توقيت القاهرة المحلي 23:41:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل الدين مصدر الأخلاق الوحيد؟

  مصر اليوم -

هل الدين مصدر الأخلاق الوحيد

بقلم:خالد منتصر

قضية فلسفية كبرى.. هل الدين هو مصدر الأخلاق أم العقل؟.. فى كلمة واحدة حاسمة يحسمها فضيلة شيخ الأزهر لصالح الدين مهاجمًا العقل كمصدر أخلاقى، لأنه متغير وبشرى.

واسمح لى فضيلتك مع كامل الاحترام لشخصك، أن أقول إن تلك هى أسباب قوة مرجعية العقل، أنه متغير يحترم تغير الأزمنة والعصور، وبشرى يتعامل مع بشر لا ملائكة، ومجتمعات لا روبوتات أو يوتوبيات.

الدين ليس مصدر الأخلاق الوحيد، والعقيدة ليست منبع الضمير المتفرد يا فضيلة الشيخ، لعدة أسباب:

■ هناك دول بلا دين (سماوى) مثل اليابان، أو مساحة الدين عندها محدودة جدًا مثل السويد، والوازع الأخلاقى عندها قوى جدًا، والقيم الأخلاقية من صدق وعدل وعمل خير وتكافل... إلخ، راسخة أكثر من بلاد تصرخ بالطقوس الدينية، والضمير حاضر بقوة وبدون رقيب معمم أو شرطة نهى عن المنكر.

■ كثير من القيم الأخلاقية ومظاهر الضمير اليقظ موجودة بالفطرة حتى عند الأطفال والمجتمعات البدائية، بعرفون أن القتل خطيئة والسرقة سطو على حق آخر، وتتطور الأخلاق بتطور الزمن.

■ ما تطلقون عليه المجتمع الجاهلى، وأنا أسميه مجتمع أو عصر ما قبل الإسلام، كانت لديه قيم أخلاقية رفيعة، مثل المروءة والشهامة واحترام المواثيق والكرم وإغاثة الجار... إلخ، ولم يكن عاريًا من الأخلاق كما يصوره البعض.

■ القيم الأخلاقية فى أحيان كثيرة متغيرة، وما كان أخلاقيًا فى الماضى من الممكن جدًا ألا يكون أخلاقيًا فى الحاضر، ومن الوارد أن يتغير فى المستقبل، أمثلة:

■ الرق كان فى الماضى أخلاقيًا ومقبولًا دينيًا بل وله تشريعات، ومثله سبى النساء والدخول بهن وتوزيعهن كغنائم، ونظام الجوارى اللاتى من العادى والأخلاقى أن يمارس سيدها الجنس معها رغمًا عنها ويبيعها ويتفحصها فى السوق... إلخ، بدون أى شعور بالذنب، اليوم فى نظامنا الأخلاقى المعاصر هذه جرائم وحشية.

■ الجزية قديمًا كانت أخلاقية ومشرعنة وواجبة وفريضة على أصحاب الدين المخالف، الآن فى النظام الأخلاقى الحديث هى تصرف عنصرى غير مقبول.

■ حد الردة كان من ضمن المنظومة الأخلاقية، هو لا يتناسب أخلاقيًا الآن مع حرية العقيدة، وأيضًا العقوبات الجسدية كالرجم والجلد وقطع اليد.. إلخ، تُدان الآن طبقًا للمنظومة الأخلاقية الحديثة.

■ وضع المرأة والنظر إليها والتعامل معها ككائن أدنى فى كثير من التشريعات والآراء الدينية غير مقبول أخلاقيًا الآن، يحكم التعامل معها مبدأ المساواة.

■ الحكم الأخلاقى الذى نتفرد به كمسلمين للمجتمعات الغربية أو غير المتدينة، وإدانتها من خلال الخمر وزِى المرأة وحرية العلاقات، والتى نعتبرها ترمومتر الحرارة الأخلاقية الوحيد، وميكروسكوب فحصنا لمستوى الأخلاق عندهم، هى أحكام تخصنا فقط ولا تعنى إطلاقًا أن تلك المجتمعات المعتمدة على عقلها كمصدر أخلاقى هى مجتمعات بلا أخلاق، فنحن ننظر إلى تلك المسائل فقط، ونتناسى ونتجاهل احترامهم للنظام وعدم الكذب واعتباره أكبر الجرائم، تعاملهم مع الطفل وكبير السن بكل تبجيل، واحترام حرية الرأى والتفكير... إلخ.

مختلف مع هذا الطرح كما اختلفت مع طرح الداعية الذى أكد أنه لولا الإسلام لنكحنا أمهاتنا!!، وكما اختلفت مع الشيخ الذى وصف العقل بالحمار الذى ما إن نصل إلى باب البيت فعلينا ربطه.

كل التحية لفضيلتكم، ومازال العقل عندى هو طوق نجاة وبر أمان لوطن يريد صناعة مستقبل يجد فيه مكانًا فى المقدمة لا أن ينزوى مهملًا فى الظل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الدين مصدر الأخلاق الوحيد هل الدين مصدر الأخلاق الوحيد



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt