توقيت القاهرة المحلي 00:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القتل فظيع والأفظع السكوت عن ضرره!

  مصر اليوم -

القتل فظيع والأفظع السكوت عن ضرره

بقلم: رضوان السيد

منذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد سنتين من الفجائع، ومئات العقلاء بيننا ينتظرون فجائع أو فواجع أخرى. ولا أقصد بذلك انتقاض الاتفاق الذي يخرقه العسكر الإسرائيلي كل يوم، بل قيام أفراد أو مجموعة في جهةٍ ما بأعمالٍ مروعةٍ بحجة الثأر ضد يهودٍ بالذات. لقد مضى بعضنا إلى حدّ تعيين المكان والزمان فخمنوا أنه سيحصل في أوروبا أو أميركا ضد جهةٍ أو معبدٍ يهودي، وفي زمنٍ قريبٍ قبل بدء المرحلة الثانية من إنفاذ اتفاق غزة. وبغضّ النظر عن الدوافع، ستكون الآثار: التأثير على التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، والتخفيف من حماسة الرئيس ترمب لفرض السلام، والمزيد من تصاعد الإسلاموفوبيا في العالم، وعذاب العقلاء في البلدان العربية والإسلامية مع هائجيهم وساخطيهم ومتشدديهم الذين سيتنادون للقيام بأعمالٍ إجراميةٍ مشابهة، وأخيراً ما دامت إسرائيل قوية، فلا سلام في غزة أو في أي مكانٍ إلى حين يشعر اليهود بالأمن والأمان!

كل المسؤولين الإسرائيليين نددوا بالعداء للسامية، وقادة العالم أجابوا أنهم سيستمرون في مكافحة هذا العداء. ولا يفيد اليوم وغداً القول إنّ العرب أيضاً ساميون، وأنه جاءت تحذيرات للسلطات في بلدان عدة من أعمالٍ عنيفةٍ ضد العرب والمسلمين أيضاً. فقد أطبقت التوجهات العالمية على أنّ العداء للسامية يعني العداء لليهود وحدهم، وأن النزعات العدائية للعرب والمسلمين لها أسبابٌ وأسماءٌ أُخرى، وهي في الغالب ناجمة عن تصرفات قام بها بعض العرب والمسلمين أنفسهم ضد الآخرين وبدوافع عنصرية. ثم إنه من غير المفهوم هذا الإقبال الجارف على الهجرة من جانب عربٍ ومسلمين إلى كل مكانٍ، وبخاصةٍ إلى أوروبا، ومع ذلك وجود أُناس حتى بين المهاجرين الجدد يندفعون للقيام بأعمالٍ عنيفةٍ ضد الغير أو الآخر الديني أو الرسمي.

من أين تأتي النزعات العنيفة لدى العرب والمسلمين ضد الغير؟

أود البدء بالقول إنّ هناك باحثين ومفكرين مسلمين وغير مسلمين ينكرون أن تكون هناك نزعات ودوافع لدى العرب والمسلمين ضد ذوي الدين أو العِرْق المختلف، بل هم في الغالب ضحايا لأعمالٍ أو تصريحاتٍ عنيفة ربما لم تكن قد نالت من أحدهم شخصياً، بل من دينه أو قوميته أو أبناء دينه. وبخاصةٍ أنه ينظر إلى المسلمين بوصفهم كتلة واحدة، كما ينظر الغربيون، والآسيويون إلى المسلمين باعتبارهم كتلة واحدةً أيضاً، فالجميع مسؤولون عن ارتكابات الأفراد أو الجماعات الصغيرة ما دام المرتكب أو المرتكبون مسلمين. وهذا الانطباع لا يسري على الأمم والقوميات والديانات الأخرى! إذ تظل الجرائم فردية، ولذلك لا توصف بالإرهاب!

لقد كان من سوء التقدير تعاقدي على التدريس أستاذاً زائراً بكلية القانون ومركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد عام 2002. وكان يحضر دروسي أساتذة وطلاب من غير الاختصاصات التي أدرّسها ليسمعوا أو يتعقلوا أسباب ما حدث عام 2001. ومن دون تطويل، جلس معي في مقهى بعد أحد الدروس أستاذان؛ صيني، وهندي، وقالا لي إنه رغم جهدي الواضح للتعليل بالاستعمار والظلم في مدياتٍ طويلة؛ فإنّ الاستعمارات الأوروبية والأميركية بالصين والهند ليست أقلّ فظاعة، وهذه أمم ضخمة وما كانت فيها سلطات مسيطرة وضابطة، ورغم ذلك ما جرى عملٌ هائلٌ ضد الغرب مثل عمل «القاعدة» عام 2001 وما بعد! اتفق الأستاذان على استنكار العشوائية لكنهما اختلفا على العلل والأسباب، الهندي قال إنه الدين والذكريات الإمبراطورية كما زعم برنارد لويس، وقال الصيني إنها الانشقاقات التي صارت عنيفة لأن الإسلام السني لا يملك سلطةً دينيةً ضابطة!

المتحمسون منا سيقولون أو قالوا إنّ ما جرى في أستراليا عملٌ انفعالي وطائش لكنه مسوَّغ بفظائع غزة. ومنهم من قال بالفعل: سواء أكان العمل تلقائياً أو مفكَّراً فيه قد يكون مفيداً لكي يعلم الإسرائيليون أن الجرائم المرتكبة لن تبقى من دون عقاب!

كلا التعليلين أو الاستنتاجين غير صحيح. فالقاتلان يعرفان المكان الذي يجتمع فيه اليهود في مناسباتهم. وهم مدنيون غير مسلَّحين وما كانوا يتحضرون مثل يهود غلاف غزة للقيام بعملٍ عنيف؛ ولذلك لا يمكن قبول هذا العمل الإجرامي والذي سينعكس على رؤية الإسلام، وعلى قضية الشعب الفلسطيني المعذَّب. ثم إنّ هذا العمل العنصري الواضح الدلالات لن ينهى الآخرين إسرائيليين أو غير إسرائيليين عن زيادة التحشيد ضد الإسلام والمسلمين. «حماس» خاضت أربع أو خمس حروب وخسرتها، ومع ذلك كرروا ما سموه «الطوفان»، وقد صار طوفاناً على الشعب الفلسطيني وعلى العرب جميعاً.

فباسم الإسلام، وباسم العرب، وباسم فلسطين لا بد من استنكار عمل المهاجرين أو اللاجئين في أستراليا، فهو إجرام يضر بقضية الشعب الفلسطيني وبالعرب والإسلام، وبحسب القرآن من قتل نفساً من دون حق فكأنما قتل الناس جميعاً.

متى نستطيع الخروج ديناً وبشراً من هذه الحماقات التي تشبه التآمر؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القتل فظيع والأفظع السكوت عن ضرره القتل فظيع والأفظع السكوت عن ضرره



GMT 09:57 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 09:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 09:53 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 09:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 09:50 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 09:48 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 09:46 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 09:44 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

مجلس الإمبراطور ترامب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt