توقيت القاهرة المحلي 08:34:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللبنانيون والعرب وتحويل الأزمة إلى فرصة

  مصر اليوم -

اللبنانيون والعرب وتحويل الأزمة إلى فرصة

بقلم: رضوان السيد

اعتبر «حزب الله» حربه حرب إسناد لـ«حماس»، أما إسرائيل فزعمت أن حربها على الحزب علتها إعادة المهجرين في شمال الكيان إلى منازلهم. ولأنّ الحرب خدمة، فمن حق المتابعين للطرفين عدم تصديق الدعويين ولذلك أسباب. فالحزب ما أفاد «حماس» في قليلٍ أو كثير، وفي المدة الأخيرة نسي الإيرانيون والحزب إسناد «حماس» وصار همهم وقف إطلاق النار ومنطقهم مثل منطق حسن نصر الله عام 2006: لو كنت أعلم! لا شماتة ولا ثأر فالأمر أعظم من ذلك وأجلّ ولا حول ولا قوة إلاّ بالله على هذا البلاء الذي تتسبب فيه كل مرة إيران وميليشياتها.

أما الإسرائيلي فليس صادقاً في دعواه. لو كان مكتفياً بإعادة مهجّريه إلى مساكنهم لحصر عملياته بمنطقة الليطاني، بدلاً من آلاف الاستهدافات في جميع أنحاء لبنان المعذَّب، وتهجير مئات الألوف، وزيادة الخراب في العمران والمؤسسات، والهجوم على الجيش والقوات الدولية، وهم لا يقاتلونه بل يريدون التشارك في إنفاذ القرار الرقم 1701!

إنّ الواضح أنّ الإيرانيين و«حماس» و«حزب الله» (وهم شركاء وحدة الساحات!) أخطأوا هذه المرة خطأً كبيراً في التقدير. ضربوا من قبل في سوريا والعراق ولبنان واليمن فكسبوا النزوع الأميركي إلى الاستيعاب والتفاوض، فزادهم ذلك مطامع وطموحات. وما استطاعوا الافتخار بتحرير شبرٍ من الأرض، فافتخروا بالاستيلاء على أربع عواصم عربية. وهم يخشون الآن الردّ الإسرائيلي، فيطلبون التفاوض ويريدون في الوقت نفسه أن يبقي الحزب على سلاحه الذي قد يحتاجون إليه إذا كانت الضربة الإسرائيلية مزعجةً جداً. هذا هو خوفهم، أما نحن فخوفنا الانهيار التام للدولة والوطن؛ ولذا لا تزال الحكومة اللبنانية تطلب وقف النار والمسارعة لإرسال الجيش إلى الجنوب بينما يتظاهر الحزب بالصمود وعينه على مصائر النزاع مع إيران.

يُقبِل العرب جميعاً على إغاثة لبنان بعد غزة، وهم يقولون جميعاً إنّ اليوم التالي للحرب في غزة ينبغي أن يتمثل في السعي لإقامة الدولة الفلسطينية. وهم جميعاً مع اللبنانيين في الدعوة لوقف النار وتطبيق القرارات الدولية. وتبدو الفرصة في توقف الحزب والإيرانيين عن ارتهان لبنان للمصالح أو المطامح. وقد عرف العرب المخاطر التي حاقت بلبنان عام 2006، وما منعهم ذلك من الإغاثة ومن إعادة الإعمار بعد الإغاثة. وعندما كانوا يبذلون الغالي والنفيس لتجاوز الدمار، كان الحزب يحتفي بـ«النصر الإلهي»، ويخوّن أولئك الذين هبّوا لمساعدة لبنان، بينما تمثل نصر الحزب الإلهي في محاولة تعطيل حكومة الإعمار، وفي الاستمرار في الاغتيالات، وفي احتلال بيروت، وتأخير انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية، ونصرة التمرد في مخيم نهر البارد.

في لبنان يستطيع العرب هذه المرة بعد الإغاثة ووقف النار، المساعدة مثل عام 2006 في إعادة الإعمار وإعادة المليون مهجَّر إلى مساكنهم وقراهم، والحرص على عدم تكرار المأساة. ما بادر الإسرائيليون بالهجوم على لبنان عام 2006، بل كان الحزب هو الذي فعل ذلك. وهو الأمر الذي حدث مرة ثانية وثالثة وصولاً إلى حرب الإسناد 2023. وقد ساعد العرب عام 2006 كثيراً من طريق إقرار القرار الرقم 1701 والإعمار، بل وترميم النظام السياسي. والأمر أصعب هذه المرة؛ لأن الأميركيين إلى جانب إسرائيل في محاولة إزالة الحزب ولو على حساب أكثر من مليون لبناني، تماماً مثلما أدت حرب العام الكامل لضرب «حماس» إنما في مقابل قتل خمسين ألفاً، وتهجير سكان القطاع ثلاث مرات وأكثر. ويعرف الأشقاء العرب الذين يغيثون لبنان كله الآن أن فرنسا وحدها تقريباً في إرادة وقف النار، وتكاد تكون وحدها مع العرب في إرادة ترميم النظام السياسي المتهاوي. وهذا إلى جانب التفكير في أمرين: تهدئة الأزمة في وعي ولا وعي الذين اعتقدوا أن خسارتهم لا يمكن تعويضها، بل والتفكير في كيفيات ضم الأجزاء الاجتماعية والسياسية المتنافرة، والتي لا يكفي فيها التمكين من انتخاب رئيسٍ للجمهورية حال دونه الثنائي المتحكم.

لقد كانت رغبة العرب قبل اللبنانيين لسنواتٍ وسنوات في أن تتخلى إيران عن مغامرتها الكبرى المدمِّرة لجوارها وليس لإسرائيل. لكنها لم تفعل، بل أضافت اليمن إلى مغانمها في الشرق الأوسط. فهل تُقدِم إيران أمام تهديد الحرب المباشرة على مراجعة سياساتها، وتمكين جوارها العربي من لملمة الجراح في لبنان وسوريا واليمن؟ هو إمكانٌ ربما سمعه وزير الخارجية الإيراني في زياراته لدول الخليج ومصر، وعندها فقط يمكن القول إنّ الأزمة تجلّت عن فرصة، وهيهات!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللبنانيون والعرب وتحويل الأزمة إلى فرصة اللبنانيون والعرب وتحويل الأزمة إلى فرصة



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt