توقيت القاهرة المحلي 18:58:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران والعرب وعلاقات الزمن الآتي

  مصر اليوم -

إيران والعرب وعلاقات الزمن الآتي

بقلم : رضوان السيد

منذ أواسط الثمانينات من القرن الماضي وفي كل كتاباتنا عن إيران، كنا نعتقد نحن المثقفين العرب، أنه لولا حرب صدام حسين على إيران لما كانت هناك مشكلات كبيرة معها. ثم ظهرت بعد أكثر من عقد على نهاية تلك الحرب مشكلات أخرى ما كان أحدٌ منا يحسب لها حساباً. فقد ظهرت الميليشيات الإيرانية والمتحزبة لإيران في دولٍ عربية عدة، و«ازدهرت» الخلايا السرية الإيرانية في دول أخرى بالمنطقة. وأُضيف لذلك الملف النووي الذي أثار انزعاج إسرائيل وأميركا أكثر مما أثار اهتمام العرب، وما اعتبر كبير أحدٍ منا أنها سياسات أصيلة أو ستتابعها إيران بجدية.

لقد تأخرتُ حتى توصلت وأنا أُتابع طريقة التفكير الإيرانية، إلى أن الهضبة الإيرانية ذات الدولة الواحدة وباسم القومية أو المذهب أو هما معاً تملك طموحات إمبراطورية. وقد بدا ذلك واضحاً في افتخارهم بعد عام 2008 بأنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية. لكن ظللنا نعزّي النفس بأنّ تكلفة الميليشيات وتكلفة النووي مرتفعة جداً ولا تبدو ذات شعبية لدى الجمهور الإيراني. والمتفائلون منا أكثر ظلوا يخمنون أنّ هذا كلّه للابتزاز لأميركا وللعرب وأنه سينتهي بعد محمود أحمدي نجاد أو بعد الاتفاق على النووي مع إدارة أوباما عام 2015.

لماذا كان يصعب التصديق بثقافة وسياسات الميليشيات، وسياسات النووي؟ لأنّ الميليشيات المذهبية النشأة أو المدعومة في العراق وسوريا ولبنان واليمن تعاني دائماً خسائر كبرى مع الخصوم أو فيما بينها، وفي العراق والبلاد ذات الأكثرية الشيعية ما هي مصلحة إيران في تدمير المجتمع والدولة والاستقرار؟ أما في لبنان، فقد دُمِّر الجنوب مراراً وفقد الحزب المسلَّح الألوف والألوف في لبنان وسوريا. أما النووي، فقد تسبَّب بأضرارٍ كبرى بسبب الإنفاق والحصار، وواضحٌ أن التمسك به سيؤدي إلى حرب عندما لا تعود الأذرُع كافية! والمسألة الثالثة أن دول الخليج كلها ومنذ نهاية الحرب مع العراق، أرادت وحاولت إقامة علاقات ودّ وتعاون مع إيران، وحاولت بعضها الإسهام في تخفيف الحصار والتوسط في علاقاتٍ أخرى مع الغرب. وهناك أكثر من مليون إيراني يستثمرون ويعملون في دول الخليج.

وليّ نصر، الأستاذ ذو الأصل الإيراني، يُطْلعنا في كتابه الأخير «الاستراتيجية الإيرانية» ومقالاته أثناء الحرب على طريقة تفكير إيرانية مختلفة. فالتوسع الإيراني مسوَّغ بسبب الموقع والتاريخ والقدرات. لكنه صار ضرورياً للحماية، فلو كان لدى إيران سلاح نووي لما تجرأ أحدٌ على مهاجمتها، ونموذج باكستان النووي دليل على ذلك. أما سياسات الأذرع الميليشياوية، فصحيح أنها مكلفة لتلك الأذرع ولإيران، لكنها أيضاً وسيلة حماية ونفوذ وإيذاء في غياب النووي إلى جانب الباليستيات والمسيَّرات. ومن الوسائل الدفاعية الإيرانية عند وليّ نصر التحرش بإسرائيل، وإزعاج دول الخليج المستقرة من أجل إزعاج أميركا، وفي الوقت نفسه دفعها للسعي لدى أميركا لعدم إثارة الحروب ضدها. وكان وليّ نصر نفسه قد ذكر في كتابه: «صحوة الشيعة» (2006) أنّ المظلومية الشيعية العتيقة والتشدد السنّي هما السبب في النهوض الشيعي الكبير.

فلندع هذا الركام كلّه ولننصرف للتفكير في مسألة إيران مع العرب كما بدت في الحروب الأخيرة. لماذا نغالطُ أنفسنا وعقولنا ومعرفتنا بإيران وبالعالم الدولي. فحتى الميليشيات التي اصطنعتها إيران في ديارنا تتعرض لضغوطٍ هائلة وقد تضعُف أو تزول ويبقى أهمُّها وهو «حزب الله» تحت وطأة إسرائيل على حساب خراب الدولة اللبنانية. لكنّ إيران الدولة والنظام باقية في الجوار، وما دامت أميركا قد عجزت عن إسقاط النظام في طهران فلماذا لا تفكر في العودة إلى سياسة الاستيعاب أو الاحتواء؟ فهل نستطيع نحن العرب التوحد حول مقاربةٍ للمشكل الإيراني الذي استساغ الاختراق والابتزاز في العقود الماضية؟ لقد تعوَّد الإيرانيون منا على النمط الثنائي في العلاقات وهو نمطٌ ثبت عدم جدواه. فليس سهلاً نسيان أن إيران في الحروب الأخيرة قصفت سائر دول الخليج بأشد بكثير مما قصفت به إسرائيل، وبين الدول المقصوفة من كانوا يعتقدون أنهم على علاقاتٍ جيدة مع إيران.

إنّ المقاربة الأخرى لا تعني الحرب، كما أنّ الشجاعة ليست ضد الحكمة، ولكلٍ زمانه وظروفه. أفلا يمكن التلاقي على عرضٍ لإيران يربح فيه الفريقان؛ إذ ماذا تستفيد إيران من نشر الاضطراب من حولها إلاّ إذا كان الأمر عقائدياً فتكون مصيبة.

لا شك في أنّ كثيرين جداً منا فكروا بالطريقة نفسها. لكنْ لا حرج في التكرار بعد تجارب التنمّر الإيراني التي لا أعرف ماذا استفادوا منها غير الخراب للجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والعرب وعلاقات الزمن الآتي إيران والعرب وعلاقات الزمن الآتي



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt