توقيت القاهرة المحلي 00:14:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما هي الخطوة التالية بين لبنان وإسرائيل؟

  مصر اليوم -

ما هي الخطوة التالية بين لبنان وإسرائيل

بقلم: رضوان السيد

يأتي الأميركيون إلى لبنان ويذهبون مرتاحين، وفي كل مرةٍ تزداد أعدادهم وتبدو تحركاتهم الاجتماعية في الغدوات والعشوات أحياناً أهمَّ من تصرفاتهم السياسية! وأما في إسرائيل، فإنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الشديد الغلاظة في غزة والضفة وسوريا... وحتى اليمن والعراق، يبدو «لطيفاً» مع لبنان وحكومته إلى حدود الثناء عليها بسبب قرارها شبه الجماعي بنزع سلاح «حزب الله». لكنه بعد الثناء الجزيل يقول إنّ العبرة بالخطوات التنفيذية التي يمكن أن تجيب عنها الدولة العبرية بالإيجاب لجهات وقف القتل بالغارات اليومية والانسحاب التدريجي وإطلاق سراح الأسرى. لكن حتى وتائر الانسحاب تبقى غير معروفة، فهل يبدأ الانسحاب عندما ينزع الجيش اللبناني السلاح في منطقة شمال الليطاني، أم لا بد من الانتظار إلى أن يسلِّم الحزب سلاحه في سائر أنحاء لبنان؟! لقد أعطى المبعوث الأميركي توم برّاك الانطباع دائماً بأنّ لبنان خطا الخطوة الأولى بالقرار الحكومي اللبناني الفريد في نوعه منذ ثلاثين عاماً، لكنه بعد عودته أخيراً من زيارة الدولة العبرية والثناء الجزيل أيضاً على تسامح نتنياهو وأريحيته، بدا موافقاً له على أنّ لبنان لم يخطُ الخطوة الأولى بعد؛ فالعبرةُ بالأفعال لا بالأقوال! السياسيون اللبنانيون يعتبرون تصريحات رئيس الجمهورية وإعلانات رئيس الحكومة قرارات جبارة، بينما هي عند نتنياهو وبرّاك أقوال تظل كذلك حتى تقترن بالأفعال (نزع سلاح الحزب بالفعل)! وإذا قايسنا بالفعل بين الأفعال والأقوال نجد الأمر طويلاً جداً، فبعد ثمانية أشهرٍ وأكثر لا يزال الجيش و«يونيفيل» يجدان مخازن سلاحٍ للحزب بجنوب الليطاني، فكيف بشماله وبالبقاع حتى الحدود مع سوريا؟!

أمام ارتياح مورغان أورتاغوس التي ذهبت من أمام منزل الرئيس نبيه بري إلى أنّ كلام أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم «مثير للشفقة»؛ نجد الحزب، بل ومعظم الطائفة الشيعية في توترٍ شديدٍ وليس في مواجهة إسرائيل، بل في مواجهة السلطة اللبنانية (وبخاصة رئيس الحكومة) بسبب قرارها وإصرارها من دون أن تحصل على شيء من إسرائيل. ولذلك يهدد أمين عام الحزب بالويل والثبور وعظائم الأمور، ومنها الملحمة الكربلائية والحرب الأهلية. نواب «حزب الله» مسرورون من تقدير برّاك المتفائل للشيعة بلبنان أنّ أعدادهم تبلغ الأربعين في المائة من مجموع الشعب اللبناني (والواقع أنهم لا يزيدون على الثلاثين في المائة، والأعداد على أي حال غير مهمة، فحتى السريان الأرثوذكس أو الأرمن يستطيعون إحداث مشكلةٍ كبرى إن أرادوا)؛ لكنهم ثائرون لاستخفاف مجلس الوزراء بوزرائهم الأربعة الذين غادروا جلسة القرار، ويعتبرون أن المجلس غادرته الميثاقية، بل وخالف الدستور! وما شهروا السلاح بعد بل اكتفوا بمسِيرات الموتوسيكلات، ومنعهم الرئيس بري من تسيير الحشود بالشارع عندما كان برّاك ووفده لا يزالون بلبنان.

إنما ما الذي سيحدث بعد أسبوع عندما تناقش الحكومة في 2 سبتمبر (أيلول) خطة الجيش لنزع سلاح الحزب حتى آخر العام؟ مفاوضات متعددة المستويات جرت مع بري والحزب للتفكير بطريقة لا تقتل الذئب ولا تُفني الغنم. وبعد هياجات نعيم قاسم ومحمد رعد ومشايخ الشيعة والإيرانيين يعرف الحكوميون أن الحزب لن يستجيب لشيء يحفظ ماء الوجه للحكومة (الخائنة!)، بينما تتوجه الحكومة بحِيرةٍ وعجزٍ نحو واشنطن وإسرائيل. حتى الآن يهدد الحزب بالإعلام والشارع، فماذا لو أطلق صواريخ عدة على إسرائيل؟ ألن تقوم القيامة وتنشب حربٌ شاملة؟ الإسرائيليون مطمئنون ويقولون في الإعلام: لن يصل صاروخ إلى إسرائيل، بل سيُسقط في أرضه، لكن ستُشن عندها مئات الغارات لتدمير سلاح الحزب الثقيل المتبقي في مواطن تخزينه! وبالطبع لن يواجه الجيش اللبناني مسلَّحي الحزب، لكن سيجد لبنان نفسه معزولاً من جديد من دون أمثال برّاك ورؤاه التاريخية، وابتسامات أورتاغوس وشماتتها.

هل كان كل ذلك منتظراً؟ كل الأطراف كانت تتوقع نهاياتٍ أفضل: انتظر الأميركيون أن تكون الرئاسة اللبنانية أقوى، وأن يستطيع الرئيس نبيه بري التأثير أكثر على الحزب. وانتظرت السلطات اللبنانية أن تؤثر أميركا أكثر على إسرائيل، وأن يكون موقفها أكثر تضامناً مثلما تفعل مع سوريا، أما الإعلام الإسرائيلي فيقول إنّ التجارب علمت أنه يكون عليك دائماً أن تقلّع شوكك بأظافيرك!

يغادر اللبنانيون المصطافون البلاد بكثافة توقعاً للأسوأ بعد نهاية شهر أغسطس (آب) الحالي. وتتعزى قلة من السياسيين بأنه سيُمدد لـ«يونيفيل» لعامٍ مشروط من جديد. أما الانقسام بين الحزب وجمهوره من جهة، واللبنانيين الآخرين من جهةٍ ثانية فيزداد عمقاً!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما هي الخطوة التالية بين لبنان وإسرائيل ما هي الخطوة التالية بين لبنان وإسرائيل



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt