توقيت القاهرة المحلي 21:09:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العلم ونظرة جديدة إلى الموت

  مصر اليوم -

العلم ونظرة جديدة إلى الموت

بقلم:خالد منتصر

هل الموت سيظل فى خانة القلق الوجودى يحتكره الفلاسفة ورجال اللاهوت فقط؟، عدسة الفلسفة تتعامل بالتحليل، وعدسة رجال الدين تهتم بالمواساة، الآن هناك نظرة جديدة ونافذة أخرى تتعامل مع الموت يقودها العلم الحديث، ويعبر عنها مفكرون شباب معاصرون مثل يوفال نوح هرارى الذى يعتبر الآن من أهم مفكرى العالم، طرح هرارى فى كتابه «العاقل» الذى ترجم إلى كل لغات العالم وبيعت منه ملايين النسخ، أن الموت انتقل من كونه قضية فلسفية إلى مشكلة تقنية من الممكن أن يكون لها حل، ينظر إليه بعض العلماء كمشكلة قابلة للعلاج، توافق أو تختلف مع تلك النظرة، لكن لابد أن تعرف كيف يفكر تيار جديد فى الفكر الإنسانى وكيف يتعامل مع مشكلة الموت، وجهة نظره هى أنّ الناس لا يموتون لأن ملاكًا اقتحم سريرهم ليلًا، بل لأن القلب يتوقف عن ضخ الدم، أو لأن الخلايا السرطانية تنتشر، أو لأن الفيروسات تغزو الرئتين، كلها مشاكل تقنية يمكن أن يكون لها حلول تقنية. ويقول إن فكرة الموت الاختيارى Death Is Optional ستخلق عدم تكافؤ فرص وخللا فى ميزان العدالة،

فاختيار العمر الأطول سيكون للأغنياء فقط الذين من الممكن أن يدفعوا ثمن تلك التقنيات التى يسعى إليها العلماء لتحقيق الخلود. لكن ما هى أبحاث العلماء فى مجال التغلب على الموت أو التعامل معه كما قال هرارى كمشكلة تقنية أو كمرض عابر. هناك تخصصات كثيرة اقتحمت هذا المجال وتضافرت وتكاملت، منها البيولوجيا الجزيئية، علم الوراثة، الطب، والهندسة الحيوية.

هناك علم Gerontology المختص بأبحاث الشيخوخة والذى يركز على دراسة العمليات البيولوجية التى تسبب التقدم فى العمر وتدهور الصحة المرتبط به، فيه يدرس العلماء الجينات والعوامل البيئية التى تؤثر على عملية الشيخوخة بهدف العثور على طرق لإبطائها أو حتى عكسها، أما مفتاح حل الشفرة واللغز فهو فيما يسمى التيلومير، وهو الذى يركز عليه العلماء الآن فى أبحاثهم. التيلومير هو نهاية الكروموسوم التى تقصر مع كل انقسام خلوى. عندما تصبح التيلوميرات قصيرة جدًا، تتوقف الخلايا عن الانقسام وتدخل فى حالة شيخوخة الخلايا. الأبحاث الآن تركز على كيفية الحفاظ على طول التيلوميرات أو حتى زيادتها من أجل إبطاء عملية الشيخوخة، وهناك شركة مثل Telomere Health تعمل على تلك الأبحاث، Stem Cell Therapy العلاج بالخلايا الجذعية التى هى الخلايا التى تحتفظ بقاموس خلايا الجسم كله، أو بلغة الكمبيوتر ضبط المصنع، ومنها نستطيع أن نشكل كل الأنواع ونصلح التالف منها سواء كبد أو قلب أو عظام.. الخ.

لكن تحذير على الهامش هنا، ما زالت أبحاثا فى المعمل، والطبيب الذى يخبرك فى مصر أنه سيعالج العمى أو الشلل بالخلايا الجذعية هو نصاب قولًا واحدًا. أبحاث الـ (Genetic Medicine): الطب الجينى الذى سيجعل شكل الأجزاخانات التقليدى برفوفها الكلاسيكية ينقرض، كله سيصبح قص ولزق، فمن خلال تحرير الجينات، مثل تقنية CRISPR، التى تستخدم لإصلاح الطفرات الجينية التى قد تسبب أمراض الشيخوخة، هذه الأبحاث تأمل فى استخدام تقنيات تعديل الجينات لتأخير أو منع الشيخوخة، وهناك أبحاث جديدة أيضًا فى مجال الكيمياء الحيوية وعلم الأدوية، مثل الأبحاث على الـ«رابامايسين» و«ريسفيراترول»، والتى ظهر أنها قادرة على إبطاء الشيخوخة فى الفئران. أما الأبحاث التى تهدف إلى «نقل الوعى» أو إنشاء نسخ رقمية من الدماغ البشرى، والتى استفادت من فنون الخيال العلمى فهى قد تمكن الإنسان من البقاء بشكل ما حتى بعد وفاة الجسم البيولوجى.

أما حلم التجميد الحيوى Cryonics الذى هو تقنية تجريبية تهدف إلى حفظ الأجساد البشرية فى درجات حرارة منخفضة جدًا بعد الوفاة، مع الأمل فى أنه يمكن إحياؤها فى المستقبل عندما تتقدم التكنولوجيا الطبية، فهناك شركات بالفعل مثل «Alcor» و«Cryonics Institute» تعمل على تحقيقه وتطويره!، قد يكون هذا المقال صادمًا لك، لكن الصدمات أحيانًا توقظ رغم ألمها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلم ونظرة جديدة إلى الموت العلم ونظرة جديدة إلى الموت



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt