توقيت القاهرة المحلي 07:53:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متحف نيوتن المسيحي

  مصر اليوم -

متحف نيوتن المسيحي

بقلم:خالد منتصر

قرر الأزهر إنشاء متحف العلماء المسلمين كما أطلق عليه، وعندما قرأت الخبر تملكتنى الحيرة، ودارت فى ذهنى عدة أسئلة، أولها: ما المقصود بالعلماء؟ هل المقصود الفقهاء؟ وليست غريبة أو عجيبة أو مدهشة أن تُطلق على الفقيه أو الشيخ صفة عالم، فنحن ليل نهار فى إعلامنا نقول قررت «هيئة كبار العلماء» كذا وكذا، وبالبحث نجد كل ما يقال هو مجرد فتاوى ولا علاقة لها بتجارب أو اكتشافات علمية، ونجد أيضًا أن كل الأعضاء مع احترامى لهم هم من المشايخ، ولم يسمع عنهم دخول معمل أو اكتشاف نظرية، وهذا ليس عيبًا ولا نقيصة، لكن المفروض أن تسمى «هيئة كبار المشايخ»، فمعنى العلم (science) شيء مختلف تمامًا عن المعارف (knowledge)، والفقه والحديث...إلخ... معارف لا علم... ثانى الأسئلة هو سؤال مؤرق عن تصميم عربى عام وشامل، لماذا الإصرار على لصق صفة إسلامى بالعالم إذا كنت تقصد العلماء التجريبيين للضوء والفلك والنبات...إلخ؟! هل سمع الأزاهرة عن أن إنجلترا تتفاخر بنيوتن المسيحى أم نيوتن الإنجليزى؟! هل سمع الشيوخ عن تمسك أمريكا بتشييد متحف لسولك مكتشف لقاح شلل الأطفال يكتبون على لافتته «متحف سولك اليهودي»؟!!. هذا الإصرار العجيب يجعلنا نفتح ملف العلماء المسلمين كما يطلق عليهم، وهل هم نبغوا فى العلوم نتيجة انتمائهم الدينى، أم لأنهم أبناء دول لها حضارات سابقة وراسخة وتاريخ علمى سابق يسمح بالتراكم؟.

السؤال الآخر الذى شغلنى: هل ستقصرون المتحف وتخصصونه لعلماء السنة أم لعلماء الشيعة؟! أعرف أن هناك من الشيوخ الأجلاء من هاجم الشيعة بقوة، وبرغم أن الأزهر قد بناه الشيعة فى البداية إلا أننا لا نستطيع أن ننكر أن قطاعًا عريضًا من رجال المؤسسة الدينية عندنا لديهم مع الشيعة حساسيات دينية عقائدية، وهذا وصف مخفف للخلاف، لكن هل سيكون فى هذا المتحف تمثال لنصير الدين الطوسى أعظم علماء الفلك؟ وهل سيكتب تحته الطوسى الشيعى؟! أشك أنه ستقام تماثيل لهؤلاء العلماء؛ لأن التمثال حرام ومن الممكن اعتباره صنمًا! هل جابر بن حيان الشيعى وأعظم علماء الكيمياء سينضم لقائمة التكريم (بلاش تماثيل؟)، ومعه ابن سينا الشيعى وهو واحد من أعظم الأطباء فى التاريخ؟! وهل سيضم المتحف العلماء المسلمين الذين اتهموا بالإلحاد، مثل الرازى؟! وهل سيضعون بطاقات تعريف بجانب كل شخصية مكتوبًا فيها أنه تم تكفير هذا العالم أو ذاك من ابن تيمية وفقهاء آخرين، هل سيكتب على باب المتحف عبارات تكفير العلماء الذين نتفاخر بهم؟! فلقد كفَّر الفقيه ابن تيمية، العالم جابر بن حيان، وقد أفتى ابن تيمية فى تحريم الكيمياء فتوى فى مجموع الفتاوى (٣٦٨/٢٩) وقال: «أهل الكيمياء من أعظم الناس غشًا! وهم أهل ذلة وصغار»

وقال: «الكيمياء محرمة باطلة»! وقال: «لم يكن فى أهل الكيمياء أحد من الأنبياء ولا من علماء الدين ولا الصحابة ولا التابعين»! وإن جابر بن حيان «مجهول لا يُعرف! وليس له ذكر بين أهل العلم والدين»! و«الكيمياء أشد تحريمًا من الربا»!! ثم يقول: «الكيمياء لم يعملها رجل له فى الأمة لسان صدق ولا عالم متبع ولا شيخ ولا ملك عادل ولا وزير ناصح إنما يفعلها شيخ ضال مبطل»! أما ابن سينا الموجود تمثاله أمام بوابات أعرق كليات الطب فى أوروبا فقد قال عنه ابن القيم فى «إغاثة اللهفان ٢/٣٧٤»: «إنه إمام الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر»، وقال عنه الكشميرى فى «فيض البارى ١/١٦٦»: «ابن سيناء الملحد الزنديق القرمطي»، لذلك نقل عنهم وقال الشيخ صالح الفوزان: «إنه باطنى من الباطنية، وفيلسوف ملحد»، نأتى إلى ما قيل عن أبى بكر الرازى والذى لا تكفيه مجلدات، فقد كفروا هذا الطبيب والعالم والفيلسوف العبقرى، قال عنه ابن القيم فى «إغاثة اللهفان ٢/١٧٩»: «إن الرازى من المجوس»، و«إنه ضال مضلل»، وقال ابن العماد فى «شذرات الذهب ٢/٣٥٣» عن الفارابى: «اتفق العلماء على كفر الفارابى وزندقته»، وقال ابن تيمية عن محمد بن موسى الخوارزمى: «العلوم الشرعية مستغنية عنه وعن غيره»، قالوا عن ابن الهيثم: «إنه كان من الملاحدة الخارجين عن دين الإسلام، وكان سفيهًا زنديقًا كأمثاله من الفلاسفة»، وقالوا عن نصير الدين الطوسى: «إنه نصير الشرك والكفر والإلحاد»، وقالوا عن الكندى: «إنه كان زنديقًا ضالًا»، فرد عليهم الكندى قائلًا: «هؤلاء من أهل الغربة عن الحق، وإن توجوا بتيجان الحق دون استحقاق، فهم يعادون الفلسفة دفاعًا عن كراسيهم المزورة التى نصبوها من غير استحقاق، بل للترؤس والتجارة بالدين، وهم عدماء الدين».

فلنتفرغ للمتحف المصرى الكبير الذى يحمل اسم مصر، وطننا الكبير الذى يعيش فيه العالم المصرى الذى ديانته الإسلام، بجانب الذى ديانته المسيحية، ولنتذكر مصر أولًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متحف نيوتن المسيحي متحف نيوتن المسيحي



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
  مصر اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt