توقيت القاهرة المحلي 09:29:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لعبة الحبّار

  مصر اليوم -

لعبة الحبّار

بقلم :خالد منتصر

الإنسان فى مواجهة الرأسمالية المتوحشة، إلى أى درجة سيصل انسحاقه؟ هذه هى «لعبة الحبّار» الذى لا يبخ الحبر فقط، بل يبخ السم فى شرايين وأوصال الحياة، مسلسل كورى التف العالم حول الشاشات والموبايلات والآى بادات لمتابعته، تلهث الأنفاس فى كل حلقة لمتابعة من سيظل حياً ومن سيموت ومن سيكسب ومن سيخسر. لعبة الحياة القاسية التى تصل أحياناً إلى درجة العبث، رائحة شبح كورونا التى تختطف الأرواح بنفس اللامنطق كنت أشمها عبر الشاشة، هى لعبة مقامرة بنفس رهانات لعبة الحبّار، هؤلاء البشر الذين تجمعهم تلك الجزيرة الغامضة ونفس الغرق فى الديون ونفس الحاجة إلى المال، يذهبون بملء إرادتهم للدخول فى سباق ست ألعاب، الخاسر فيها ميت، يدخلون اللعبة وهم لا يعرفون شروطها أو ماهيتها، هل ستحتاج تلك اللعبة إلى القوة أم السرعة أم الذكاء؟ تضيق الاختيارات تدريجياً حتى تصل إلى قتال شخص ضد صديقه وجاره! تنمو علاقات إنسانية بين الجميع، بخيرها وشرها، بالحميمية والجفوة، جدارية بلون الدم، بنفس صبغة أنياب حياتنا اللامبالية.

عبقرية المسلسل فى إيقاعه المتوتر الذى يجعلك على أطراف أصابعك طيلة الخمسين دقيقة مدة الحلقة، ورسم الشخصيات بدقة جواهرجى الألماظ، الأب السائق الفاشل فى حياته الأسرية، المصرفى الفاسد الذكى، رئيس العصابة ذو الوشم الثعبانى الذى بلا قلب، الهاربة من كوريا الشمالية، العجوز الذى يعانى من ورم المخ والذى نكتشف فى النهاية أنه هو المفاجأة، هو الذى دبّر كل تلك اللعبة ليكسر ملل ورتابة حياته هو وأصحابه المليارديرات، فئران تجارب يلعبون لعبة الموت، اختيار الألعاب يجعلك تستعيد طفولتك بشقاوتها وبشرها أيضاً، تتحول الألعاب من دعابة وقتل فراغ إلى كابوس وقتل روح، لعبة إشارة خضراء وحمراء مثل الكراسى الموسيقية لكن من يتحرك بعد النداء يُقتل، لعبة شد الحبل، من يخسر يسقط فى القاع، فطيرة العسل، من لا يضبط الشكل الهندسى يُقتل، لعبة الكريات الزجاجية، من يخسر الرهان ويخطئ التخمين يُقتل، لعبة ممرات الزجاج، من يدوس على الزجاج الهش يتهاوى، حتى نصل إلى لعبة الحبار الأخيرة، حيث المهاجم والمدافع، والتى لا تنتهى إلا بموت متنافس وحياة الآخر.

شاهدت لقاء مع كاتب ومخرج المسلسل الذى قال إنه بدأ فى كتابته منذ عشر سنوات وتبلورت رؤيته فى زمن ترامب، وقال إنه خسر عشراً من أسنانه من فرط التوتر أثناء كتابته وصناعته، وله كل العذر، فدرجة حرارة المسلسل تتجاوز حرارة قلب المفاعل النووى، بالطبع الحديث عن الإمكانيات والديكورات والتصوير وقيادة الممثلين والبيرفيكشن فى كل تفصيلة يحتاج إلى مجلدات، ويأتى السؤال الأخير فى الحلقة التاسعة عندما طرح العجوز سؤالاً: هل ما زلت تثق بالإنسان؟ وراهن على أن العجوز السكير الملقى فى الشارع مثل كيس القمامة لن يسأل عنه أحد، لكنه خسر الرهان، هناك ثمة أمل فى أن تنتصر الإنسانية على العبث، ولا بد من إعادة المنطق للعبة الحياة، حتى تصير متعة وبهجة بدون دم وبدون خوف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعبة الحبّار لعبة الحبّار



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt