توقيت القاهرة المحلي 15:25:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا تقبلين الضرب؟

  مصر اليوم -

لماذا تقبلين الضرب

بقلم :خالد منتصر

عريس يضرب عروسته بالبوكسات والشلاليت فى الشارع وأثناء الزفة، يسحلها من شعرها من داخل الكوافير، أهل العروسة يبكون فقط، لا يوجد رد فعل، تكتمل الزفة، يستمر حفل الزفاف، وفى الصباحية صورة ابتسامة عريضة احتفالاً بالدخلة!! هذا المشهد يتكرر كثيراً، لا يستهجنه الشارع، ولا يدينه أهل العريس، ويخضع له أهل العروسة، السؤال الذى يفرض نفسه مثيراً الدهشة والعجب، لماذا ترضى البنت؟ ولماذا تقبل العروسة بهذا الموقف المهين؟ لماذا تقبل الانسحاق؟ وللأسف أقول ليس مجرد القبول فلقد تطور الأمر أكثر وصار استعذاب الموقف وتمريره، ليس كأنه عادى ولكن لأنه مطلوب لشكم العروسة ودبح القطة، واكسر لها ضلع يطلع لها ضلعين!!! المشكلة أن العروسة ليلى أو سعاد ليست هى ليلى أو سعاد فعلاً ولكنها النموذج الذى خلقه المجتمع وشكله على مقاس باترون أخلاقياته وسلوكياته وأولوياته، العروسة بالفعل غلبانه ومسكينة، فلقد رباها الأب والأم على أنها درجة تانية، فرز تالت، تخدم الذكر الأخ الأعلى، عادل يذاكر وسعاد تكنس، العنف ضدها مقبول ويطنشه المجتمع بامتياز، منذ ختانها وفرض غطاء الشعر عليها وهى طفلة والتعامل معها كعورة متحركة وحرمانها من الرياضة وحتى من الابتسام والتعطر وتنميص الحواجب، المجتمع يلعنها ويصفها بناقصة العقل وبأنها فى قاع النار، حتى عندما تدخل الجنة فمكافأتها المنتظرة طبقاً لثقافة المجتمع الذكورى هى مراقبة الزوج مع الحور العين وانتظاره حتى ينتهى من مهمته! فالعروسة بالفعل هى طبخة تمت تسويتها على مهل منذ الطفولة تجهيزاً لهذا اليوم وذلك الموقف، فلا تندهش إذا قبلت انسحاقها ودافعت عن قيودها، وكونت جمعية لتعدد الزوجات، ومطالبة كل زوجة بقتل غريزة الغيرة والبحث لزوجها عن ضرة جميلة!! لا تندهشوا وأنتم تقرأون تعليقات البنات على بعض الكتاب المجتهدين الذين يريدون تحريرها من تلك القيود التى هى عادات قبلية وليست أوامر دينية، تجد البنات هن أكثر الشاتمات الشامتات المهاجمات، والأهل وما أدراك ما الأهل، فالأم التى كانت على بعد سنتيمترات من ابنتها وهى تتلقى الصفعات والأقلام لم تحرك ساكناً! هل سألت نفسك لماذا قبل أن تتعجب وتندهش؟ لأن تلك الأم تخاف من شبح عنوسة ابنتها، وأن تعود إلى البيت حاملة لقب طالق، مرعوبة والمجتمع زادها رعباً، البنت للأسرة عبء وعار وخطيئة، لا بد أن نتخلص منها بسرعة، ونطردها لبيت عريسها حتى لا تظل صداعاً فى دماغنا، فقد تعبنا من المراقبة والحصار والكبت لهذا الشيطان الإغوائى الذى يسكن معنا فى البيت!!! هذه لقطة زووم للعروسة المنسحقة، لأى عروسة تجدونها تتحمل المر والضنى فى سبيل أن تتزوج وتستريح من سجن الأسرة، لتدخل زنزانة الزوج الذى يوصيه تراثه بأن يعلق سوطاً على الجدار! تستكمل العيشة لا الحياة، من أجل الأولاد ثم من أجل عدم الفضيحة والقيل والقال، هل ما زلتم تتساءلون لماذا تقبل العروسة الضرب؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تقبلين الضرب لماذا تقبلين الضرب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 08:42 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عطر كوير سادل من ديور تجربة حسية فريدة

GMT 15:46 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

بيرسي تاو يغيب عن الأهلي 30 يوما في 7 مباريات

GMT 00:49 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

وفاة منتج و3 آخرين على طريق "المحور" في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt