توقيت القاهرة المحلي 09:41:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البرتقالي والعنف ضد المرأة

  مصر اليوم -

البرتقالي والعنف ضد المرأة

بقلم :خالد منتصر

تقرير الأمم المتحدة الأخير الذى صدر تزامناً مع اليوم العالمى للعنف ضد المرأة، والذى امتد من نهاية نوفمبر إلى منتصف هذا الشهر، يقول إن ثلث نساء العالم تتعرض للإيذاء، وفى أوقات الأزمات يرتفع عدد تلك النسوة فى أثناء الأزمات الإنسانية والصراعات والكوارث المناخية كما رأينا فى جائحة كورونا، وأظهر التقرير المستند إلى بيانات قُدمت من 13 دولة منذ بدء الجائحة، أن اثنتين من كل ثلاث نساء أبلغن عن تعرضهن (أو امرأة يعرفنها) لشكل ما من أشكال العنف، فضلاً عن أنهن أكثر عرضة لمواجهة غياب الأمن الغذائى، وقالت واحدة فقط من كل 10 ضحايا إنها ستبلغ الشرطة طلباً للمساعدة، ولإذكاء الوعى، فإن موضوع هذا العام كان شعاره هو «لوّن العالم برتقالى: فلننهِ العنف ضد المرأة الآن! فالبرتقالى هو لوننا لتمثيل مستقبل أكثر إشراقاً وخالٍ من العنف ضد النساء والفتيات، فكونوا جزءاً من الحركة البرتقالية»، وليست صدفة أن يكون أول كتاب لى فى مكتبة الأسرة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً كان موضوعه العنف ضد المرأة والختان، وقلت إن المرأة فى مجتمعنا هى أسهل لوحة تنشين نغرس فيها كل سهام كبتنا الجنسى ورصاص عقدنا النفسية وتشوهات هلاوسنا وضلالاتنا المرضية، شمّاعة جاهزة نعلّق عليها كل خيباتنا وخطايانا وفشلنا المزمن، غلاء أسعار سببه عدم انصياعها لشعار النقاب قبل الحساب، انحرافات الشباب نتيجة ملابسها المثيرة، البطالة هى نتيجة خروجها للعمل، انتشار المخدرات، لأنها صارت طموحة وتريد الالتحاق بالجامعة، مع أن مكانها البيت.. إلخ.

لذلك نمارس ضدها العنف، ولكن الخطورة أن عنفنا يبررون له، ويضعون لتشريعه قوانين وقرارات، ويجرون له عمليات تجميل وحقن بوتوكس! يخرج علينا رجل دين كبير كان يشغل منصباً دينياً مهماً، فيقول على الملأ وأمام الشاشات إن المرأة المتحرش بها هى التى استباحت نفسها بملابسها التى تثير الفتنة! وفجأة تناسى غض البصر، حاكَم الفريسة، ولم يحاكم الذئب، داعية آخر شاب له جمهور بالملايين يسبّ أمهات الستينات ويتهمهن بالفجور بسبب ملابسهن.

إنها شرعنة العنف ضد المرأة، فضربها حلال بالشرع، واغتصابها على فراش الزوجية حلال إذا رفضت وإلا لعنتها الملائكة، رضوخها للتعدد حتى يسعد الزوج، أما هى فإلى قعر الجحيم، زرعنا فى أذهان الشباب أنها مجرد قطعة لحم مستباحة، هو عندما يتحرش لا يتحرش للذة جنسية، وإنما لإثبات تفوّق مزعوم أقنعه به مجتمع مريض، نرى تحرشاً جماعياً فى جامعة، ونراه فى أعياد دينية، ونراه فى مهرجانات أو تجمعات، تحرشاً باللمس واللفظ، نرى امرأة تُضرب وتُسحل فى الشارع، وعندما نعرف أن من يضربها هو زوجها نشترى دماغنا ونهمهم مالناش دعوة ونكتفى بالجملة التى نرضى بها ضميرنا ونخدّره «كان يؤدبها»!!! نتاجر بمعنى الشرف ونزيّفه ونحصره فى النصف الأسفل للمرأة.

ما زلنا نطلق عليها الحُرمة، ما زلنا نتفاخر بابننا الذكر اللى مقطّع السمكة وديلها فى نفس الوقت الذى نذبح بنتنا الأنثى، لأنها كلّمت ولداً أو كشفت خصلة شعر! نكافئ قاتل زوجته المدافع عن شرفه، لأن كرامته لا تحتمل، لكن العكس غير صحيح، فالزوجة عليها أن تكظم غيظها وتضع أعصابها فى ثلاجة عند رؤية جريمة الزنا من بعلها المصون! العنف لدينا مختلف، فهو عنف مجتمعى لا فردى، له جذور ضاربة فى عمق التربة الاجتماعية، وللأسف تحميه ترسانة قوانين مجحفة، والأخطر أن هناك سيدات يستعذبن ويستمتعن بهذا القهر، يتصورن أن قيود الفولاذ هى غوايش الزفاف، لذلك فالشيزوفرينيا تجاه المرأة نحتاج معها إلى صدمة كهربائية، وليس مجرد قرص مُسكن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البرتقالي والعنف ضد المرأة البرتقالي والعنف ضد المرأة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt