توقيت القاهرة المحلي 03:22:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى كان النظام الدولي منتظماً؟!

  مصر اليوم -

متى كان النظام الدولي منتظماً

بقلم: رضوان السيد

استغربت عندما سمعت نحو نصف أعضاء مجلس الأمن يتبرأون من نيكولاس مادورو وقيادته وشعبوياته، ولا يبعُدُ ذلك عن الموافقة وتحية الرئيس ترمب على إجرائه الصارم سواء ضد المخدرات أو التنكر للديمقراطية! ثم تذكرتُ كلام المؤرخ الشهير صاحب المؤلفات الكبرى عن القرن العشرين، أريك هوبسباوم (1917-2012)، أنه في معظم الأحوال لا يستطيع مجلس الأمن اتخاذ قرار، وفي حالات القرار القليلة فإنها لا تُنفَّذ(!).

متى كانت قرارات المؤسسة الدولية الكبرى منتظمة لكي يستنتج البعض الآن أن النظام الدولي تفكك لذلك ما عادت قراراته منتظمة؟ ينظر البعض في ذلك إلى حرب أوكرانيا وإلى حرب غزة. وأما في حرب أوكرانيا فما اتُخذ قرارٌ واحدٌ بوقف إطلاق النار لأن روسيا تملك حق الفيتو. أما في حالة غزة، فانتظر المجتمع الدولي سقوط سبعين ألف قتيل، وعندما قدمت الولايات المتحدة المشروع بعد مناقشات ومناقشات في اجتماع شرم الشيخ، ما اعترض عليه أحدٌ، لكنّ القرار لم ينفذ حسب نصه، بل حسب ما أرادته إسرائيل ومن ورائها الجماعات الدينية.

هل بدأ عدم الانتظام في حقبتَي ترمب؟ بالطبع لا. فلو اعتبرنا الانتظام حاصلاً في ميثاق الأمم المتحدة عام 1945 الذي صار عليه إجماع؛ فإنّ الاختلال بدأ في الحرب الكورية (1950-1953) ليعود في حرب فيتنام طوال الستينات، التي تعاصرت وقائعها مع الخلاف الحادّ على الصواريخ الروسية المحملة برؤوس نووية في كوبا مطلع الستينات. وفي كلٍ من هذه الوقائع النزاعية جرت التسوية بين الطرفين الروسي والأميركي خارج مجلس الأمن، وكذلك كانت نهاية الحرب الفيتنامية عام 1975 بالتفاوض بين الأميركيين الخاسرين والفيتناميين المنتصرين! ولا ينبغي أن ننسى دخول القوات الروسية إلى ألمانيا الشرقية لإخماد تمرد ضد السلطة الشيوعية في الخمسينات. وفي الستينات والسبعينات الدخول السوفياتي إلى تشيكوسلوفاكيا وهنغاريا وبولندا، وأخيراً الدخول الشهير إلى أفغانستان عام 1979. وفي كل هذه الحالات ما أمكن لمجلس الأمن التدخل لوقف الحرب بسبب الفيتو الروسي. وحتى وقف التدخل الروسي والإعلان عن الانسحاب (1988-1989) من أفغانستان جرى بين القوتين العظميين وليس بمجلس الأمن. وهكذا -كما في حالتي أوكرانيا وغزة- صار مجلس الأمن ميداناً كلامياً نزاعياً وكأنه متابعة للوقائع الحربية، بينما صار التفاوض لخفض النزاع يجري خارج مجلس الأمن!

لقد ذكرنا هذه الحالات كلّها لتجاهُل مجلس الأمن بسبب النزاع بين الأقطاب. لكن نذكر حالاتٍ أُخرى اتخذ فيها مجلس الأمن قرارات بالإجماع لكنها لم تنفذ حتى اليوم. ومن ذلك القرارات بشأن سوريا (2011، 2012) وبشأن ليبيا، وبشأن اليمن، وبشأن السودان.

ما الحلّ إذن وسط عجز مجلس الأمن والمؤسسات والمفوضيات الدولية الأخرى (حتى المؤسسات الإنسانية لا تريد إسرائيل السماح لها بالعمل!). لو تأملنا تصرفات الرئيس الأميركي الحالي لوجدنا أنه سيكون من أشدّ المرحّبين بانحلال هذه المؤسسات ودعاواها الإنسانية (!). الولايات المتحدة هي التي أنجزت كل المؤسسات والمفوضيات والإعلانات حتى سبعينات القرن العشرين. وبالطبع هناك تأثير للدول الأوروبية، ثم في الستينات بدأ تأثير دول العالم الثالث. وبالفعل وبفضل تفكير التنوير العالمي والترحيب بحركات الاستقلال جرى الاعتراف بعشرات الدول في آسيا وأفريقيا أعضاء في الأمم المتحدة ومنها فلسطين في عام 2025.

ولنتصور أنّ الصين ما صارت عضواً بمجلس الأمن إلاّ عام 1972 وكانت تايوان هي التي تمثل «الأمة الصينية»!

ما قال أحدٌ بإلغاء أو حتى إضعاف الأُمم المتحدة. لكنّ هناك من فكّر بتغيير العلاقة بين الجمعية العامة ومجلس الأمن. وهناك آخرون دعوا إلى زيادة أعضاء مجلس الأمن الدائمين ومدّ حق الفيتو إليهم أو إلغاء الفيتو والاعتماد في أي قرار على الثلثين. وأخيراً هناك من دعا في السنوات الأخيرة إلى نقل الأمم المتحدة من نيويورك عندما منع ترمب الفلسطينيين من الدخول إلى أميركا! إنما مَن الذي يستطيع تحمل النفقات الهائلة سواء في الانتقال أو بعد الانتقال؟ ولا تزال المؤسسات الدولية بجنيف تعاني من نقص السيولة، ونقص الكفاءة، وكذلك «اليونيسكو» بفرنسا لأن أميركا انسحبت منها.

وهكذا تبقى النتيجة المتواضعة أنّ وجود الأمم المتحدة خير من عدمها وخصوصاً مفوضياتها ووكالاتها الإنسانية. ولا بد من الصبر على ترمب أو يقع ضرر أكبر لاستحالة الاجتماع في مكانٍ آخر!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى كان النظام الدولي منتظماً متى كان النظام الدولي منتظماً



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt