توقيت القاهرة المحلي 23:41:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يمكن الخلاص من الميليشيات؟

  مصر اليوم -

هل يمكن الخلاص من الميليشيات

بقلم: رضوان السيد

اخترتُ هذا العنوان للمقالة بسبب انعقاد مجلس الوزراء اللبناني يوم الثلاثاء الخامس من أغسطس 2025؛ للنظر في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من خلال قواها العسكرية والأمنية. المسؤولون اللبنانيون لا يصرّحون بهذا المطمح الكبير، لكنّ الميليشيات إذا نزعت سلاحها فذلك يعني نهايتها وإنْ على مراحل. «حزب الله» له الجمهور الأكبر في بيئته، وهم مقتنعون بأنه ما عاد يستطيع القتال ضد إسرائيل بعد الهزيمة التي نزلت به في حرب الإسناد. بيد أنّ أحداً من الأنصار المعتبرين في الحزب وخارجه لا يقول بنزع سلاح الحزب لخشيتهم من اعتبار ذلك هزيمةً كبرى، وتأثيراتها على رؤية الشيعة في الكيان اللبناني، وقد بلغت تلك الرؤية الذروة بعد حرب عام 2006. مرات عدة انعقدت حواراتٌ من أجل ما سُمّي الاستراتيجية الدفاعية في عهود الرؤساء الثلاثة السابقين من دون نتيجة. وفي أواخر عام 2011 أجمع الأقطاب الملتقون في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان على ورقةٍ تقول بعدم التدخل في الأزمة السورية، لكنّ حسن نصر الله أرسل الألوف من مسلحيه إلى سوريا بحجة حماية المزارات، ومساعدة بشار الأسد ضد الإرهاب فاحتلوا مع الميليشيات الأخرى ثلث الأرض السورية وقتلوا عشرات الألوف. سمعتُ تشاؤماً كبيراً نتيجة تأجيل جلسة الحزب وسلاحه إلى الخميس، أي أمس. لكن، أين نحن مما كان يحدث سابقاً بعد هزيمة الحزب ومقتل حسن نصر الله وعشرات القيادات الحزبية. وصحيح أن وزيري الحزب انسحبا من الجلسة، إنما الجديد أن زُهاء العشرين وزيراً كانوا مستعدين لإصدار قرار بنزع سلاح الحزب بواسطة الجيش اللبناني! لقد حدث تغير كبير، إنما ليس إلى حدود حلّ ميليشيا الحزب. بل في جلسة الثلاثاء عهد المجلس إلى قيادة الجيش بتحضير الخطة لنزع سلاح الحزب وتقديمها إلى مجلس الوزراء بنهاية هذا الشهر! سؤال حلّ الميليشيات لا يعرض في لبنان فقط، بل في العراق وليبيا والسودان... و«حماس» في غزة (!). بل هناك ما هو أقل من ذلك في لبنان وهو نزع سلاح الميليشيات الفلسطينية في المخيمات!

يحسب المراقبون أنّ عمليات نزع سلاح الميليشيات وصعوباتها ناجمة عن الحروب التي تشنّها إسرائيل على جبهات عدة. وهذا سبب. أما السبب الرئيس، فهو أنّه صارت لهذه الميليشيات بُنى استتبعت فئات واسعة من الطوائف في لبنان والعراق واليمن، وارتبطت بها مصالح ضيقة مع الغلاف العقائدي المرتبط بمشاريع خارجية. والسبب الرئيس هذا، أي البنية والمصالح، ينطبق على «حماس» وكذلك العقائديات الإخوانية، وهكذا توشك غزة أن تُباد بالقتل والجوع، لكنّ «حماس» لا تسلّم السلاح ولا تتخلَّى عن السلطة ولو لم يبق غزيٌّ واحد لممارسة السلطة عليه!

اصطلح المؤرخون على تسمية المتمردين الأوائل على الدولة الأموية بالخوارج، وهؤلاء يقولون إنّ رزقهم في ظلّ سيوفهم (!). هل هي بُنى ما قبل الدولة؟ إنّ العشائرية توشك أن تنتهي. لكن الشيعة الذين كانوا يشعرون بالظلم قبل خمسة عقود، إنَّما كان همُّهم اعتراف الدولة اللبنانية بهم، لكن المشكلة أنَّ «حزب الله» تحكم في الدولة تماماً، فهل كان ذلك بسبب المشاريع العابرة للحدود؟ كما بسبب البنية والعسكرة والقرض الحسن؟ وبسبب مداخيل العراق الكبيرة، فإنّ ميليشيات «الحشد الشعبي» كان يمكن لها - وهي تفعل - أن ترتزق من الدولة، لكنها حتى الآن تريد الجمع بين الأمرين: الارتزاق من الدولة ومن الاستيلاءات في مناطق ليست لها، والتشبث ببنيتها الخاصة!

تبدو الدولة العراقية ظاهراً أقوى من الميليشيات، بدليل أنَّها تهدد هذا التنظيم أو ذاك. لكنّ الأحزاب التي تتحكم في الحكومة، يمتلك كلٌّ منها تنظيماً مسلَّحاً (!).

وتبدو الدولة اللبنانية في علاقتها بميليشيا الحزب أضعف من الحكومة العراقية بكثير. فمن غير المتصوَّر أن يصطدم الجيش بقوى الحزب، وبخاصةٍ أنّ ثلث جنود الجيش هم من بيئة الحزب! وإذا كان هذا هو الوضع بالنسبة للحزب المسلَّح، فماذا عن مسلحي الفلسطينيين في المخيمات؟ عددهم ليس كبيراً كما أنَّ سلاحهم ليس نوعياً! لكن هل تُقدم الحكومة على نزع السلاح بالقوة وسط المذبحة في غزة، فيُقتل الفلسطينيون في إسرائيل ولبنان؟!

تبقى الميليشيات ولا تبقى الدولة، فهي لا تصمد في الازدواج، والدولة الحديثة - حسب ماكس فيبر - هي التي تحتكر العنف المشروع، وهي لا تقوم بذلك منذ عقود. وهكذا تعود الحرب التي لم تهدأ للاستعار بغزة، وربما تعود إسرائيل للهجوم على بقايا «حزب الله» في لبنان. فهل يمكن حلُّ الميليشيات لكي تبقى الدول ونتقي الشر أم أنه لا احتمال إلا للخراب الذي ينظر إلينا بعينيه الجاحظتين؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يمكن الخلاص من الميليشيات هل يمكن الخلاص من الميليشيات



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt