توقيت القاهرة المحلي 00:52:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان والأمل الذي لا شفاء منه!

  مصر اليوم -

لبنان والأمل الذي لا شفاء منه

بقلم - رضوان السيد

عدتُ إلى لبنان في إجازة الربيع، فشهدتُ الاشتباكات في كل شيء وعلى كل شيء.. من الصراع على التوقيت الصيفي أو الشتوي، إلى صراعٍ على صفقةٍ لزيادة مباني المطار أو توسيعه، إلى إضراباتٍ لمتقاعدي الجيش، إلى الإضراب المتمادي لموظفي شركات الاتصالات وتهدد البلاد بانقطاع الإنترنت. وفي الآونة الأخيرة، فإنّ الإضرابات سببها المطالبة بزيادة المرتبات التي لم تعد تُساوي شيئاً بعد الانهيار النهائي لليرة اللبنانية. ويتنافس الناس أمام الفضائيات بالشكوى من غلاء الأسعار تارةً ومن الجوع تارةً أخرى في رمضان!
وهناك المشكلتان الرئيسيتان اللتان لم يجدْ لهما البرلمانُ وحكومةُ تصريف الأعمال حلاً.
البرلمان مهمته الحاضرة والوحيدة، حسب الدستور، انتخاب رئيس جديد للجمهورية. لكنّ رئيسه قرر إقفاله بعد أحد عشر انعقاداً، دونما قدرة على الوصول لانتخاب الرئيس العتيد. الثنائي الشيعي (حركة «أمل» و«حزب الله») رشَّح النائب والوزير السابق سليمان فرنجية للرئاسة. لكنهما لا يملكان الأكثريةَ اللازمةَ لانتخابه. بيد أن معظم النواب المسيحيين يعارضون هذا الترشيح مع عدم الاتفاق على الخيار البديل. ولذا عندما كان البرلمان يجتمع، إما أن يقاطع الاجتماعَ الثنائيُّ الشيعيُّ، أو يقاطعه المعارضون لانتخاب فرنجية.. وفي الحالتين يتعذر الانعقاد!
أما رئيس الحكومة فهو عاجزٌ أمام مطالب إضرابات مختلف الفئات، لأنّ الخزينة مفلسة ولا تستطيع الاستجابة لمطالب الزيادات من سائر الفئات. بيد أن رئيس الحكومة عاجزٌ عن أداء مهمةٍ أكبر، وهي الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على تقديم قرض للبنان لإخراجه من الأزمة. صندوق النقد يطالب منذ سنتين بالإصلاحات التي تؤهّل لبنان للحصول على القروض من الصندوق. والحكومة لم تتقدم خطوةً في هذا السبيل. ولا يمضي أسبوع إلاّ وتتلقى الحكومةُ ورئيسُها تأنيباً من صندوق النقد أو من الاتحاد الأوروبي أو من الولايات المتحدة. بل وتأتي وفودٌ من الجهات الثلاث للمطالبة بنفس المطالب تقريباً ولا من مجيب. وما عاد رئيس الحكومة يكلّف نفسَه مشقةَ الرد أو التوضيح، سواء لجهة عدم السير في الإصلاحات، أو ماهي خطته (وهو رئيس السلطة التنفيذية) للخروج من المأزق.
إنّ هذا التعداد المملّ واليائس للتأزمات يعني في الوقت نفسه الانسدادَ وابتعاد الحلول. لكنّ الأمر لم يعد مقصوراً على ذلك. بل إنّ التأزمات تتحول إلى عنف ليس في الشارع فقط، بل في أوساط البرلمان والحكومة. وما يزال العنف بين النواب والوزراء كلامياً، لكنه يمكن أن يصبح عنفاً قاتلاً.
لماذا حصل ويحصل كل هذا؟ من المراقبين مَن يعيده إلى طبيعة النظام السياسي والذي تتعاقب فيه وعليه الأزمات كل عشر سنوات أو خمسة عشر عاماً. ومن المراقبين مَن يتجه للتفسير الوقائعي أو المباشر. فملف الكهرباء المقطوعة دائماً كان يمكن أن يجد حلاً قبل عشر سنواتٍ أو أكثر، وكذلك الإصلاحات.. لكنّ الجميع متورطون بحيث إنّ المضيّ خطوةً إلى الأمام يمكن أن يضر بأحد الأطراف فيعترض، حتى ولو كانت المصلحة الوطنية الضرورية تقتضي التوافق على الأساسيات.
لا أعرف مَن الذي قال لأول مرة العبارةَ: الأمل الذي لا شفاء منه! فلا يستطيع المرءُ إلاّ أن يعيش أملاً من نوعٍ ما بوطنه وبني قومه. لكنه يظل وسط هذه الظروف موقوفاً لأنه لا شروط له تؤدي إلى إمكان تحققه!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان والأمل الذي لا شفاء منه لبنان والأمل الذي لا شفاء منه



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt