توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المدن للإنسان أولا وليست للسيارات

  مصر اليوم -

المدن للإنسان أولا وليست للسيارات

بقلم:خالد منتصر

كنت فى الإسكندرية أنزل فى أحد الفنادق على الكورنيش، وعندما وجدت لافتة ممشى بجانب الفندق، تهللت فرحاً، وتنفست الصعداء، فأنا عاشق لرياضة المشى، وحريص على أن أمشى بشكل يومى فى الإسماعيلية، ولأن اسمه ممشى، فقد مشيت بأمان، إلى أن فوجئت بسيارة تمر بجانبى فى الممشى الضيق، لولا أن نبهنى شاب يسير خلفى، لكانت قد صدمتنى، فوجئت بعدها بسيل وفيضان من السيارات يقتحم هذا الممشى، ويحتل تلك المساحة، ويجبرك على القفز على الرصيف الذى لا يتسع إلا لقدم واحدة، وتظل تنتقل وتقفز وتلعب أكروبات، وتتحول إلى من لسعه النار، منشغلاً بكيفية الاختباء وانقاذ نفسك من هؤلاء الديناصورات، السؤال هل المشاة فى مصر ليس لهم سعر؟، هل الرجل الذى يقطع التذاكر لتلك السيارات.

والسايس الذى يركنهم فى الباركينج، مصلحتهم أهم من شوية الدقايق التى يختلسها الماشى على قدميه من الزمن البخيل، والذى يريد شم يود البحر؟، هل تضنون عليه بتلك المتعة المجانية، وتصرون على سياسة الكارنيه غلب الجنيه؟!!، يا جماعة، يا مسؤولين، يا محافظ الإسكندرية، المدن للإنسان لا للسيارات، المدينة يا سادة يجب أن تُصمم لخدمة حياة الناس، لا لتسهيل حركة السيارات فقط، فى القرن العشرين، خاصة بعد انتشار السيارات، بدأت مدن كثيرة تتوسع فى بناء الطرق السريعة والكبارى ومواقف السيارات، كانت الفكرة أن نجاح المدينة يقاس بسرعة انتقال السيارات من مكان إلى آخر، وهذا عظيم.

لكن بعد عقود، اكتشف المخططون أن النتيجة كانت مدنًا صاخبة، ملوثة، يبتعد فيها الناس عن المشى، وتزداد فيها الحوادث، وتختفى الحياة من الشوارع، ثم ظهر اتجاه معاكس، قاده مفكرون وفلاسفة، يسألون سؤالًا بسيطًا، عندما نبنى مدينة، هل نبنيها للموتور أم للإنسان؟، فإذا كانت المدينة للإنسان، فإن أول سؤال سيصبح، هل يستطيع الطفل أن يذهب إلى المدرسة سيرًا بأمان؟، وهل يستطيع المسن أن يعبر الشارع دون خوف، ويصعد إلى الرصيف بدون الاستناد إلى أحد، والقفز بالزانة من فرط الارتفاع الذى يصمم لكى لا تركن السيارة فوقه، لكن المسن فى عرف من جعل الرصيف ارتفاعه مثل سور الصين العظيم، يتصرف أو بالبلدى «يتحرق»؟، وهل يمكن لشخص أن يجلس فى ميدان ويقرأ كتابًا دون ضجيج أو عوادم؟.

وهل يستطيع الناس أن يلتقوا ويتحدثوا ويستمتعوا بالمساحات العامة؟، فى المدينة التى تُصمم للسيارة، تتسع الشوارع باستمرار، وتضيق الأرصفة، وتُزال الأشجار لإضافة حارة جديدة، وتتحول الميادين إلى تقاطعات مرورية، أما فى المدينة التى تُصمم للإنسان، فقد يحدث العكس تمامًا، تُوسع الأرصفة، وتُزرع الأشجار، وتُنشأ ساحات عامة، وتُخصص مسارات للدراجات، ويُقبل أن تستغرق السيارة دقائق إضافية إذا كان ذلك يجعل حياة آلاف الناس أكثر أمانًا وراحة، وصدقونى، المدن التى أعادت الإنسان إلى قلب التصميم لم تصبح أقل كفاءة، بل غالبًا أصبحت أكثر حيوية، فعندما يشعر الناس بالأمان، يخرجون للمشى، ويزورون المتاجر والمقاهى، ويستخدمون وسائل النقل العام، فتزداد الحركة الاقتصادية وتتحسن الصحة العامة وتنخفض معدلات التلوث.

لهذا لم تعد عبارة «المدن للإنسان لا للسيارة»، مجرد شعار، بل أصبحت فلسفة فى التخطيط العمرانى، فهى تذكّرنا بأن السيارة وسيلة نقل مهمة، لكنها ليست غاية فى حد ذاتها، نحن لسنا فى خدمة هذا التنين المتحرك الحديدى، نحن فى خدمة الإنسان، المواطن، المدينة الناجحة ليست تلك التى تعبرها السيارات بأقصى سرعة، بل تلك التى يستطيع سكانها أن يعيشوا فيها بكرامة، ويتحركوا بأمان، ويلتقوا ببعضهم، ويشعروا أن الشارع ملك لهم، لا أنهم ضيوف فيه ينتظرون مرور السيارات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدن للإنسان أولا وليست للسيارات المدن للإنسان أولا وليست للسيارات



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt