توقيت القاهرة المحلي 09:41:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السيكوباتي وامتحانات الشفوي

  مصر اليوم -

السيكوباتي وامتحانات الشفوي

بقلم :خالد منتصر

فارقت الطالبة نيرمين بدوى الحياة بشكل مفاجئ بعد انتهاء الامتحان الشفهى فى مادة الباطنة، بكلية طب جامعة الزقازيق، واجتاحت صورها موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، بعد انتشار نبأ رحيلها، وتداول نشطاء مواقع التواصل صورها مصحوبة بنعيها والدعاء لها بالرحمة والمغفرة، ومن مطالعة حساب الفقيدة، تبين أنها يتيمة الأم، وأن والدتها توفيت نتيجة مرض عضال أصابها وعانت منه آخر سنوات عمرها، وذكر أحد أصدقائها على الفيس بوك «أنها ماتت من ضغط الامتحانات اللى بيحصل على الطلبة خصوصاً الكليات العملية».

انتهى الخبر الحزين المؤلم المكتوب على موقع «الوطن»، ولكن حكايات امتحانات الشفوى فى كلية الطب برغم كل ما يحدث من تقليص لدور مزاج وانحياز الأستاذ وسيكولوجيته التى من الممكن أن ترفع إلى سابع سما أو تخسف فى سابع أرض لم تنته، بالرغم من كل هذا ما زال امتحان الشفوى هو بعبع طلبة كلية الطب، وما زالت هناك المجاملات وأيضاً الانتقامات، للأسف هناك أساتذة سيكوباتيون، عددهم قليل حقاً، لكن الكثير من خريجى كلية الطب عانوا منهم المرار والعذاب، وللأسف هناك من يتخرج فى الكلية بشخصية مهزوزة أو مرض نفسى أو تطرف مدفون نتيجة خروج طاقة السيكوباتية من الأستاذ على الطالب والتلذذ بالسادية وهو يرى الطالب ينسحق أمامه، حكايات وحكايات سوداوية كثيرة لو طلبنا من الأطباء حكايتها عن جوانتنامو امتحانات الشفوى ستأخذ مجلدات بثقل الكرة الأرضية، منها حكاية حدثت أمام عينى فى واحد من امتحانات الشفوى لمادة الجراحة، وكانت درجات الشفوى على أيامنا مجزرة حقيقية، كان هناك ما يسمى حالة long case عليها مائة درجة أو خمسون لا أتذكر الآن، وحالات short درجاتها أقل، كانت قراءاتى واهتماماتى الفنية قد خففت عنى حدة احتقانات تلك الامتحانات، وكنت أذهب إليها وليس لدىّ الطموح الرهيب بأن أسحق زملائى وأنتصر عليهم جميعاً فى غزوة الشفوى المباركة، وأن أحارب حتى لا أنقص درجة، إلى آخر تلك الهستيريا التى خلقتها روح التنافس المرعبة فى تلك الكلية، أما نمط الطالب الذى ينهار لو نقص نصف درجة فقد كان منتشراً انتشار النار فى الهشيم، جاء النائب وقام برصنا فى طابور كالدجاج الذاهب إلى مقصلة المذبح، سألنا النائب عمن سيمتحننا فقال هما أستاذان، أستاذ الجراحة فلان، والأستاذ د. مفيد سعيد، وكان الدكتور مفيد سعيد بشوشاً طيباً يطبطب علينا ويمنح أقل طالب ٤٥ من خمسين، أما الأستاذ فلان فقد كانت درجة التفوق عنده خمسة من خمسين!! غير التهزيق والبهدلة وقلة القيمة، كنا جميعاً نرتدى البدل والكرافتات، بدأ العرق يتصبب وكأنك أدخلتنا فى الهويس ووضعتنا أمام توربينات السد العالى، كنا نسمع دقات قلوبنا وكأن الأفئدة ستقفز من الصدور، وتملك الطلبة إحساس من يطلق على جمجمته الرصاص من مسدس فى خزنته رصاصة يتيمة، ينتظر الموت منطلقاً من إحدى خاناته، يدخل طالب من الطابور اليمين للدكتور مفيد، ويخرج آخر من لجنة الأستاذ فلان، ليدخل من عليه الدور إليه يبسمل ويحوقل مرتعشاً وكأن دراكولا سينشب أنيابه فى عنقه، إلى أن أتى الدور على الطالب «الموس» فى السيكشن، والذى كان ينتظر مركزاً متقدماً فى الدفعة، نادى النائب عليه بهتاف عزرائيلى رخيم، كان حظه الأسود قد ألقى به فى مفرمة الأستاذ فلان المرعب، وحدث المشهد الذى لن أنساه طيلة حياتى، بنطلون زميلى «الموس» يبتل أمامنا ببطء وجسده يرتعد وكأنه وضع يده فى كشك الكهرباء، لقد تبول زميلنا على نفسه من وقع الصدمة، ومر شريط أحلامه على شاشة السواد ماسحاً كل أمنيات التعيين ومكانة الانضمام لهيئة التدريس، انهار الحلم ودفنت الأمنيات، ولا أعرف مصير هذا الزميل الآن ولكن من المؤكد أن جرحه النفسى لم يندمل بعد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيكوباتي وامتحانات الشفوي السيكوباتي وامتحانات الشفوي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt