توقيت القاهرة المحلي 07:53:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل الدين مصدر الأخلاق الوحيد؟

  مصر اليوم -

هل الدين مصدر الأخلاق الوحيد

بقلم:خالد منتصر

قضية فلسفية كبرى.. هل الدين هو مصدر الأخلاق أم العقل؟.. فى كلمة واحدة حاسمة يحسمها فضيلة شيخ الأزهر لصالح الدين مهاجمًا العقل كمصدر أخلاقى، لأنه متغير وبشرى.

واسمح لى فضيلتك مع كامل الاحترام لشخصك، أن أقول إن تلك هى أسباب قوة مرجعية العقل، أنه متغير يحترم تغير الأزمنة والعصور، وبشرى يتعامل مع بشر لا ملائكة، ومجتمعات لا روبوتات أو يوتوبيات.

الدين ليس مصدر الأخلاق الوحيد، والعقيدة ليست منبع الضمير المتفرد يا فضيلة الشيخ، لعدة أسباب:

■ هناك دول بلا دين (سماوى) مثل اليابان، أو مساحة الدين عندها محدودة جدًا مثل السويد، والوازع الأخلاقى عندها قوى جدًا، والقيم الأخلاقية من صدق وعدل وعمل خير وتكافل... إلخ، راسخة أكثر من بلاد تصرخ بالطقوس الدينية، والضمير حاضر بقوة وبدون رقيب معمم أو شرطة نهى عن المنكر.

■ كثير من القيم الأخلاقية ومظاهر الضمير اليقظ موجودة بالفطرة حتى عند الأطفال والمجتمعات البدائية، بعرفون أن القتل خطيئة والسرقة سطو على حق آخر، وتتطور الأخلاق بتطور الزمن.

■ ما تطلقون عليه المجتمع الجاهلى، وأنا أسميه مجتمع أو عصر ما قبل الإسلام، كانت لديه قيم أخلاقية رفيعة، مثل المروءة والشهامة واحترام المواثيق والكرم وإغاثة الجار... إلخ، ولم يكن عاريًا من الأخلاق كما يصوره البعض.

■ القيم الأخلاقية فى أحيان كثيرة متغيرة، وما كان أخلاقيًا فى الماضى من الممكن جدًا ألا يكون أخلاقيًا فى الحاضر، ومن الوارد أن يتغير فى المستقبل، أمثلة:

■ الرق كان فى الماضى أخلاقيًا ومقبولًا دينيًا بل وله تشريعات، ومثله سبى النساء والدخول بهن وتوزيعهن كغنائم، ونظام الجوارى اللاتى من العادى والأخلاقى أن يمارس سيدها الجنس معها رغمًا عنها ويبيعها ويتفحصها فى السوق... إلخ، بدون أى شعور بالذنب، اليوم فى نظامنا الأخلاقى المعاصر هذه جرائم وحشية.

■ الجزية قديمًا كانت أخلاقية ومشرعنة وواجبة وفريضة على أصحاب الدين المخالف، الآن فى النظام الأخلاقى الحديث هى تصرف عنصرى غير مقبول.

■ حد الردة كان من ضمن المنظومة الأخلاقية، هو لا يتناسب أخلاقيًا الآن مع حرية العقيدة، وأيضًا العقوبات الجسدية كالرجم والجلد وقطع اليد.. إلخ، تُدان الآن طبقًا للمنظومة الأخلاقية الحديثة.

■ وضع المرأة والنظر إليها والتعامل معها ككائن أدنى فى كثير من التشريعات والآراء الدينية غير مقبول أخلاقيًا الآن، يحكم التعامل معها مبدأ المساواة.

■ الحكم الأخلاقى الذى نتفرد به كمسلمين للمجتمعات الغربية أو غير المتدينة، وإدانتها من خلال الخمر وزِى المرأة وحرية العلاقات، والتى نعتبرها ترمومتر الحرارة الأخلاقية الوحيد، وميكروسكوب فحصنا لمستوى الأخلاق عندهم، هى أحكام تخصنا فقط ولا تعنى إطلاقًا أن تلك المجتمعات المعتمدة على عقلها كمصدر أخلاقى هى مجتمعات بلا أخلاق، فنحن ننظر إلى تلك المسائل فقط، ونتناسى ونتجاهل احترامهم للنظام وعدم الكذب واعتباره أكبر الجرائم، تعاملهم مع الطفل وكبير السن بكل تبجيل، واحترام حرية الرأى والتفكير... إلخ.

مختلف مع هذا الطرح كما اختلفت مع طرح الداعية الذى أكد أنه لولا الإسلام لنكحنا أمهاتنا!!، وكما اختلفت مع الشيخ الذى وصف العقل بالحمار الذى ما إن نصل إلى باب البيت فعلينا ربطه.

كل التحية لفضيلتكم، ومازال العقل عندى هو طوق نجاة وبر أمان لوطن يريد صناعة مستقبل يجد فيه مكانًا فى المقدمة لا أن ينزوى مهملًا فى الظل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الدين مصدر الأخلاق الوحيد هل الدين مصدر الأخلاق الوحيد



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
  مصر اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt