توقيت القاهرة المحلي 01:35:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زيارة ترمب: متغيرات المواقف والسياسات

  مصر اليوم -

زيارة ترمب متغيرات المواقف والسياسات

بقلم: رضوان السيد

أول ما يمكن قوله إنّ زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية كانت غير زيارته الأولى تماماً. ففي المرة الأولى جاء ساخطاً متوعداً وتحدث عن فضل أميركا في الدفاع عن الخليج، وكأنما حَدَثُ عام 2001 إنما وقع بالأمس. كما أنّ الجيوش الأميركية كانت قد عادت إلى العراق وسوريا لمقاتلة «داعش» و«القاعدة». ولذا؛ كان جمع المملكة العرب والمسلمين آنذاك رغم التوقعات الكبيرة – محدود الأثر، رغم القدرة الفائقة للمملكة في الجمع الحاشد والأطروحات الواضحة.

إنّ الذي حدث في الزيارة الثانية مختلفٌ تماماً؛ فقد جاء الرئيس طالباً للاستثمار والشراكات وتحدث عن المستقبل المشترك وليس في مجالات الاستثمار فقط؛ بل وفي التعاون في التصدي لمشكلات المنطقة والتي وضعت المملكة والخليجيون أجنداتها وحلولها. منذ عام 2001 صارت بؤرة المشاكل عندنا، وانصرف الأميركيون لشن الحرب العالمية على الإرهاب، والتشارك مع إسرائيل وتركيا... وإيران في التصدي للمسائل التي تراها الولايات المتحدة أولويات. انتهى كل ذلك في الزيارة الثانية وعادت أضلاع المنطقة وهيكليتها التي ينبغي ترميمها إلى مكانها الصحيح. ومنطقة الخليج (العربي) هي الأولى في قرار المنطقة العربية. المتطرفون وشركاء الولايات المتحدة هم المسؤولون عما حدث في المنطقة (العربية) من خراب ولا يزال يحدث، ويأتي الدور العربي منطلقاً من الخليج للإسهام في وقف الانهيار وصنع جديد الاستقرار وإنهاء مآسي القتل والتهجير.

وثاني ما يمكن قوله عن الفروق بين الزيارتين هو التأهل الكبير الذي آلت إليه الدول الوطنية في الخليج وذلك لجهة خططها التنموية الهائلة، ولجهة علاقاتها وشراكاتها الاستراتيجية في العالم. منذ عقدٍ وأكثر دخلت المملكة في مجموعة العشرين، وهي التي أنقذته في زمن «كورونا». واليوم هناك عشرات الاتفاقيات مع الدول الكبرى والمتوسطة في سائر القارات، مع مدّ اليد للدول الصغرى والمحتاجة، والتدخل بالمعنيين الإنساني والسياسي لصالح الأمن وحلّ المشكلات. ولذلك؛ بمعنًى من المعاني، فإنّ الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين والهند هي في حاجةٍ إلى مبادرات الخليجيين وإلى وساطاتهم وتعاونهم. والمجالات الاقتصادية والاستثمارية شديدة الأهمية؛ بيد أنّ الأهمّ الفكرة والإرادة والمبادرة والمتابعة. كانت لدينا مشكلات تبهظ الكواهل، وصارت لدينا رسالة نتوجه بها إلى العالم. وكان الرئيس الأميركي وبلاده ذات المصالح الكبرى في سائر أجزاء المنطقة بين أوائل من أدركوا ذلك. لقد عدّه بعض المراقبين مجاملاً في أحاديثه عن القيادة لدى الخليجيين. بينما الواقع أنهم هم الذين طرحوا المطالب والخطط، سواء لجهة الاستثمارات الكبرى في المجالات المتقدمة، أو لجهة القضايا والمشكلات التي تتطلب حلاً، وفي طليعتها القضية الفلسطينية.

والفرق الثالث - إذا صحَّ التعبير - بين الزيارتين أنه في الأولى كانت الأولوية لاستمرار الحرب على الإرهاب ورفع الأنصبة في دعم الجيش العظيم. أما هذه المرة فقد التفت الجميع وبمبادرةٍ من عرب الخليج لمشكلات المنطقة التي يشكّل التصدي لها الشرط الثاني للنجاح في التطوير والازدهار بعد الاستعداد الذاتي واستتباب الشراكة التعاونية. كانت هناك القضايا السورية، واللبنانية، والليبية، والسودانية والفلسطينية من قبل ومن بعد. وكلها قضايا كانت المملكة قد بادرت مع شقيقاتها (ومع الولايات المتحدة) لاقتراح حلولٍ وتطوير مبادرات والتدخل لدى سائر الأطراف للمضيّ قُدُماً. وعن معظم هذه القضايا تحدث الرئيس ترمب وبادر ولم يكتم أنّ المطالب كانت من جانب مضيفيه. لقد قابل أحمد الشرع ورفع العقوبات عن سوريا فتوقفت الهجمات الإسرائيلية، وخفّت محاولات الفتنة الداخلية واضطر الأكراد إلى العودة للتفاوض ما دام الأميركيون سيتركونهم مع الحكومة للاتفاق. كل المشكلات الأخرى جرى التفكير فيها وستجري متابعتها، وأهمّ ما يشغل الجميع وقف النار والإبادة في غزة. لقد كان مطلباً عربياً وإسلامياً ودولياً، وهو الآن مطلبٌ أميركي أيضاً!

أين بدأت المشاكل؟ يختلف عليها الأميركيون مع العرب. يقول الأميركيون إنها بدأت حقاً بهجوم «القاعدة» على الولايات المتحدة. ويقول العرب إنها بدأت بغزو الولايات المتحدة للعراق. لكنّ الطرفين يتفقان أن الخراب والاضطراب بالمنطقة وما وراءها ينبغي مواجهته معاً والمبادرة تعود لأيدي أهل المنطقة بعد كفّ الأيدي التي أثارت الاضطراب وعدم الاستقرار، ونشر الطائفية والفوضى.

في السعودية سأل ترمب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هل ينام؟ وفي قطر قال إنه لا يجوز قبول المجاعة في فلسطين، وفي أبوظبي وقد اشتدّ إعجابه بجامع الشيخ زايد قال إنه يريد أن يبني مسجداً!

هي بداية جديدة واعدة، لكنها أتت بعد تجارب هائلة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة ترمب متغيرات المواقف والسياسات زيارة ترمب متغيرات المواقف والسياسات



GMT 09:57 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 09:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 09:53 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 09:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 09:50 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 09:48 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 09:46 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 09:44 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

مجلس الإمبراطور ترامب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:21 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر
  مصر اليوم - ياسمين صبري تستكمل فيلم نصيب عقب عيد الفطر

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt