توقيت القاهرة المحلي 08:34:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زلازل سوريا وتركيا.. والموقف الإنساني

  مصر اليوم -

زلازل سوريا وتركيا والموقف الإنساني

بقلم - رضوان السيد

واجهنا وواجه العالَم في السنوات الأخيرة ثلاث كوارث: وباء «كوفيد - 19»، والسيول الهائلة، والزلازل. وفقدت البشرية ملايين الضحايا بسبب الوباء. وما كانت السيول في مختلف أنحاء العالم، وبخاصة في السودان وباكستان، سهلةً على الإطلاق. إنما رغم ذلك فإنّ الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا كان الأشدّ هولاً، وبخاصةٍ أنه جاء في فصل الشتاء القارس. في زمن «كورونا» ما انقطع الأمل في إيجاد علاج أو دواء، وكان من الممكن للمقتدرين أن يدخلوا المستشفيات وأن يستعيدوا عافيتهم بنسبة 50% كما قيل.
وكان الوباء أكثر «عدالة» كما يقال، فلم يفرّق بين غني وفقير، ولا بين دولٍ مختارة وأخرى ليست من أهل الاختيار. إنما يبقى أنه كان هناك نوع من المفاجأة في أسباب حدوث الداء والوباء، وكيفيات انتشاره. ما انتهى الوباء، بل تعددت أنواعه وأعراضه، ويبدو الآن أنه كان موجة عاصفة أو تسونامي جرى تجاوز قسمه الأعظم. والسيول مصيبةٌ كبرى، فهي تجتاح مساحات شاسعة، وحتى في مناطق كانت تعاني الجفاف والقحط.
إنما الهرب منها ممكن، مما يخفف الخسائر في الأرواح، لكن سيكون هناك خراب كثير وتخريب كثير. ولذا فإنّ السيل ينتهي ولا تنتهي آثاره في تخريب منازل الفقراء الهشة وتهجيرهم. وتأتي فظاعة الزلازل في حدوثها فجأة. والمفروض أنه يمكن قياسها والتنبؤ بها، إنما لا ندري لماذا كانت المفاجأة كاملة في حالتي تركيا وسوريا. فبالإضافة إلى الخراب والتهجير، هناك بالدرجة الأولى الموت تحت الأنقاض بلا حساب.
ولأنّ الزلزال التركي السوري حدث في الرابعة والنصف صباحاً، فقد كان نصيب ونصاب القتل بين الأطفال والنساء كبيرات السن هو الأعلى والأفظع! وسيزيد عدد القتلى في تركيا بالتأكيد على العشرين ألفاً، وفي سوريا على العشرة الآلاف. وفي سوريا، وبالذات في مناطق الشمال والشمال الغربي، قد لا نعرف عدد المفقودين حقاً.
الجميع يشكو والأهوال تستدعي ذلك، لكنّ الرئيس التركي قال إنّ المساعدات جاءت لبلاده من سبعين جهة، ومنها بالطبع جهات عربية متعددة. أما في سوريا، فكان الإقبال على المساعدة أقلّ باستثناء الدول العربية التي لم تفرّق بين الشمال والجنوب، مثل المؤسسات الدولية. وكما هو معروف في كل الزلازل، فالهول هَولان: هَول الفقدان المباشر، ثم هول الخراب والتهجير. وكما في الحرب المستمرة في سوريا منذ عام 2011، فهناك خراب قائم، وملايين الناس المهجّرين.
والمؤسف أنّ تركيا استقبلت ملايين اللاجئين الفارين من سوريا، وبعضهم يلقون الهلاك الآن في مواطن تهجيرهم. أما في سوريا، فسمعت ناجياً يقول إنّ أُسرته هلكت وهم مهجَّرون مرتين! أردوغان الذي أمامه معركة انتخابية على منصبه قال إنه سيصلح ويبني كل شيء خلال عام. لماذا تحدث هذه الكوارث؟ في حالتي «كورونا» والسيول، يقال إنّ ثمة أسباباً إنسانية وبيئية.
وبخصوص «كورونا» اتهموا الصين، رغم أنها كانت أكبر المتضررين. لكن في حالة السيول يتهمون الوضع أو الاختلال البيئي والتغير المناخي، وللإنسان يدٌ بارزةٌ فيه. وقد جرت مؤتمرات كثيرة وعهود وعقود.. وليس من المعروف هل تكون لذلك جدوى؟ ويقال: لأنّ الضرر من الأوبئة والسيول عالمي، فإنّ العالَم المقتدر يهتم أكثر فأكثر. لكن ما الذي سيصل إليه الأمر؟ هذا ما لا نعرفه! وتبقى الزلازل التي يعرف العلماء عنها الكثير، لكنهم يصفونها فقط ولا يستطيعون منع حدوثها.
ويقولون: هذه الناحية تقع على «فالقٍ زلزالي»! وهو تعبيرٌ مخيف، لكن التنبؤ بدقة أمر مشكوك فيه. البؤس الإنساني لا ينتهي. وغير المؤمن يتحدث عن غدر الطبيعة، أما المؤمنون فليوذون برحمة الله ولطفه. أعان الله الأتراك والسوريين على هذا البلاء الكارثي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زلازل سوريا وتركيا والموقف الإنساني زلازل سوريا وتركيا والموقف الإنساني



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt