توقيت القاهرة المحلي 07:53:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أهو الرأى أم الوحى؟

  مصر اليوم -

أهو الرأى أم الوحى

بقلم:خالد منتصر

هذا السؤال كان دائما يلقيه الصحابة على النبى عندما كانت تلتبس عليهم المسائل، وتتطلب منهم المشورة، أو يمارسون ما يسمى بلغة الحاضر العصف الذهنى، كان الواحد منهم قبل أن يدلى بدلوه فى قضية من القضايا المعروضة، يسأل النبى، هل ما قاله هو من قبيل الوحى، أم هو رأيه الخاص، وعندما كان النبى يخبرهم بأنه رأيه الخاص، وكأنه قد رفع الحرج عنهم، فينطلقون فى عرض آرائهم بكل حرية، وبدون خوف، وبأصوات واثقة غير مرتعشة، والمفاجأة أنهم كانوا فى أحيان كثيرة، يقولون رأيا معارضا لاقتراح الرسول نفسه، كانوا بالطبع يقولون رأيهم المعارض والمخالف باحترام، لكنهم فى النهاية كانوا يقولونه دون حجر عليه أو مصادرة، تكرر هذا فى مواقف كثيرة، منها مواقف عسكرية، ومنها ما قيل فى اعتراض عمر بن الخطاب على شروط صلح الحديبية عندما قال للنبى ألست نبى الله؟ ألسنا على الحق؟ فلمَ نعطى الدنية فى ديننا؟، وهدأ النبى من روعه قائلا: إنى عبدالله ولن يضيعنى، واختلاف عمر أيضا فى مصير أسرى بدر، الحوار الذى جرى حول البقاء فى المدينة للدفاع عنها أو الخروج فى غزوة أحد، مواقف كثيرة لخصها قول بليغ للنبى حين قال فى حادث تأبير النخل «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، درس مهم لابد من استيعابه فى تلك الأيام ونحن نناقش قانون تنظيم الفتوى الذى أعتبره أنا شخصيا احتكارا، مع كامل احترامى لمناقشات البرلمان المبجل، وأقول مبرراتى لرفض احتكار الفتوى، وتحويلها إلى لجان محدودة، والأخطر أن من سيدلى بدلوه معارضا الفتوى النهائية سيتم سجنه ستة أشهر وتغريمه مائة ألف جنيه!، فالفتوى فى النهاية رأى، والرأى لا يمكن تأميمه واحتكاره، وبما أن الوحى قد انقطع، ومستحيل أن نسأل كما سأل الصحابة النبى «أهو الرأى أم الوحى؟»، فيجب أن نؤمن بأنه فى النهاية مجرد رأى، وليس الرأى، ليس الجامع المانع، فنحن بداية نقصر هذا الرأى على عدد محدود، والأهم أنهم أصحاب مذهب واحد فقط، وأرضية فكرية مذهبية عقائدية واحدة فقط، فالمعروف تاريخيا أن أكثر العصور ازدهارا فى تاريخ المسلمين هى التى كانت تموج بأفكار فلسفية متنوعة وحوارات دينية مختلفة ومتباينة، وكانت تغوص أحيانا فى عمق المسكوت عنه، حتى ما نطلق عليه الآن ثوابت، فالشعراء كانوا يكتبون قصائد، لو كتب شاعر منها الآن ربع بيت، وطبقت عليه مقاييس الحاضر سيكون مصيره التعليق على باب زويلة!، كان هناك الشيعة والمعتزلة، كانت هناك حوارات إخوان الصفا، كانت أبيات «أبونواس» و«المعرى» الصادمة تحفظ وتقال فى الساحات، وكان الرازى يفتش فى المسكوت عنه ويصدم ويتصادم مع السائد والمألوف، ويتهمونه بالمروق، لكنه يكتب ويقول بدون لجان احتكار، وسأعطى لكم مثالا واحدا على أهمية تنوع الفتوى، وسيصدم البعض بأنه قد تمت الاستعانة برأى الشيعة إنقاذا لمشكلة حدثت فى أثناء غرق العبارة، ولم يجد المشايخ وقتها حلا لها، وهى أن شيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوى عندما كان مفتيا لجأ الى الفقه الشيعى ليلتمس عنده الحل لمشكلة عويصة؟

وأنا أنقل ما قاله وقتها المستشار الدمرداش العقالى، رئيس محكمة الاستئناف السابق، عن تلك السابقة فى الاستعانة بالفقه الجعفرى فى مصر والذى كان ينتمى إليه العقالى!، يقول المستشار الدمرداش، «كنت عضوا فى مجلس الشعب المصرى وقت أن غرقت عبارة «سالم اكسبرس» وهلك فى الحادث قرابة 1200 نفس، إذ انتشلوا من البحر 500 جثة ولم تُتنشل 700 جثة، وصار لزاما على الشركة المالكة للباخرة دفع التأمين لورثة الركاب، وتوافد الناس من كل أنحاء مصر لأخذ التعويضات، وقبل أن تصرف الشركة التعويض تنبه احد محاميّ الشركة وقال: حسب مذهب أبى حنيفة، المفقود لا يعتبر ميتا حتى تمضى عليه مدة قدرها ستون عاما!. ولم يرق لرجال القانون فى مصر حكم أبى حنيفة، فأخذوا يبحثون عن فقيه آخر يخرجهم من هذا المطب، ففى فقه احمد بن حنبل حكم المفقود 15 سنة، وابن تيمية أنقص المدة الى خمس سنوات، وطلب محامى الشركة الانتظار خمس سنوات، فتظاهر الناس امام المجلس».

ويضيف الدمرداش: «وكُلف مفتى مصر الشيخ محمد سيد طنطاوى بإيجاد منفذ للخروج من هذا المأزق، فجاءنى بعد الفجر فى بيتى وقال لي: ألا يوجد عندك حل؟ فدعوته لقراءة «فقه المذاهب الخمسة»، وطالعنا مسألة المفقود، فقرأ بنفسه عن الامام الصادق أن المفقود إذا فقد فى حال لا تُتصور معها بقاء الحياة، عُد ميتا ولو بعد ساعة، كأن يكون قد دخل فى النهر ولم يخرج، أو ابتلعه حوت فلم يخرج، أخذ المفتى نفسا عميقا وقال: والله هذا الكلام المعقول وسأكتب فتوى بهذا المعنى، ستُقرأ على اعضاء مجلس الشعب، وفوجئت بأنه كتب الفتوى، وقال فيها: يقول بعض اهل العلم! فلما تُليت الفتوى فى مجلس الشعب وفيها كلمة «يقول بعض أهل العلم»، اعترض وزير الأوقاف السابق، فوقف يقول: من أين جاء المفتى بهذا الكلام؟ هذا كلام ليس له أساس، أين أهل العلم هؤلاء؟ فإذا برئيس المجلس يُنطقه الله ويقول للأعضاء: فضيلة المفتى واسع الاطلاع، لابد وأنه اطلع على رأى الشيعة الامامية»، وأقول لكم اسألوا أنفسكم إذا تبنت اللجان المتخصصة الرأى السائد فى تلك المسألة ومنها رأى وزير الأوقاف وقتها، ولم يكن الله قد ألهم الشيخ طنطاوى سؤال شخص شيعى عن القضية، ما هو الوضع وقتها؟، هل كنا سنسجن صاحب الفتوى الذى أنقذ الوضع ونغرمه مائة ألف جنيه؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أهو الرأى أم الوحى أهو الرأى أم الوحى



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
  مصر اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt