توقيت القاهرة المحلي 05:40:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأضحى.. عراقة وتجدد

  مصر اليوم -

الأضحى عراقة وتجدد

بقلم - رضوان السيد

نؤمن نحن المسلمين، بحسب نص القرآن الكريم، أنّ إبراهيم أبا الأنبياء هو داعية التوحيد الأكبر، في المرحلة الثانية للتاريخ الإنساني بعد نوح عليه السلام. أما إبراهيم وابنه إسماعيل، وبحسب القرآن أيضاً، فهما جدّا العرب لناحية النسب، كما أنهما مسؤولان عن بناء الكعبة، أي البيت الحرام بمكة، مشترعين الحج إليه.
والانتساب إلى إبراهيم عليه السلام هو بالنسبة لنا - نحن العرب - تحدُّرٌ نَسَبي، كما أنه انتسابٌ ديني لدى سائر المسلمين. ويؤكّد الحجاج ومن ورائهم سائر المسلمين كلَّ عام في موسم الحج هذا الانتساب المزدوج إلى إبراهيم. والمعنى الثالث هو التضحية التي يمثلها كلٌّ من النبيين في الإخلاص ونذر النفس، واجتراح نموذج المروءة والضيافة في ذلك المكان المبارك الذي لا زرع فيه، لكنّ فيه كلَّ معاني الحياة المزدهرة وإنسانية الإنسان، والكفاية في الإطعام من الجوع والأمن من الخوف.
اشتد شَوق المتعبِّدين من المسلمين لزيارة البيت الحرام على سنّة جدهم إبراهيم بعد سنوات كورونا الجدباء. لذا اعتمر أكثر من خمسة وعشرين مليوناً في شهر رمضان، وحجَّ عدةُ ملايين، لتجديد عهدهم بالبيت، وزيارة المدينة المنورة للوفاء والدعاء لخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلّم، كما يفون لإبراهيم وإسماعيل.
لقد رُوي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: أنا دعوة أبي إبراهيم. والدعوة دعوتان: دعوة الرحمة بدين الإسلام، ودعوة إبراهيم لأن تكون الكعبة وتبقى محجةً ومثابةً للناس وأمناً ما دامت السماوات والأرض.
وفي العقود الثلاثة الأخيرة على وجه الخصوص، شعرنا نحن عرباً ومسلمين بغربةٍ في العالم وعنه، بسبب تنمُّر بعض أبنائنا وإساءتهم لأمن العالَم وإنسانية الإنسان، ولأنّ قوى عالمية كبرى أرادت عزلَنا عن العالم تارةً للافتراق في الدين، وطوراً لأوهام التفوق والتمييز والاستئثار. ولذا سعى بعض عقلائنا في السياسة والدين لتجديد الخطاب الديني، خروجاً من تشددٍ وانغلاقٍ لا مسوِّغ لهما، ولجلاء القتام عن وجه الإسلام، بالتواصل والشراكات مع الأديان والثقافات ومن ذلك الديانات الإبراهيمية، وبتأكيد الأخوّة الإنسانية. وهما أمران قرآنيان لا يمكن إنكارهما كما لا يمكن أن نتنكَّر لمبادئ وقيم الإيمان والإسلام.
القرآن الكريم يَعتبر الدينَ في أصله واحداً، وعلى ذلك عروض القرآن لسائر دعوات الأنبياء ورسالتهم. لكنّ القرآن يخبرنا أيضاً أنّ الناس ما يزالون مختلفين وعلى ذلك خلقهم. فأشواق التلاقي لدينا هي التماسٌ مع الاختلاف، للقواسم المشتركة الناجمة عن الأخوّة الإنسانية وعن أخوّة الإيمان، وأن لا يتخذ بعضُنا بعضاً أرباباً من دون الله، كما يذكّرنا القرآن، ويذكّر «أهل الكتاب» وسائر الناس. لا يسعى أحدٌ منا ولا من أرباب الديانات الأخرى للاندماج أو إنتاج دين جديد واحد بعد قرونٍ وقرون من التمايز والاختلاف، واعتزاز كلٍ بدينه أو معتقده.
نحن محتاجون إلى الانفتاح وإلى التلاقي، لأنّ ديننا دعوةٌ عالمية لا تقبل التقوقع والانعزال ولا العدوانية تجاه الآخر الذي نتشارك معه في الإنسانية وفي قيم التعارف والسلام. الديانات متعددة، ونحن نسعى - ومعنا كثيرون من أتباع الديانات الأخرى - إلى التوافق على قيم أخلاقية كبرى ومشتركة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأضحى عراقة وتجدد الأضحى عراقة وتجدد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt