توقيت القاهرة المحلي 05:07:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران: أفكار راديكالية للتغيير!

  مصر اليوم -

إيران أفكار راديكالية للتغيير

بقلم: رضوان السيد

كان غريباً ألّا تتسارع أفكار الإصلاح واقتراحاته في إيران، بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية، وانكسار الأذرع، ومقتل القادة العسكريين والنوويين، وتخاذُل أنصار إيران عن نجدتها. كنت أفكّر أنّ الضجة بعد انتخابات 2009، والضجة بعد مقتل مهسا أميني، كانتا أعلى وذواتي دلالات.

إنما على أي حال، بدأت الأصوات تعلو أخيراً وبمطالب راديكالية، إذا صحَّ التعبير. كان مير حسين موسوي المرشح في انتخابات عام 2009، والذي لا يزال في الإقامة الجبرية منذ عام 2011- قد حمل قبل شهر على الفساد، وليس في ذلك جديد كثير، لولا أنه قصد بذلك «الحرس الثوري» الذي أضعف الدولة وهدر قدراتها رغم ادعاءاته العريضة، وحديثه كل الوقت عن تدمير الأعداء حيثما كانوا! إنما الجديد حقاً الصوت العالي لمهدي كروبي المرشح الآخر في انتخابات عام 2009. كروبي هجم رأساً على البرنامج النووي الإيراني، وقال إنه كان المراد منه أن يوصل البلاد إلى ذروة القوة فأدَّى بها إلى القاع(!)، ماذا بعد الإنفاق الهائل والادعاء الهائل، لا شيء إلاّ ضياع الاتجاه وشماتة الأعداء. فما الحاجة للنووي، والآن ما الحاجة للتخصيب بعد دمار المشروع؟! هذه هي المرة الأولى التي يحمل فيها سياسي إيراني بارز على الملف النووي، بل وليس على الملف بل على البرنامج ذاته الذي تفتخر به إيران منذ عام 2002، بل وقبل ذلك. يزعم الإيرانيون دائماً أنه لأغراض سلمية ومنها توليد الكهرباء والتقدم العلمي والتكنولوجي. بيد أن الأغراض السلمية للنووي لا تحتاج إلى 60 في المائة من التخصيب، بل نص الاتفاق مع إدارة باراك أوباما عام 2015 على 3.5 في المائة! وعلى أي حال فإنّ كروبي بعد أن تحمس كثيراً في مطلع تصريحه إلى حدود إلغاء البرنامج عاد فنصح الإدارة الإيرانية الحالية بالتخلي عن التخصيب طوعاً للوقاية من هجماتٍ جديدة!

حسن روحاني رئيس الجمهورية الإيرانية الأسبق رأى في نشر النفوذ الخارجي عن طريق الأذرع المسلَّحة خطأً كبيراً عرَّض سمعة البلاد للأخطار، وكرّه أكثرية الشعوب التي نشر الإيرانيون ميليشياتهم فيها بإيران وسياساتها، بمن في ذلك الشيعة! إمكانيات ضخمة مهدورة وآثار فاجعة على علاقات إيران مع الجيران العرب والدوليين. وفي حين لم يرد أحدٌ بعد على روحاني، ردّ علي أكبر ولايتي المستشار الأقدم لخامنئي بالقول: لولا «الحشد الشعبي» لابتلعت أميركا العراق(!) بمعنى أنّ إيران أنتجت هذه الميليشيات لصالح البلدان المبتلاة! وكأن أميركا لم تبتلع العراق بالفعل(!).

إلى جانب مير حسين موسوي ومهدي كروبي وحسن روحاني، ظهر طرفٌ رابعٌ يسمي نفسه: جبهة الإصلاحات. وهؤلاء طرحوا برنامجاً شاملاً أوله وقف التخصيب طوعاً، وإقامة علاقات حميمة مع الجيران (العرب)، والدخول معهم في مشروع حلّ الدولتين بفلسطين. وفي الداخل العفو العام، والسياسات الاقتصادية المختلفة.

طوال أربعين عاماً قامت الاستراتيجية الإيرانية على عمودين: الميليشيات المسلحة في الدول العربية، خصوصاً التي فيها أقليات شيعية - ثم مع «حماس» - والبرنامج النووي. وقد علَّلتُ ذلك بأنه انحشارٌ بين الموقع والدور. فكل مرة توحدت فيها الهضبة الإيرانية تحت سلطةٍ واحدة، طمحت للاستقواء المطلق باسم القومية وفي عهد الجمهورية الإسلامية: الاستقواء بالدين. والاستقواء القومي يزعج الأقليات الأذرية والبلوشية والكردية والعربية، والاستقواء بالدين يزعج الشعب الإيراني كلَّه باستثناء القلة المنتفعة من النظام مباشرةً. والركن الثاني لاستراتيجية إيران في عهد الجمهورية الإسلامية: البرنامج النووي، ونشر الميليشيات العقائدية في الخارج القريب والبعيد إن أمكن تحت اسم: تصدير الثورة! في عام 2004 وكان الأميركيون والأوروبيون قد حولوا ملف إيران النووي من الوكالة إلى مجلس الأمن، قال لي الشيخ محمد علي التسخيري: من قال لك إنّ النووي من أجل الخوف من العدو الخارجي، إنه متعدد الأسباب ومنها الهيبة والموقع والدور.

إن هذا الفهم لموقع إيران الاستراتيجي ودورها يتعرض الآن بعد الضربات والهزائم لنقد جذري من سياسيين بارزين إيرانيين ليسوا جميعاً من المحسوبين على المعارضة للنظام. فهل يمتلك النظام الجامد في مواقعه وأفكاره منذ ثلاثة عقود وأكثر القدرة على التغيير من أجل تجديد العمر والبقاء؟ قال إعلامي إيراني بارز معلقاً على تصريحات كروبي وروحاني: هذه في نظر أهل النظام وصفة للتصديع والهدم تماماً مثلما كان عليه الأمر مع النظام الأسدي: إما البقاء على علاّته أو الانهدام، وهو على أي حال لن ينهدم من الخارج!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران أفكار راديكالية للتغيير إيران أفكار راديكالية للتغيير



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt