توقيت القاهرة المحلي 12:25:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع

  مصر اليوم -

طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع

بقلم:خالد منتصر

«الخوف من المعاناة أسوأ من المعاناة نفسها»، «لا تستسلم لمخاوفك، وإلا فلن تستطيع الإصغاء إلى قلبك»، «حيث يكون قلبك، هناك ستجد كنزك»، هذه الاقتباسات لواحد من أهم وأشهر مبدعى العالم فى فن الرواية، باولو كويلو، صاحب «الخيميائى»، هذا الروائى العبقرى كنت قد قرأت فى مقال جملة عابرة عن رفض أهله لرغبته فى العمل ككاتب، فقررت البحث عن القصة، فوجدت أن الرفض قد وصل من الأهل لاحتجازه فى مصحة نفسية للعلاج!، أنقل لكم ما رواه Paulo Coelho فى مقابلاته وسيرته الذاتية، بدأت القصة عندما كان فى السابعة عشرة من عمره، كان شغوفاً بالأدب والمسرح والكتابة، بينما كانت أسرته الكاثوليكية المحافظة تنظر إلى هذه الطموحات باعتبارها علامة على اضطراب أو انحراف عن الحياة الطبيعية، كان والده مهندساً ويريد له مستقبلاً مستقراً، إما الهندسة أو المحاماة، أما هو فكان يصر على أنه يريد أن يكون كاتباً، يقول «كويلو» إنه كان منطوياً أحياناً، يرفض بعض القواعد الاجتماعية، ويقضى وقتاً طويلاً فى القراءة والكتابة والتفكير، بالنسبة له كان هذا تعبيراً عن شخصيته، لكن والديه شعرا بالقلق، خصوصاً عندما أصبح أكثر تمرداً على المدرسة والأسرة، وفى أحد الأيام أخذاه إلى طبيب نفسى، ثم أُدخل إلى مؤسسة للأمراض النفسية، وصف «كويلو» صدمته عندما وجد نفسه خلف أبواب مغلقة مع مرضى يعانون اضطرابات شديدة، بينما كان مقتنعاً بأنه ليس مريضاً عقلياً.

حاول الهرب أكثر من مرة، ونجح بالفعل فى بعض المحاولات قبل أن يُعاد إلى المستشفى. وقد روى أنه خضع لعلاجات كانت شائعة فى ذلك العصر، منها العلاج بالصدمات الكهربائية، وهى التجربة التى بقيت محفورة فى ذاكرته سنوات طويلة، كان أكثر ما يؤلمه، كما قال لاحقاً، ليس العلاج نفسه فقط، بل شعوره بأن أقرب الناس إليه لا يفهمونه، كان يرى أن جريمته الحقيقية هى أنه أراد أن يعيش حياة مختلفة ويصبح كاتباً، ولهذا كرر عبارته الشهيرة: «لم أكن مجنوناً، كنت فقط أريد أن أصبح كاتباً»، بعد خروجه من المستشفى لم تتحول حياته فوراً إلى قصة نجاح، مرّ بفترات من الضياع والتجارب المتطرفة والسفر والعمل فى المسرح والصحافة والأغنية.

كما تعرّض لاحقاً للاعتقال والتعذيب خلال الحكم العسكرى فى البرازيل بسبب نشاطه الثقافى وعلاقاته ببعض الحركات الفنية المعارضة، لكن «كويلو» ظل يعتبر تجربة المصحة النفسية نقطة مفصلية فى حياته، فقد جعلته يتساءل: من الذى يحدد معنى العقل والجنون؟ وهل الاختلاف عن المجتمع مرض أم مجرد اختلاف؟ هذه الأسئلة أصبحت لاحقاً جزءاً أساسياً من أعماله الأدبية، وخاصة رواية Veronika Decides to Die، التى قال إنها كانت أقرب أعماله إلى تجربته الشخصية، وفى سنوات نجاحه بعد نشر The Alchemist، عاد «كويلو» للحديث عن تلك المرحلة بلا مرارة كبيرة تجاه والديه، بل قال إنه أصبح يفهم أنهما كانا يعتقدان أنهما يساعدانه ويحاولان حمايته، حتى لو كانت الوسيلة التى اختاراها قد سببت له ألماً عميقاً. ولهذا لم يقدم قصته بوصفها حكاية «شرير وضحية»، بل بوصفها مثالاً على خوف المجتمع من الأشخاص الذين يختارون طريقاً مختلفاً عن المألوف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt