل عام، هم لا يحنطون مبدعيهم ولكنهم ينفخون فيهم روح البقاء والوجود، لا يصبحون مجرد ذكريات، لكنهم يظلون فعّالين ومؤثرين وأحياء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منزل تولستوي ومنزل أم كلثوم منزل تولستوي ومنزل أم كلثوم



GMT 07:21 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

أفندية الطبقة الوسطى

GMT 07:20 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

تأمين الفنان

GMT 07:17 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

الأستاذ والمشير و«شرعية يناير»

GMT 07:15 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

طنطاوى وعرابى وأحمد إدريس

GMT 07:14 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

كيف لعب الطلائع.. أم لماذا خسر الأهلى؟

مايا دياب تثير الجدل بإطلالتها الجريئة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 18:28 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

إطلالات النجمات في مهرجان الفضائيات العربية
  مصر اليوم - إطلالات النجمات في مهرجان الفضائيات العربية

GMT 03:01 2021 الجمعة ,24 أيلول / سبتمبر

اختيار براغ كأجمل مدينة في العالم للعام 2021
  مصر اليوم - اختيار براغ كأجمل مدينة في العالم للعام 2021

GMT 18:20 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

أفكار ديكورات لغرف الجلوس الفخمة
  مصر اليوم - أفكار ديكورات لغرف الجلوس الفخمة

GMT 19:21 2021 الأربعاء ,22 أيلول / سبتمبر

العاهل السعودي يدعو للسلام ولمحاسبة الإرهاب
  مصر اليوم - العاهل السعودي يدعو للسلام ولمحاسبة الإرهاب

GMT 12:12 2021 الخميس ,09 أيلول / سبتمبر

رينو تكشف عن ميجان كروس أوفر الكهربائية

GMT 21:52 2021 الخميس ,09 أيلول / سبتمبر

"أورا" تكشف عن "قطتها" الكهربائية

GMT 14:53 2021 الإثنين ,06 أيلول / سبتمبر

أبرزها الحمل والجوزاء الأبراج الأكثر عرضة للطلاق

GMT 08:20 2021 الأحد ,05 أيلول / سبتمبر

التشكيل المتوقع لمنتخب مصر امام الجابون

GMT 10:29 2021 الجمعة ,10 أيلول / سبتمبر

الأوفر برايس يرفع أسعار نيسان صني

GMT 14:51 2021 الإثنين ,06 أيلول / سبتمبر

أكثر الأبراج عرضة لفقد الثقة بالنفس

GMT 14:48 2021 الإثنين ,06 أيلول / سبتمبر

إلى أي حقبة زمنية تنتمي بحسب برجك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon