توقيت القاهرة المحلي 10:07:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هو زمنٌ جديد للدولة والناس؟

  مصر اليوم -

هل هو زمنٌ جديد للدولة والناس

بقلم: رضوان السيد

ربما نحتاج لبعض الوقت لكشف كل خلفيات الأحداث التي عصفت أخيراً بشمال سوريا. لكنها لسوء الحظ ليست معزولة ولا خارجة عن السياق. فهناك أحداث عاصفة وأخرى كارثية في السودان وفلسطين ولبنان واليمن وليبيا والصومال، وقد طال على بعض تلك الاضطرابات الأمد. وغير القتل والتهجير بالحروب وبالنزاعات الداخلية؛ فإنّ الظاهرة السائدة في كل البلدان ضعف الدولة الوطنية أو تصدّعها الشديد. وبسبب المخاوف من المزيد من التردي، سارعت الدول العربية إلى استنكار ما حدث أخيراً في سوريا، وجدّدت الإعلان عن دعم وحدة الأرض السورية، وعودة الأمن والاستقرار إليها.

كيف فهم كثيرون منا هذا الاضطراب الذي لا تتوقف موجاته وعواصفه؟ أعاد البعض أصول هذا الاضطراب إلى «غزوة القاعدة» للولايات المتحدة عام 2001، وردّ أميركا بالحرب العالمية على الإرهاب «الإسلامي». بيد أنّ المهتمين أكثر بالجيوبوليتيك يعيدون العواصف الأخيرة إلى عام 2011، وما صار يُعرف أو ما كان يُعرف بالربيع العربي الذي دعمته الولايات المتحدة.

إنّ الملحوظ في هذين التاريخين وأحداثهما إعادة المسألة إلى حضن الولايات المتحدة واستراتيجيتها العالمية في الحالتين، وبخاصةٍ في الشرق الأوسط؛ إذ اللافت أنّ الأميركيين داخلون بالعسكر والسياسة في كل هذه النزاعات بالمباشر وغير المباشر. ولا نحتاج لالتماس الإصبع أو الذراع الأميركية في الأزمات كلها، وإنما نكتفي بذكر حالةٍ واحدةٍ تجري حربها الشعواء الآن على فلسطين ولبنان وموقف الولايات المتحدة الأميركية منها، بل ومشاركتها فيها.

لماذا تدخلت الولايات المتحدة في كل الأزمات عندنا، وما فعلت ذلك بنفس القدر أو بنفس الشكل في مناطق العالم الأُخرى؟ إذا اعتبرنا إسرائيل «حبل سُرّة» أميركا والغرب، والتدخل ضروري، فماذا عن سوريا، وقبلها العراق وليبيا والسودان واليمن ولبنان... إلخ؟ لا بد أنّ هناك مصالح استراتيجية لأميركا تقتضي منها التدخل، وغير الأسباب الظاهرة وغير الكافية مثل مكافحة الإرهاب، أو منافسة روسيا والصين، أو منع إيران من امتلاك السلاح النووي ونشر الميليشيات. لكن حتى لو كانت هذه التعللات صحيحة، فماذا كانت نتائج كل هذه التدخلات على المصالح وعلى الاستقرار؟!بعد عقدين ونصف على التدخلات ضد الإرهاب، أو ضد إيران، أو لمنافسة روسيا والصين، أو لحماية الأكراد، أو حتى إسرائيل؛ فإنّ هذه الظواهر ما تزال موجودةً وتزداد، وقد اضطر ذلك أميركا للانسحاب من العراق وأفغانستان، وهم يهددون كل الوقت بالانسحاب من سوريا، ويخافون كل الوقت على إسرائيل ومن «النووي» الإيراني، في حين يتعاظم نفوذ الروس والصينيين في كل مكان وليس الشرق الأوسط فقط.

ما القصد من كل هذا التعداد للأزمات وفشل الأميركيين في تجاوزها أو التغلب عليها؟

القصد القول إنّ الضرر الأكبر الذي نزل بالمنطقة وعرّض مصالح العرب ويعرِّض مصالح الولايات المتحدة للأخطار، هو الضعف الشديد الذي أنزلته الحروب الأميركية والسياسات الأميركية بالكيانات والدول الوطنية العربية. ومن جوانب الضرر الفادح نتيجة هذا الإضعاف المتعمد، تجرؤ الجهات الإقليمية مثل إسرائيل وإيران وتركيا على ضرب سيادة الدول، وجعلها عاجزةً عن حماية أرضها وشعبها، ودفعها باتجاه الانقسام أو التبعية أو أوهام الاستقواء أو الأمور كلها معاً، وبحجج مختلفة مثل حماية أمنها القومي (تركيا)، أو حدودها (إسرائيل)، أو تقوية نظامها الوطني المقاوم (مثلما تفعل إيران في العراق وسوريا ولبنان)!

في اجتماع قمة مجلس التعاون الخليجي الأخير قبل أيام جرى التعرض لمشكلات الغلبة والاستقطاب بالإجمال وبالتفصيل. ومع أنّ المجتمعين اعتبروا التحدي الأكبر إنهاء الحرب على فلسطين، وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية؛ فإنّ النزاعات المُضعِفة للدول منذ أعوامٍ وأعوامٍ كانت أيضاً من ضمن الأولويات. ما بقيت دولةٌ من الدول المتصدعة إلّا وتدخّلت دول الجامعة ودول الخليج من أجل إخماد النزاع فيها، ومنع السياسات الدولية والإقليمية من التدخل في أمنها وأرضها. لكنّ الزمن كان زمن حروبٍ واستقطابات، وصرف نفوذ من جانب الولايات المتحدة ومن جانب دول الجوار. فهل تبشّر مقولة ترمب أنه سيُنهي كل الحروب، بإمكانيات تعاوُنٍ مع العرب على وقف النزاعات في البلدان ومن حولها لاستعادة الاستقرار، واستنقاذ الدول الوطنية؟ العرب أظهروا مراراً أنهم حاضرون، فهل يحضر الأميركيون والإقليميون أخيراً لوقف الحروب على الدول والناس في المنطقة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هو زمنٌ جديد للدولة والناس هل هو زمنٌ جديد للدولة والناس



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt