توقيت القاهرة المحلي 01:06:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضياع في إسرائيل

  مصر اليوم -

ضياع في إسرائيل

بقلم - سوسن الأبطح

في الوقت الذي كان وزراء خارجية النرويج وآيرلندا وإسبانيا يعلنون عن قرار بلدانهم الاعتراف بدولة فلسطين، في لحظة مشهودة، سيكون لها ما بعدها، وقد ضاقوا ذرعاً بتعنت إسرائيل وضيق أفقها، كان إيتمار بن غفير، أحد مجانين الحكومة الإسرائيلية، يقتحم المسجد الأقصى، ويصرخ: «علينا السيطرة على هذا المكان الأكثر أهمية على الإطلاق»، مطالباً بالوقف الكلي لإدخال الوقود إلى قطاع غزة.

الصفعات المتلاحقة التي تتلقاها إسرائيل، ومنها طلب مدعي عام الجنائية الدولية إصدار مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء نتنياهو ووزير دفاعه غالانت، لا تجعلها تعيد النظر باستراتيجياتها الحمقاء، بل على العكس، تدفع بمسؤوليها إلى الإيغال في الجريمة، والتمادي في الانتهاكات. وزير المالية المجنون الآخر سموتريتش خططه الانتقامية جاهزة، رداً على الاعتراف بدولة فلسطين: المزيد من المستوطنات، وآلاف الوحدات السكنية، وضم الهكتارات من الأراضي، وخنق منظمة التحرير، حتى الموت.

لا تريد إسرائيل «حماس» ولا الرئيس محمود عباس، وربما أنها في النهاية، ستجني على نفسها. هذا ما تدل عليه سياساتها الجشعة، واستراتيجياتها الطموحة التي تفوق قدراتها الفعلية.

وكلما تمت محاججة صهيوني، مدافع عن إسرائيل، حول أخطائها المتراكمة، أجاب: أن المشكلة في مَن يستفزّ إسرائيل ولا يفهم سيكولوجيتها «فهي دولة لا تخضع لأي ضغط خارجي بما في ذلك إملاءات أميركا». مع أنه لم يتبقَّ لإسرائيل من قوة سوى الولايات المتحدة، التي تريد منها السلاح و«فيتوات» مجلس الأمن، والجاسوسية الاستخباراتية، والتكنولوجيا الذكية، والخطط العسكرية، وأيضاً تهديد قضاة «الجنائية الدولية»، واتخاذ الإجراءات العقابية ضد المحكمة.

إسرائيل تخسر أقرب أصدقائها؛ فقد تحوّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من مدافع شرس يريد تشكيل تحالف دولي لحمايتها على غرار الحرب على «داعش» إلى صديق خجل من أفعالها، مضطر لأن يطالبها بمراعاة القانون الدولي، لمرات عديدة، في حين يرى وزير خارجيته أن فرنسا ليست بعيدة كثيراً عن الاعتراف بدولة فلسطينية. ورئيسة وزراء بلجيكا تعبر عن ضرورة اعتراف بلادها بالدولة الفلسطينية على غرار آخرين.

هكذا تضع إسرائيل الاتحاد الأوروبي أمام خلافات كبرى بين من يريد أن يعترف بدولة فلسطين، ومَن يعتبر الأمر هدية لعملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مثل ألمانيا وإيطاليا، ومن يقف بين الاثنين حائراً، والجميع على أبواب انتخابات حاسمة.

أصبحت إسرائيل عدوة نفسها، وهي ترفض كل حلّ، إلا السفك وارتكاب المزيد من المجازر. هي تريد تحقيق ما لم تستطعه طوال 8 أشهر: أقله القضاء على «حماس»، وأكثره تهجير أهالي غزة والاستيلاء على الأرض. وترفض ما في متناولها، ولو كان فيه خلاصها.

ويحذر عسكريون إسرائيليون كبار على رأسهم يرام حمو المسؤول عن السياسة الأمنية والتخطيط الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي الذي قدم استقالته الأسبوع الماضي، من أن مواصلة الحرب على رفح ممكنة، لكنها ستجعل وضع إسرائيل أكثر خطورة. اليوم تهدد إسرائيل «حماس» بالاجتياح، لتحصل منها على تنازلات تتعلق بالرهائن. أما بعد وقوع المحظور، فلن يبقى لإسرائيل ما تساوم عليه، لاسترجاع رهائنها، وقد تحتاج بعد ذلك إلى سنوات لا أشهر، لتعيدهم.

الحل الوحيد الذي يتبقى لنتنياهو، بعد تنفيذ حلمه باجتياح رفح، هو إقامة حكم عسكري. وهذا تماماً ما يحذر منه ويرفضه وزير دفاعه غالانت، لاستحالة تطبيقه، ولأنه يضع الجيش الاسرائيلي في وضع استنزاف ويفقد المئات. كما أنه ليس لإسرائيل العديد، الذي يسمح بحشد قوات كبيرة في غزة، وحماية الحدود الشمالية، ومواجهة التحديات في الضفة الغربية، والاستنفار لمواجهة أي مستجد، في وقت واحد. وكي تتغلب إسرائيل على مشكلة قلّة العديد، تحتاج إلى تجنيد الحريديم الذي يصطدم برفض عسير، وتمديد الخدمة الإجبارية لأربع سنوات، وهو ما لا يقبل به المجندون ولا عائلاتهم.

العجرفة والفوقية تجعلان إسرائيل تتصرف كقوة لا ترد، وتنسى أنها ليست الصين ولا روسيا، ولولا حلفاؤها وتخويفها الكوكب بتهمتي معاداة السامية والعنصرية ضد اليهود، لباءت الكثير من تهديداتها بالفشل. وقد بدأ مناصرون لها يضيقون ذرعاً، بكيل الاتهامات الكاذبة، وخلط الحقائق بالأوهام، وتكرار الأحابيل القديمة.

إسرائيل تتلقى بصدمة، قرارات المحكمة الجنائية التي أنشئت قبل أكثر من عشرين عاماً، تحديداً، لمنع تكرار المآسي الكبرى مثل «المحرقة» التي يحمّل الصهاينة مسؤوليتها للعالم أجمع. فما الذي سيحدث حين تدخل الصحافة العالمية، وقد منعتها إسرائيل عمداً، واكتشفت أهوال ما ارتكب وفظاعات ما أخضع له الفلسطينيون، والتوقعات أن أشهراً عديدة أخرى من المذابح، لا تزال تنتظرنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضياع في إسرائيل ضياع في إسرائيل



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 16:07 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

فحص جديد بالذكاء الاصطناعي للكشف عن سرطان الجلد
  مصر اليوم - فحص جديد بالذكاء الاصطناعي للكشف عن سرطان الجلد

GMT 03:33 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

قرار سعودي عاجل بشأن محاولات الحج بدون تصريح

GMT 16:05 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

نوع مهاجر متكاثر مهاجر عابر جديدين من الطيور

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 16:44 2020 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

اليوم طلائع الجيش يبدأ فترة الإعداد لانطلاق الموسم الجديد

GMT 01:38 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

الأهلي يعلن رحيل لاعبه للاتحاد السكندري لمدة موسمين ونصف

GMT 21:45 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

ميك شوماخر يقترب خطوة أخرى من السير على خطى والده

GMT 07:42 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

نحو اقتصاد عربى متجه للمستقبل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt