توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وهم اليقين وضرورة الشك

  مصر اليوم -

وهم اليقين وضرورة الشك

بقلم:خالد منتصر

أكتب اليكم بعد مشاهدة فيلم «conclave» الاجتماع السرى، وهو عن طقوس اختيار بابا الفاتيكان والصراعات السرية التى تدور فى القاعة المغلقة، فى بداية الفيلم خطبة مهمة لبطل الفيلم، كبير الكهنة أو الكرادلة، الذى يتولى إدارة عملية التصويت، يقول فيها إن الخطيئة التى أصبح يخشاها أكثر من أى شيء آخر ليست الطمع أو الكبرياء، بل اليقين المطلق،

فهو يرى أن اليقين المطلق يدمر الوحدة، لأنه يجعل صاحبه يعتقد أنه يمتلك الحقيقة كاملة، فلا يعود قادرًا على الاستماع إلى الآخرين أو قبول اختلافهم، كما أن هذا اليقين يقضى على التسامح، لأن من يظن أنه يمتلك الحقيقة النهائية يميل إلى إقصاء كل من يخالفه، ثم يقدم الفكرة الأكثر إثارة للجدل فى الخطبة، حين يشير إلى أن المسيح نفسه، وهو على الصليب، صرخ: «إلهى، إلهى، لماذا تركتنى؟»، صرخة كانت تعبيرًا عن عمق التجربة الإنسانية للألم، لينتقل إلى قوله إن الإيمان الحقيقى يظل حيًا لأنه يسير جنبًا إلى جنب مع الشك، فلو كان كل شىء يقينًا مطلقًا، لما بقى هناك أى سر، ولما أصبحت هناك حاجة إلى الإيمان أصلًا، ويختتم بالدعاء أن يمنح الله الكنيسة بابا يعرف الشك، ويخطئ ثم يطلب المغفرة ويواصل طريقه، بعد نهاية الفيلم، ثار فى ذهنى سؤال، بعيداً عن متعة وفن الفيلم الرائع، هل نحن كمجتمع نحتاج إلى اليقين المطلق أم الشك المنهجى؟.

بالطبع الحياة اليومية العادية للإنسان لا تحتاج إلى الشك المرضى الذى يصل لحد الوسوسة، فيظل يتساءل قبل أن يتناول أى طعام، هل هو سام؟!، أو يتشكك هل جارى يريد قتلى؟..الخ، هذه ضلالات مرضية، ما أقصده الشك الفلسفى والعلمى الذى أرى أننا فى أمس الحاجة إليه، وأرى أنه سر تقدم أى شعب على ظهر الكرة الأرضية، الشك الذى أشار إليه العلماء والفلاسفة، شك ديكارت الذى نهض بأوروبا، شك برتراند راسل الذى قال «مشكلة العالم أن الحمقى والمتعصبين واثقون كل الثقة، بينما الحكماء تملؤهم الشكوك»، شك ريتشارد فاينمان الذى قال «أفضل أن تكون لديّ أسئلة لا أجد لها إجابات، على أن تكون لديّ إجابات لا يجوز التشكيك فيها»، شك كارل ساجان الذى قال «من الأفضل أن نستوعب الكون كما هو، من أن نستمر فى أوهام مريحة مهما بدت مطمئنة»، شك كارل بوبر الذى قال «العلم لا يقوم على امتلاك الحقيقة، بل على إمكانية إثبات أننا مخطئون»، شك توماس هكسلى الذى نصحنا فقال «اجلس أمام الحقيقة كطفل صغير، وكن مستعدًا للتخلى عن كل فكرة مسبقة»، شك إسحاق اسيموف الذى صحح معلوماتنا المتواضعة المحفوظة وقال «أكثر العبارات إثارة فى العلم ليست: وجدتها! بل: هذا غريب»، أغلب الاكتشافات الكبرى بدأت بسؤال، مثل الذى طرحه الإيطالى جاليليو وحوكم عليه، ماذا لو كانت الأرض ليست مركز الكون؟،

ومثل الذى طرحه الفرنسى لويس باستير، ماذا لو كانت الأمراض لا تسببها الأرواح الشريرة بل كائنات دقيقة؟، ومثل الذى طرحه الألمانى ألفريد فيجنر، ماذا لو كانت القارات تتحرك؟، والأسترالى بارى مارشال، ماذا لو كانت قرحة المعدة سببها بكتيريا وليس التوتر فقط؟، وغيرها من الأسئلة التى استفزت العقل، واستنفرت المجتمعات للنهضة، فى كل مرة يخرج عالم أو مكتشف سؤالاً جديداً، ويشكك فى السائد، يهاجمه ويعاديه اليقين الراسخ، لكن المجتمعات الناهضة، تسمح له بجمع الأدلة واختبار الفرضية، فإذا صمدت الأدلة تغيّر اليقين القديم، ليس كل متشكك مهرطقا، اسمحوا له بالسؤال،

ولا تذبحوه، العلم يا سادة لا يقدس الشك لذاته، بل يقدس اختبار الأفكار، وطرح كل الأفكار القديمة على طاولة التشريح والتجربة والاختبار، هذه هى شفرة التقدم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وهم اليقين وضرورة الشك وهم اليقين وضرورة الشك



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt