توقيت القاهرة المحلي 00:00:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحداثة والتحضّر

  مصر اليوم -

الحداثة والتحضّر

بقلم :خالد منتصر

إلغاء خانة الديانة من البطاقة لا يعنى إلغاء الديانة من المجتمع أو سلبها من المواطن، شطبها هو تأكيد على مدنية الدولة وانضمامها لطابور الحداثة والتحضّر، البطاقة بطاقة هوية، والهوية وطن قبل أن تكون ديناً، هويتى مصرى وهى علاقة عامة مع المجتمع، ديانتى مسلم، وهى علاقة خاصة مع الله، ما إن كتبت هذه العبارة على صفحتى حتى اندلعت نيران الهجوم، وانطلقت رصاصات التكفير، بعدها كتبت الفنانة لقاء الخميسى على صفحتها المعنى نفسه، وطالبت بإلغاء خانة الديانة وتعرّضت لهجوم بشع وسباب وقح وشتائم متدنية، وأنا لا أعرف حقيقة سر تلك الهستيريا فى الهجوم على كل من يقترب من تلك النقطة الشكلية التى لا تطالب ولم تطالب أبداً بإلغاء أو شطب الدين.

صار المزاج السلفى للمجتمع يعتبر أن إلغاء خانة الديانة مثلها مثل إلغاء ومنع الصلاة!، الدولة المدنية الحديثة لا تريد للمزايدات الدينية والمشاحنات الطائفية أن تخرج إلى الفضاء الاجتماعى العام، ونحن مجتمع يعانى من شحن طائفى اشتعل أكثر فى فترة الإخوان، التى استغلوها سياسياً عندما كانوا يمنعون المسيحيين فى بعض قرى الصعيد من الخروج للانتخابات، اعتماداً على تلك الخانة فى البطاقات! والمدهش أن دولاً إسلامية كثيرة حولنا لا تكتب خانة الديانة فى بطاقات الهوية، ولا يمنعهم هذا أو يعوقهم عن الزواج والميراث.. إلخ من الإجراءات التى تستلزم معرفة الدين، فلماذا هذا الإصرار على انفراد مصر بخانة الديانة، ورغم أن تلك الخانة فتحت مجال لغط وجدل ومعارك وصلت إلى ساحات القضاء، وكان لها صدى دولى مزعج، مثل قضية البهائيين التى انتهت بوضع علامة شرطة أمام خانة الديانة بعدما كان الطلب هو أن يكتبوا إما «مسلم» وإما «مسيحى»، ومجالات المعارك الموجعة الأخرى كثيرة وتفتح أبواب جهنم أمامنا وتجعل صورتنا حين تتفجر مثل تلك القضايا أمام العالم مثاراً للنقد.

وأضع أمامكم مجرد حالة طلب تغيير ديانة، ماذا سيفعل الموظف وماذا سيكتب إذا طلب مسلم أن يغير ديانته؟، وماذا إذا أصر على إثباتها فى البطاقة؟، هل سنفتح جدلاً وقتها حول أحكام الردة، ويخرج هذا الموضوع إلى الشارع والفضاء العام ويصبح حديث كل بيت ويختلط الحابل بالنابل فى دولة تسعى جاهدة لدخول عصر الحداثة؟! وليكن مرتكزنا الذى نبنى عليه المقترح الذى كان قد قدّمه النائب المحترم علاء عبدالمنعم فى البرلمان من قبل ضمن مشروع قانون يتضمّن لمواجهة التمييز وكانت المادة الثالثة منه تنص على أن: «تلغى خانة الديانة فى بطاقات الرقم القومى، وجميع الوثائق والمستندات الرسمية، ولا يجوز إجبار أى مواطن على الإفصاح عن ديانته إلا إذا كان الإفصاح ضرورياً لترتيب مركز قانونى كالميراث أو الزواج»، صياغة محكمة من الممكن أن نبنى عليها وندير حواراً مجتمعياً نتخلص فيه من أثقال تكبل مسيرتنا نحو جمهورية جديدة مدنية حداثية، مصر الجديدة التى كانت مهد النور وفجر الضمير وستظل كذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحداثة والتحضّر الحداثة والتحضّر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt