توقيت القاهرة المحلي 07:53:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظاهرة أم شيماء والفيروس الرقمى

  مصر اليوم -

ظاهرة أم شيماء والفيروس الرقمى

بقلم:خالد منتصر

تستحق ظاهرة أم المذيعة شيماء جمال دراسة سوسيولوجية خاصة ومتعمقة، فأنا أكاد أجزم بأنه لم توجد فى مصر شخصية فرضت نفسها على التريند بهذه الكثافة منذ اختراع الفيسبوك، أصبح الفيسبوك فجأة مليئا بأحاديثها إلى المواقع المختلفة، حتى البث المباشر لها أصبح يتخطى ملايين المشاهدات، تحس أنك محاصر بفيديوهاتها، تهرب من فيديو ليصدمك فيديو آخر، تسرع بعمل «السكرول» للفرار السريع فتصطدم بالقلعة المحصنة لتجد الست ماجدة فى وجهك وقفاك!، التريند عادة يأخذ يومين أو ثلاثة ثم يخمد ويخبو، ليأخذ ويحتل مكانه تريند آخر، لكن هذا التريند على العكس أخذ أسابيع وأسابيع، ومازال مكملا طريقه المقدس، ومساره الصاعد،

متضخما ككرة الثلج، والمدهش أن الحادثة نفسها مر عليها أكثر من ثلاث سنوات، وإعدام القاتل أيمن حجاج وشريكه حسين الغرابلى تم منذ شهور، وبرغم ذلك ظهر التريند بهذه القوة، وهذا الانتشار العجيب الذى لا يفسره تزامنه مع المسلسل، فما أكثر المسلسلات التى تناولت أحداثا من الواقع، ولم يحدث لأبطالها هذا التواجد المرعب والملح على السوشيال ميديا، بدليل أن أم شيماء صارت أشهر من كل أبطال المسلسل مجتمعين!، الظاهرة تطرح سؤالا مهما، ماذا حدث للمزاج المصرى؟، ما سر هذا الولع بالطريقة الفضائحية فى عرض القضايا؟، فأم شيماء لم تنتشر لنبل القضية التى تعرضها عن العنف الاجتماعى ضد المرأة... إلخ، لكنها انتشرت لأنها أم شيماء، والشعب المصرى يريد سماعها ويتابعها لكى يسمع حكاياتها عن زوجها وصديقة ابنتها التى اتهمتها أم شيماء بسرقة ملابس ابنتها الداخلية، وخوضها فى عرض أم صديقتها بالحديث عن ضبط فكهانى تحت السرير... إلى آخر تلك الحكايات التى مهما رفضت سماعها فهى تتسلل لك مع ذرات الأكسجين، انتقلت خناقات الردح من طرقات الأزقة والحوارى إلى صفحات السوشيال ميديا، وصارت المواقع تلهث خلف هذا النموذج الذى لا أدينه بقدر ما أدين هذا اللهاث وأولئك اللاهثين خلفها، والذى بالفعل يحتاج إلى رصد جاد، فأحداث جسام حدثت فى حياتنا أثناء هذا التريند، لو حدثت فى بلد آخر لانتفضت الدنيا واستنفر المجتمع كله، مثل حوادث التحرش فى المدارس، ونتائج الانتخابات، وتوابع قانون الإيجارات، كل هذه الأحداث والشعب المصرى يتابع أم شيماء!، وهذا يفتح مناقشة آلية هذا الانتشار وهو ما يسمى الفيروس الرقمى أو التريند الفيروسى والذى رسخته ثقافة الـ«REEL» الذى يحتاج إلى مقال مستقل، التريند الفيروسى هو ظاهرة رقمية تنتشر فيها فكرة، فيديو، صورة، أغنية، أو سلوك بسرعة هائلة على الإنترنت، بحيث يراها ويتفاعل معها ملايين الأشخاص خلال فترة زمنية قصيرة،

غالبًا بسبب طبيعتها العاطفية أو الطريفة أو المثيرة للجدل، وهو يشبه انتشار الفيروس البيولوجى، ينتقل من شخص إلى آخر (عبر إعادة النشر أو التفاعل)، ينتشر بسرعة وبلا مركزية (لا أحد يتحكم فيه تمامًا)، يُسبب عدوى جماعية من الاهتمام أو التفاعل، لكن هل الفيروس الرقمى يؤثر فى فراغ اجتماعى، لا بالطبع إنه يحتاج ثقافة فضائحية، ومجتمع مولع وجاهز لاستقبال وطبخ وصناعة هذه الثقافة، التى تعتمد على ثلاث نظريات: نظرية الفرجة (Spectacle) والتى لخصها الكاتب الفرنسى «جى ديبور» فى أن العالم أصبح عرضًا مستمرًا والناس متفرجون دائمون، ونظرية المراقبة (Surveillance culture) وهى أن كل شخص يعيش تحت كاميرا المجتمع، وهناك لذة فى مراقبة الآخرين، ونظرية القطيع والتحرش الرقمى (Digital mobbing) حين يتجمهر الملايين حول ضحية رقمية ويشاركون فى قتلها الرمزى، فى حالة أم شيماء كان القتيل الرمزى هو كل من تحدثت عنهم وهاجمتهم بعنف، للأسف الشديد قراءة عقل مجتمعنا من خلال ترينداته ينبئ بكارثة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظاهرة أم شيماء والفيروس الرقمى ظاهرة أم شيماء والفيروس الرقمى



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
  مصر اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt