توقيت القاهرة المحلي 06:50:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسألة الشرعية في المجتمعات والدول

  مصر اليوم -

مسألة الشرعية في المجتمعات والدول

بقلم - رضوان السيد

تعود قضية الشرعية للنقاش وسط الضغوط القوية والمتضاربة من عدة جهات ووقائع. والواقع أن هذه القضية تُثار مجدداً منذ عقدين، وتتصدى لها الجهات الدينية والمجتمعية والفكرية بعدة عناوين. والذي أراه أنه لا داعي أبداً للتشكيك لجهة المصلحة ولجهة المعقولية. ولنتأمل الموضوع بالتفصيل. الدولة الحديثة قائمةٌ في ديارنا منذ قرنٍ ونيِّف. وقد بدت ضرورةً وجودية لعدة أسباب، أولها أن الحقبة الحديثة والمعاصرة تفرض وجودَ جهةٍ في كل كيانٍ قديم أو جديد لإدارة الشأن العام وحماية المجتمع وحفظ الوجود والهوية والمصالح.

وقد تبينت تلك الضرورة من الظروف المستجدة قبل حوالى القرنين، وهي الظروف أو الحالة التي يسميها خير الدين التونسي (توفي 1890) «سيل التقدم الأوروباوي الذي يوشك أن يجرف الجميع إن لم نسلك مسلك التلاؤم أو يتهدد المجتمع والدين». وطوال هذه المدة، حيث جرت الاستجابة بدرجاتٍ متفاوتةٍ من حيث النجاح والكفاءة، ظلّ همُّ الشرعية قوياً في أفكار وكتابات المثقفين العرب والمسلمين، إمّا بسبب المتغيرات الدولية أو بسبب راديكاليات الحداثيين والإسلامويين المتناقضة.

وثاني تلك الأسباب طروء ظروف التأزم الناجمة عن هجمات الجماعات الإرهابية على السلطات الوطنية وعلى العالم تحت عنوان الأصوليات أو تحت عنوان الإسلام السياسي. وبسبب تصاعد الهجمات على الدولة الوطنية من عدة جهات نهضت الدول لحفظ أمنها وأمن المجتمع، كما أقدمت الجهات الدينية على الانتصار للدولة الوطنية ومن ثلاث طرق: أولاها ضرورة حماية المجتمعات من الفوضى الداخلية ومن الدعوات المتطرفة بحجة التغيير، وثانيتها العودة إلى الأصل؛ أي التأصيل لشرعية الدولة الوطنية، بالعودة إلى عهد المدينة الذي بمقتضاه أقام النبي صلى الله عليه وسلّم كياناً وطنياً تعيش فيه معاً جماعات دينية وإثنية متساوية في الحقوق والواجبات. أما الطريق الثالثة فهي المسؤوليات المشتركة على المستوى العالمي وفي النظام الدولي، استناداً إلى حديث السفينة الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومؤداه أن راكبي السفينة بطبقتيها مسؤولون جميعاً عن أمنها وسلامتها، وأن الضرر إن أصابها ينال الجميع وليس الذين قاموا بالتخريب فقط.

نحن محتاجون، وسط الأخطار التي تتعرض لها بعض دولنا، إلى بذل جهودٍ جديدةٍ لصالح سلامة الدول وأمن المجتمعات. وبخاصةٍ أنّ تلك الجهات التي تسعى لتخريب المجتمعات والدول وتقسيمها في هذه المرحلة، بعضها يتحدث باسم الدين، وبعضٌ آخر يزعم أنه حليف لمجتمعاتنا ودولنا!

إنّ الأخطار الآن تتهدد الدول، لكنها تتهدد أكثر بكثير المجتمعات، ففي الداخل تسعى مجموعات للتحزب والتحزيب، وتحريض جماعة على أخرى. وهناك استجابةٌ أحياناً واستثارة لنزعات قبلية وعرقية وإثنية.

ونحن نسمّي ذلك أصولياتٍ أو إسلاماً سياسياً، لكنّ بعض النزعات ليس من هذا ولا ذاك. أما الأمر الآخر الذي يتهدد سلامة المجتمعات وبالتالي الدول، فهو الضغوط الآتية من جهات إقليمية ودولية لنُصرة فئة على أخرى وتسليح فئة لمقاتلة أُخرى. وبعض المسلحين لديهم دوافع إثنية أو مذهبية، هدفها تحطيم المجتمعات أو تقسيمها باسم المظالم المتوارثة أو تقسيم البلاد أو إنشاء نظام جديد أفضل. إنّ كل هذه النزعات أو الصدمات تمثل سعياً حثيثاً من جهاتٍ داخلية وخارجية لنشر الفوضى والانقسام بدواخل المجتمعات والدول.

مسألة الشرعية مسألة شديدة الحساسية، وتَلقى إثارتُها من جديد مقاومةً من أكثريات داخل الدول التي تشعر بتهدد مصالحها وإلغاء أو تحريف تاريخها. ولذا، ومع تصاعد نزعات التقسيم أو التشكيك يكون علينا، رغم الاطمئنان إلى تمسك الأكثريات بوحدة المجتمع والدولة، أن نعمل دائماً على شرعية الدول وقوتها وحفاظها على أمن المجتمعات ووحدتها. وقِدْماً قال عمر بن الخطاب: لا إسلام إلاّ بجماعة، ولا جماعة إلاّ بطاعة. فالمجتمع هو قوام الدولة، وهو يقيمها لحفظ وحدته ومصالحه من ضمن ركنَي: الكفاية والشوكة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسألة الشرعية في المجتمعات والدول مسألة الشرعية في المجتمعات والدول



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt