توقيت القاهرة المحلي 08:34:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب التي أولُها الكلام!

  مصر اليوم -

الحرب التي أولُها الكلام

بقلم - رضوان السيد

في بيانٍ لمجلس الأمن القومي الروسي أنّ قادة «الناتو» والأوكرانيين إن أصروا على التصعيد، فيمكن المصير إلى إلغاء أوكرانيا من الوجود! وتصرح جهات رسمية روسية منها وزير الخارجية أنّ الاستيلاء على دونباس ليس كافياً ولا بد من توسيعه من أجل الأمن القومي الروسي! الرئيس الإيراني قال لبوتين إنّ العدوان غربي، ولو لم تبدأ روسيا الحرب، لكان «الناتو» قد بدأها! ومن جهتهم يقول الأميركيون والغربيون إنّ الأوكرانيين بفضل تفوق السلاح الغربي، ومنها صواريخ هيمارس، أوقفوا في الأسابيع الأخيرة الزحفَ الروسي، وهذا ما دفع روسيا إلى التصعيد ومحاولة توسيع الحرب! لكن ماذا عما وراء خطوط القتال؟ الأوروبيون متضايقون جداً في الطاقة والغذاء. والروس يزيدون الضغط على ألمانيا وفرنسا لإيقاف التدفقات من الغاز من خط «نوردستريم-1» أو تخفيضها إلى حدود ثلاثين أو أربعين بالمائة. بينما يقول الهنغاريون (المجر) إنهم لا يستطيعون العيشَ من دون الغاز الروسي.

ومن وراء الأميركيتين وأوروبا التي تعاني التضخمَ، بدأ الأفارقة، وبخاصةٍ المعوزون منهم، يعانون المجاعةَ، بسبب انقطاع الإمدادات الغذائية من أوكرانيا، والارتفاع الفاحش في الأسعار! أما المعسكرات فقد ثبتت إذا صحّ التعبير. الأميركيون والأوروبيون واليابانيون هم الذين صرحوا بمواجهة روسيا. بينما صرحت الصين وصرحت إيران بالانحياز إلى روسيا. وبقي معظم الآخرين المعتبرين، ومنهم الهنود والأتراك والعرب في الوسط. هم يعلنون الانزعاج من الحرب وأهوالها، كما يعلنون عن استعدادهم لتقديم المساعدات الإنسانية. وقد جاء الرئيس بايدن إلى المملكة العربية السعودية رجاءَ زحزحة الموقف العربي باتجاه المحور.

وأظهر العرب استعدادَهم للدخول في الشراكة الاستراتيجية المعروضة عليهم. لكنّ ملفّ الطاقة ما تزحزح إلاّ قليلاً وعلى مديات متطاولة. بدليل حديث بوتين مع ولي العهد السعودي عن الاستمرار في «أوبك+». وقد تحدث الرئيس السيسي عن تزويد أوروبا بالغاز المصري المسال. في حين وعد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الفرنسيين بالتعاون في ملف الطاقة. كل هذه الأمور تبدو بطيئةً وبطيئةً جداً بالنسبة للأميركيين وحلفائهم. والواضح أنّ العرب لا يريدون الانحياز في هذه الحرب، وأنه لا بديل عن الغاز والبترول الروسيين، والغذاء الأوكراني والروسي!

وقد اعتبر كثيرون (ومنهم الكاتب) قمةَ طهران بين روسيا وإيران وتركيا رداً على قمة جدة. لكنّ ذلك بدا متسرعاً. فتركيا لم تكد تتفق في شيء مع الحليفين، وإن أشادت بمسار أستانا، وذلك للمعارضة الشديدة من الحليفين ضد غزوتها الجديدة في سوريا. والثلاثة قالوا بضرورة جلاء الأميركيين عن مناطق شرق الفرات. وكل ذلك بعيداً عن أوكرانيا.

أذكر أنه في العامين الأولين من الحرب اللبنانية (1975-1977) دأب بيار الجميل، رئيس «حزب الكتائب»، على التصريح بأن الاختلافات كثيرة، لكنّ حلها ممكن لو توافر الوسيط الكبير والنزيه. وقد تأمل الأكثرون في النزاع الروسي الأوكراني بالوساطة الصينية، لكنّ الصينيين وقفوا إلى جانب روسيا اقتصادياً وعسكرياً. والواضح أن الرئيس الفرنسي كان يأمل أن يكون وسيطاً مقبولاً. لكنّ الروس لم يقبلوا به، والأميركان أعرضوا عنه. والتركي حاول الوساطة الشاملة، ثم تواضع فصار وسيطاً في تمرير الحبوب الأوكرانية عبر الحصار الروسي! قال نصر بن سيار آخر ولاة الأمويين على خراسان: «فإن النار بالعيدان تذكى/// وإن الحرب مبدؤها الكلام». والكلام تهديد لكنه أيضاً سياسة وتفاوض. وإنما تبدأ الحرب بعد انتهاء الكلام. لقد تعب العالَم كلُّه من الحرب في أوكرانيا وآثارها. وخشيتُ على روسيا عندما قال بعض الخبراء الروس إنّ الأميركيين يريدونها مثل الحرب في أفغانستان! لا بد أن تنتهي هذه الحرب، لكن أين الوسطاء؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب التي أولُها الكلام الحرب التي أولُها الكلام



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt