توقيت القاهرة المحلي 02:53:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل خطر على اليهود

  مصر اليوم -

إسرائيل خطر على اليهود

بقلم - سوسن الأبطح

حين يقول روني برومان «أنا بصفتي يهودياً، أُومن أن إسرائيل باتت تعرض حياتي للخطر، لأنها تستحث الحقد ضدي، وتغذي اللاسامية في كل العالم». فنحن أمام سليل صهيوني أباً عن جد، هزّت مشاعره آلام الفلسطينيين حتى بدا له فجأة، أن كل ما آمن به كان مجرد روايات مخادعة. ويرى برومان بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 «أن المشروع الصهيوني الذي قام في الأصل لحماية اليهود فشل بالكامل» وقد أتى بنتائج عكسية.

الرجل هو الرئيس السابق لمنظمة «أطباء بلا حدود». من أبوين صهيونيين. والده كان مقاتلاً خلال الحرب الثانية، وصار مدرباً عسكرياً في فرنسا لليهود الهاربين من وسط أوروبا، قبل إرسالهم لقتال الفلسطينيين وطردهم. في عام النكبة جاء المدرّب العسكري هذا إلى فلسطين، ليشارك بنفسه في قيام دولة إسرائيل. في هذه الأجواء ولد روني برومان في القدس، معتقداً دائماً، أن الكلام عن الشعب الفلسطيني هو مجرد شعارات فارغة. فللعرب 22 دولة ومساحات ممتدة، وأن تنقل بعض الأشخاص من منطقة إلى أخرى قربها، ليس بالأمر الأليم ولا الفظيع. كان لا بد من انتظار الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 ليرى برومان الأطفال الصغار يرمون الجنود الإسرائيليين بالحجارة، ويثورون، ويُقتلون من أجل فلسطين، كي يصدق أنهم موجودون بالفعل، وأن لهم في هذه الأرض قضية وحقوقاً.

«تمزقت الحجب فجأة أمام عيني».. برومان، الذي عاد به أهله إلى فرنسا وهو في الخامسة، وكانت له ميول تحررية، وناصر فيتنام، وسار في المظاهرات، ثم تخصص في الطب حباً في خدمة الإنسانية، لكن فلسطين لم تكن مما فكّر به، أو أرّقه أصلاً، حتى قارب الثلاثين. فهو تربّى، كما أخبره والده، على أن المنتصر هو الذي يفرض في النهاية، سرديته، ومفرداته. وقد انتصرت إسرائيل بالفعل في عام 1948 ثم في 1967، واستتب لها المقام، وفرضت روايتها، ولم تعد تثير تساؤلاته، حتى إن برومان بسبب مهنته، سافر إلى أصقاع الأرض لكنه لم يفكر قط في زيارة مسقط رأسه.

برومان ليس مرتداً حديثاً عن الصهيونية، لكنه حالة نموذجية لفهم انعكاسات مجازر غزة على أعداد من اليهود في العالم، لا سيما الشباب الذين يتحدثون عن يقظة واكتشاف لحقائق أخفيت عنهم. هؤلاء نراهم يتزايدون بعد كل حدث مفصلي.

تيار بدأ يظهر في السنوات الأخيرة، مع صعود سريع لليمين المتطرف الإسرائيلي وخطابه الصادم. من بين هؤلاء الصحافي سيلفان سيبيل الخبير المتمرس في المجتمع الإسرائيلي، عمل في «كوريه إنترناسيونال»، ثم صحيفة «لوموند». كتابه «دولة إسرائيل ضد اليهود» بدا استفزازياً، حين صدر قبل سنتين. فهو يوجه لائحة اتهامات قاسية لإسرائيل. يعتقد سيلفان سيبيل أن هناك يهوديتين تتعايشان الآن: يهودية إسرائيل ومؤيدوها الخارجيون، وهم نافذون وأقوياء، والثانية يهودية الأشرار الذين يشملون كل من يحاول توجيه أدنى نقد لممارسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وعنصريتها والكولونيالية.

بالتالي فإن العنف والقمع يطولان الفلسطينيين وكل يهودي يخرج عن الرواية الرسمية، كما تقول عالمة الاجتماع الفرنسية الإسرائيلية، إيفا إيلوز.

منذ أربعين عاماً، يحكم إسرائيل الليكود، المتحالف مع يمين متطرف عنصري. «في مواجهة هذا التطور (الإجرامي)، و(الانتحاري)، للمجتمع الإسرائيلي، يبدو التفكير النقدي مشلولاً». و«أصحاب السلطة يستغلون ذكرى المحرقة لإرهاب من يرغب في الانتقاد». ويشكو الكاتب اليهودي سيبيل من ترسانة قانونية أنشئت لهذا الغرض، بحيث يتم دعم الجمعيات التي تدعو لطرد الفلسطينيين. ويُفرض حظر يمتد إلى الدول الحليفة لإسرائيل على مؤيدي المقاطعة، حتى لو كانوا يهوداً. وإلزام منظمات حقوق الإنسان بالتسجيل بعدّها «وكيلاً أجنبياً»، إذا لم يكن تمويلها إسرائيلياً. وأقرّ البرلمان قانون «الولاء الثقافي» ليمنع الفنانين من توجيه أي انتقاد للدولة. و«تتم دراسة مشروع يضمن الحصانة لأي جندي أو عضو في الخدمات الخاصة الإسرائيلية يشتبه في ارتكابه عملاً إجرامياً في أثناء نشاطه». وهو ما يعده صاحب الكتاب «رخصة مطاردة وقتل للفلسطينيين».

ولا ننسى إقرار قانون الدولة القومية، بحيث أصبح كل يهودي، له حق في الإقامة في إسرائيل، بصفتها أرضه، فيما هي ممنوعة على سكان البلاد الفلسطينيين. بذلك أصبح نظام الفصل العنصري حقيقة قانونية فاقعة، لا يمكن نكرانها.

سطوة المتطرفين المتزايدة، واليقين بأن الآتي أسوأ، دفعا بآلاف الإسرائيليين لهجرة معاكسة، وزرع الرعب في قلوب بعض يهود الخارج الذين يدركون خطورة ما تمارسه حكومة تبعد عنهم آلاف الأميال، لكنها تعد في أعين العالم ممثلة لهم. في أميركا ما يقارب من نصف الناخبين اليهود الشباب يشعرون بأن بايدن يدعم إسرائيل بشكل مفرط، حسب استطلاع أجري قبل أيام. وإن لم يكن هذا حال الأكبر منهم سناً.

والأهم هو القلق الشديد من معاداة السامية بين اليهود الأميركيين؛ حيث وصفها 96 في المائة منهم بأنها مشكلة خطيرة في الولايات المتحدة. أما الشباب فهم خائفون أيضاً من تفشي مشاعر الإسلاموفوبيا في بلادهم بقدر ما يخشون معاداة السامية، ما يعني أن الحساسية تشمل كل أشكال العنصرية.

غالبية ساحقة تصل إلى 91 في المائة من اليهود الأميركيين ترفض تكميم الأفواه وأن يحظر عليها نقد إسرائيل، ما يذكّر بقول لسيلفان سيبيل إن «الجالية اليهودية الأميركية تحرر نفسها من الدولة اليهودية وتفتح الطريق أمام إمكانات أخرى». سيلفان الذي يوافق برومان على أن «ما تعيشه الصهيونية فشل قاسٍ لا جدال فيه».

«لقد أدت إلى نظام فصل عنصري بغيض تماماً، يعتمد على كذبة الدولة المنهجية، وهي تنقلب بالفعل ضد إسرائيل والشعب اليهودي».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل خطر على اليهود إسرائيل خطر على اليهود



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 16:07 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

فحص جديد بالذكاء الاصطناعي للكشف عن سرطان الجلد
  مصر اليوم - فحص جديد بالذكاء الاصطناعي للكشف عن سرطان الجلد

GMT 03:33 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

قرار سعودي عاجل بشأن محاولات الحج بدون تصريح

GMT 16:05 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

نوع مهاجر متكاثر مهاجر عابر جديدين من الطيور

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 16:44 2020 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

اليوم طلائع الجيش يبدأ فترة الإعداد لانطلاق الموسم الجديد

GMT 01:38 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

الأهلي يعلن رحيل لاعبه للاتحاد السكندري لمدة موسمين ونصف

GMT 21:45 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

ميك شوماخر يقترب خطوة أخرى من السير على خطى والده

GMT 07:42 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

نحو اقتصاد عربى متجه للمستقبل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt