توقيت القاهرة المحلي 03:08:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب الخطة أم حرب التداعيات؟

  مصر اليوم -

حرب الخطة أم حرب التداعيات

بقلم: رضوان السيد

قبل ألفٍ وخمسمائة عام قال زهير بن أبي سُلمى في معلقته المشهورة:

وما الحرب إلاّ ما علمتم وذقتمُ

وما هو عنها بالحديث المرجَّم

وهذا إحساس زهير ووعيه والحرب شبه داخلية كما يقال، والأكثر قديماً أن الحرب الداخلية (= الأهلية) هي أفظع أثراً من الحروب الخارجية. وما تغيرت أو تضاءلت وقائع وآلام الحروب الداخلية على طول الزمان وما حدث في لبنان خير شاهد؛ لكنّ الحروب الخارجية أو بين الأعداء الاستراتيجيين أو القوميين أو الدينيين بدا بوضوح أنها أفظع آثاراً إلى حدٍّ بعيدٍ كما ظهر في حروب أوروبا الدينية، وفي الحربين العالميتين، وفي حروب كوريا وفيتنام، وأخيراً وليس آخراً في الحرب بين العرب والصهاينة على فلسطين، وفي الحرب الأميركية على العراق.

ماذا يحدث بعد ضربتَي أجهزة «البيجر» وغيرها للآلاف من عناصر الحزب وأنصاره؟ منذ بضعة أشهر وبخاصةٍ بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي لرفح، اختلفت آراء المعلقين. فمنهم من ذهب إلى أنّ إسرائيل ستوافق على وقف النار لاستنقاذ الرهائن خصوصاً أن الأميركيين والأوروبيين والعرب وقطاعاً كبيراً من الرأي العام الإسرائيلي مُصرٌّون على وقف الحرب من أجل الرهائن ولإيقاف الفظائع ضد سكان غزة والضفة الغربية. بينما ذهب خبراء عسكريون وسياسيون داخل الكيان إلى أنّ نتنياهو لن يوقف الحرب حتى لا تتعرض حكومته ويتعرض شخصه للمشكلات.

قد لا تكون هناك خطة منذ البداية لاستحداث جبهة شمالية، لأنه بخلاف التهجير ما كانت الخسائر في الجانب الإسرائيلي كبيرة، ويمكن الزعم بالاستجابة لطلب الولايات المتحدة عدم توسيع الحرب. إنما بعد الانتصار الصعب في غزة، فكّر نتنياهو ومؤيدوه أنه يمكن ضرب الجبهة الشمالية فترتاح إسرائيل سنوات. والأميركيون الذين يتحركون عن قُرب بسائر أجهزتهم داخل الكيان وفي البحر والجو والاستخبارات أدركوا ذلك، وبخاصةٍ ما أنذرهم به وزير الدفاع الإسرائيلي نفسه الذي يملك وجهة النظر نفسها، ولذلك تحركوا بسرعة وأرسلوا الوسيط آموس هوكستين، وقد قال له وزير الدفاع: «إن لم يحصل وقف النار على غزة» فلا يبقى غير الحل العسكري على الجبهة الشمالية.

إسرائيل تزيد حرب الاستثارة والجرّ بزيادة الضربات في كل مكانٍ في لبنان وسوريا. والحزب الذي زاد ردوده على الداخل يظلُّ معتصماً بالصبر وأنه يلتزم قواعد الاشتباك. وقد جرّب ضربةً بثلاثمائة صاروخ ومسيَّرة، لكنها ما حققت أهدافها لأن الجيش الإسرائيلي كثّف ضرباته الوقائية. ولذلك بدا أنّ «الصبر التكتيكي» للحزب برجاء من الأميركيين، سيمنع التوسيع، خصوصاً أنّ الأمل بمفاوضات التهدئة من جانب الأميركيين وشركائهم العرب لم ينتهِ. فالحزب، بخلاف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وقد وعى منذ شهورٍ التفوق الإسرائيلي، لا يريد بالفعل الذهاب إلى الحرب الواسعة، وكذلك إيران التي سارع رئيس جمهوريتها الجديد، مسعود بزشكيان، إلى إنكار معرفتهم أو دعمهم للهجوم الحوثي الأخير بالباليستي المتطور على تل أبيب!

إنّ ليل الثلاثاء - الأربعاء في 17 - 18 سبتمبر (أيلول) هو ليلٌ حاسمٌ للطرفين وعلى الطرفين. فالحزب لا يستطيع ألّا يردّ بعد الضربة المخيفة التي أصابت ثلاثة آلاف شخصٍ وأكثر. وإيران تؤْثر التريث وادّخار قوة الحزب وقدراته (وهو أنجح أذرُعها الاستراتيجية) للمستقبل القريب وربما البعيد. الحزب هو عقدة الثبات والتفوق في لبنان وسوريا والعراق وربما اليمن. ثم إنه سيكون مفيداً حتى في المفاوضات المستقبلية حول النووي، وهو مفيدٌ في انتظار الإدارة الأميركية القادمة بعد شهورٍ قليلة.

يعلن الإسرائيليون أنهم يريدون إبعاد «حزب الله» لما وراء الليطاني، كما نصّ على ذلك القرار الدولي رقم 1701 لعام 2006. وفي خطاب حسن نصر الله بعد الضربة المعلَّقة ثأراً للقائد فؤاد شكر، قال ما معناه إنّ شكر أبعد قبل مقتله قوات الحزب من الوديان والوِهاد كأنما يُطمئن الوسطاء ويُسمع الإسرائيليين أنه لا ينوي الاستمرار أو التصعيد إذا توقفت الحرب على غزة. ويزعم الإسرائيليون أنهم بضرباتهم طوال أحد عشر شهراً قد قضوا على 20 في المائة من إمكانات الحزب العسكرية. وإذا كان الحزب يتشاور مع الإيرانيين في ليل الثلاثاء - الأربعاء؛ فإنّ مجلس الحرب الإسرائيلي اجتمع تحت الأرض ليتشاور بدوره للمرة الثانية بشأن توسيع حرب الشمال. فهل يضرب لاستغلال الارتباك الذي أحدثته غزوة «البيجر»، أم ينتظر ردّ فعل الحزب، ويكتفي باستباق الاستعدادات الممكنة للحزب قبل الانطلاق؟ ولا شك أن هناك اتصالات أُخرى (مباشرة وغير مباشرة) تجري منذ ليل الأربعاء أيضاً بين الأميركيين والإيرانيين والحزب، والنصيحة بعدم التصعيد، إنما يقال إنّ هوكستين الذي أتى إلى إسرائيل وذهب(؟) ردَّ على سؤال بأنّ الجميع في حالة جنون!

هل هي خطة الحرب الثانية (من جانب إسرائيل)؟ أم هي تداعيات الانزلاق التي أحدثتها وقائع أحد عشر شهراً من الاشتباكات المحتدمة؟ ما عاد هناك فرق أو إمكانية للتمييز، وهذه هي الكارثة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب الخطة أم حرب التداعيات حرب الخطة أم حرب التداعيات



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt