توقيت القاهرة المحلي 12:59:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كارثة برامج التلميع الطبية

  مصر اليوم -

كارثة برامج التلميع الطبية

بقلم:خالد منتصر

ما يحدث من فوضى فى ما يسمى البرامج الطبية صار مأساة مركبة وخطراً عاصفاً بالمهنة وبالمرضى وبمعنى الطب أصلاً، برامج مدفوعة تستضيف المستعد للدفع وإن كان ربع طبيب وليس الكفء أو المؤهل!! ضحايا كل يوم يقعون فى فخ تلك البرامج وتنتهى بكوارث.

هذه البرامج تنفذ يومياً جرائم على الهواء مباشرة تحت بند التلميع، ولى تجربة شخصية متواضعة، عندما انتشرت الخرافات المتعلقة بالصحة والطب كان أمامى أحد طريقين لمحاربتها، الأول من خلال القانون وتحريك دعاوى قضائية ضد من يروج لها ويدَّعى أن الأعشاب تعالج فيروس سى والسرطان والعقم.

وهذا الطريق للأسف ثبت فشله من خلال تجربة شخصية لأنى لاحقت قانونياً عدة أفراد بينهم مدرسو ألعاب وعطارون ادعوا الطب، إلا أن الثغرات القانونية أثبتت أنه لا فائدة، فلجأت إلى الطريق الثانى الذى يتمثل فى رفع مناعة ووعى المشاهد وتثقيفه طبياً ليكتشف بنفسه أن ما يقدمه هؤلاء المدعون مجرد «نصب ودجل»، ولكن بعد أن تحول الأمر لتجارة جلست متفرجاً، رغم أننى أعرف أهمية تلك الثقافة، فحجم الاستفادة يمكن أن يكون كبيراً إذا كان الغرض من تقديم البرامج التثقيف الطبى وزيادة وعى المشاهد، وليس تلميع الطبيب الضيف والترويج له كما يحدث الآن فى معظم البرامج الطبية.

والمأساة الحقيقية أن هذه النوعية من البرامج انتشرت على شاشة التليفزيون المصرى ويعلن بلا خجل أن هذه البرامج معلنة وليست خدمية.

ولا بد أن نعرف جيداً أن البرنامج ليس بديلاً للطبيب، وأؤكد على المشاهد دائماً، خاصة المتصل، أنه يأخذ مجرد ثقافة طبية للتوعية وليست «روشتة علاج على الهواء» لأن كل مريض حالة خاصة وعلاج الآخرين لا يصلح له حتى إذا كان يعانى من نفس مرضهم.

ولا بد أن يبحث مقدم البرنامج فى السيرة الذاتية للضيف لأنه ليس كل خريج كلية الطب يصلح للظهور على شاشة التليفزيون وتقديم معلومة طبية موثقة للمشاهد، كما يجب أن يكون مقدم البرنامج على دراية ببديهيات الطب والأمور الشائعة المغلوطة التى يمكن أن تدمر حياة بنى آدم إذا ما تم تمريرها بدون دراية، والأزمة الكبرى عندما يكون المذيع يعمل من أجل الحصول على تمويل للبرنامج فيتنازل عن أن يكون الضيف ذا قيمة علمية، أو أن تكون سمعته العلمية مشهوداً لها بالكفاءة، فأحياناً يقبل استضافة خريج العام الفائت، وآخر شىء ما يحدث مؤخراً أن يأتى مقدم برنامج فيشترى فترة زمنية من قناة فضائية بمبلغ معين، ويضطر للتنازل من خلال الإعلان عن الضيف الذى غالباً يكون مستواه ضعيفاً ليعوض المبالغ التى دفعها ويكسب أيضاً، وهناك فضائيات كثيرة توافق على ذلك.

الحل هو أن تتبنى وزارة الصحة برنامجاً طبياً كبيراً يناقش كل التخصصات ولا يقتصر على بعض التخصصات التى يدفع أصحابها، وذلك من خلال استراتيجية الدولة الصحية، والتركيز على حملات الوقاية والتركيز على التثقيف الصحى وليس التطبيل للطبيب لأننا فى النهاية جميعاً فى خدمة المريض.

ولا بد من وقف تلك المهزلة التى تحدث يومياً وسيل المعلومات المضللة فى التخسيس والتجميل التى لو عددنا ضحاياها لكتبنا مجلدات، التثقيف الصحى والإعلام الطبى لم يعد رفاهية كلامية، بل هو ضرورة صحية واقتصادية وإنسانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارثة برامج التلميع الطبية كارثة برامج التلميع الطبية



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt