توقيت القاهرة المحلي 20:32:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية والنهوض بسوريا وفلسطين

  مصر اليوم -

السعودية والنهوض بسوريا وفلسطين

بقلم: رضوان السيد

تقود المملكة العربية السعودية مشروعين كبيرين للنهوض بسوريا باتجاه الوحدة والاستقرار والبناء الاقتصادي والاجتماعي - وفي فلسطين باتجاه حلّ الدولتين وفتح آفاقٍ لمستقبل الشعب الفلسطيني.

منذ سقوط النظام السوري السابق، بادرت المملكة إلى دعم سوريا في عهد الرئيس أحمد الشرع، وجمعت الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرياض، فانفتح على العهد الجديد ورفع العقوبات، وأرسل مبعوثه توماس برّاك الذي ساعد في الاتفاق مع الأكراد، ثم جمع وزير الخارجية السوري بوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي بباريس للتهدئة، من جهة، وبحث مسألة السويداء التي تعاني من اختراق إسرائيلي خطِر. وما اقتصر الأمر على ذلك بل قدم إلى دمشق وفدٌ اقتصادي سعودي كبير، برئاسة الوزير السعودي المختص، حيث أُعلن عن استثمارات سعودية هائلة في سوريا، في عشرات المجالات مع الدولة ومع عالم الأعمال.

تقع سوريا في قلب بلاد الشام، وكما قال باتريك سيل إنها عندما تكون الدولة فيها قوية تؤثر في جوارها الأردني والعراقي واللبناني والتركي. وعندما تضعف تستطيع الدول الأربع أن تتدخل فيها، وقد حصل ذلك في زمن الاضطراب (2011 - 2024)؛ وهذا إلى جانب الإيرانيين وميليشياتهم (ومنها «حزب الله» من لبنان) والروس والأتراك. صالحت المملكة سوريا الجديدة مع أميركا، وتشاورت مع تركيا، ودفعت الدول العربية إلى إعلان تأييدهم لحكم الشرع عندما جرت أحداث السويداء، وزعمت إسرائيل أنها جاءت لحماية الدروز. وإلى هذا التكفُّل بأمن سوريا، دخلت المملكة بقوة على خط التنمية في الشام. لقد بلغ من احتضان المملكة لسوريا الجديدة أن صار السعوديون يقولون إنهم يعتبرون أمن سوريا جزءاً من أمن المملكة. وتشير تحركات وتصريحات توماس برّاك مبعوث الرئيس الأميركي، المتفائلة تجاه سوريا، والمتشائمة تجاه لبنان إلى أنّ جهود المملكة بشأن سوريا بدأت تؤتي ثمارها.

وتاريخ المملكة مع القضية الفلسطينية أطول بكثيرٍ من تاريخها مع الجمهورية العربية السورية. ونحن نذكر للمملكة مشروعها في مؤتمر قمة بيروت عام 2002. لكنّ مبادراتها في الشأن الفلسطيني أقدم من ذلك بكثير. ولا أقصد هنا مساعداتها لمنظمة التحرير، بل أقصد مشاريع حلّ النزاع. فهناك عملٌ سعودي من أجل السلام، عندما كانت إسرائيل تغزو لبنان وصولاً إلى بيروت عام 1982 لإخراج منظمة التحرير من البلاد. وهناك عملها المتشعب في أواخر ثمانينات القرن الماضي، الذي أفضى في جزءٍ منه إلى «اتفاق الطائف» لإنهاء الحرب الأهلية في لبنان، وأفضى الجانب الآخر إلى مفاوضات مدريد فاتفاقيات أوسلو عام 1993، في تعاون مع آخرين من العرب والأوروبيين فالأميركيين بالطبع.

أما المشروع الحالي للوصول إلى حلٍ شاملٍ وعادل للقضية الفلسطينية، فهو من أكبر المحاولات، إن لم يكن أعظمها. وهو الجهد الطموح والواسع الأفق الذي ظهر للعلن في المؤتمرات الزاخرة في بدايات حرب غزة. بدأت اجتماعات عربية وإسلامية وعربية - إسلامية، ثم صارت إقليمية ودولية. ومنذ بدايات مكافحة الحرب المهولة على غزة، ما كان أي اجتماعٍ يقتصر على مساعي وقف الحرب، بل يتضمن تفكيراً باليوم التالي: المُضي الفوري نحو حلِّ الدولتين أو ستستمر النزاعات في التجدد والتفاقم، بسبب الجبروت الإسرائيلي ومخاطر الانقسام الفلسطيني.

هذه الأيام، حيث يحتشد السعوديون والفرنسيون مع ثلة من كبار العالم بالأُمم المتحدة في مؤتمر دولي مع غزة وفلسطين وحلّ الدولتين؛ كانت تلك متابعة لجهد سعودي كبير بدأ منذ شهور، واكتمل في باريس، من خلال وزير الخارجية السعودي ووزير الخارجية الفرنسي، تحضيراً للمؤتمر الدولي الجاري من أجل حلّ الدولتين، الذي حضرته 17 دولة بالدفع السعودي والفرنسي الكبير. خلال اجتماعات باريس أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون عن نية فرنسا الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والسعي لدى الدول الأوروبية للقيام بالخطوة ذاتها. المشروع السعودي للدولة تفصيلي ومتكامل ويفكّر في كل شيء، وينشئ التحالفات والمشاركات لبلوغ النجاح، وقد صدرت عن المؤتمر وثيقتان محكمتان شديدتا الدقة، ولذلك قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن الجهد السعودي إنه أعظم اندفاعٍ ممكن، وفرصة نادرة لنجدة الشعب الفلسطيني وصنع السلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

لا تتردد المملكة في حمل هذا المشروع الكبير، رغم معارضة الولايات المتحدة، وحنق إسرائيل الهائل. وهنا تمتزج المهارة الدبلوماسية والقدرات السعودية والموقع المتقدم في المنظار العالمي، والسخط العالمي على الإجراءات الإسرائيلية في غزة والضفة كأنما تريد إلغاء وجود الشعب الفلسطيني.

المبادرة السعودية الكبرى لحلّ الدولتين هدفها إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة وتجاوز حرب المائة عام!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية والنهوض بسوريا وفلسطين السعودية والنهوض بسوريا وفلسطين



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt