توقيت القاهرة المحلي 01:30:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صعوبة استقبال الجديد في سوريا

  مصر اليوم -

صعوبة استقبال الجديد في سوريا

بقلم: رضوان السيد

في الذكرى السنوية الأولى لسقوط حكم آل الأسد، يتحير أحمد الشرع، رئيس سوريا الجديد، من أين يبدأ. هو يحاول التسهيل على الناس بالتركيز على عنوانين: النهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار. والعنوان الآخر: عودة سوريا إلى العالم العربي والمجتمع الدولي. وقد نجح في العنوان الثاني، ولا يزال العنوان الأول ينتظر؛ لأنه الأصعب، والأبطأ، والأكبر تكلفة.

لكنه في رحلاته الأخيرة إلى أميركا وقطر، ثم في خطابه الشامل بدمشق، عدَّد العناوين كثيراً كأنما كان مضطراً إلى تقديم كشف حساب للسوريين بعد عامٍ مرَّ بسرعة البرق، وعهدٍ استمر أكثر من 50 سنة كان شعاره: «الأسد إلى الأبد أو نخرب البلد»!

لديه المشكلة الكردية، ومشكلة السويداء، وكلٌ من المشكلتين يحتاج فيهما إلى مساعدة الإقليم وأميركا. وهما مشكلتان خطيرتان؛ لأنهما تتعلقان بوحدة الأرض السورية ووحدة الشعب.

لكن ما ذكر الشرعُ المهجَّرين الذين عاد منهم أكثرُ من مليون من تركيا والأردن ولبنان. وهذا نجاحٌ كبير له لا ندري لماذا نسيه، فالعودة تعني سقوط الخوف، وتغلُّب حُبّ الوطن على كل المشكلات والمصاعب... لكنه ملفٌ متصلٌ بإعادة الإعمار، فنصف العائدين لا يملكون منازل صالحة للسكن، فضلاً عن عدم توافُر المدارس والكهرباء والتجهيزات الصحية. ولذلك؛ فقد يحدث النهوض الاقتصادي، ويظلُّ الحديثُ عن إعادة الإعمار لسنواتٍ وسنواتٍ مقبلة.

لسنا نحن في لبنان فقط، بل في كل مواطن اللجوء، مثل ألمانيا والولايات المتحدة وتركيا، هناك ثناءٌ جمٌّ على قدرة السوريين على التأقلم مع المحيط، وابتداع وسائل للعيش كأنما هم باقون للأبد! وإذا كانوا قادرين على التواؤم في الخارج؛ فمن باب أَولى أن يتواءموا في محيطهم القريب ومواطنهم الأصلية، فيساعدوا أنفسهم، ويساعدوا حكومتهم الجديدة التي تستقبل ولا تطرد مواطنيها!

وهناك الملفّ الأصعب مما ذكرناه؛ لأنه ملفُّ أُلفةٍ وملفُّ مشاعر، وملفّ جوار، وملفّ مصالح. ولا أقصد بذلك العدوانَ الإسرائيلي المستمر بالطائرات والمسيّرات والمدفعية؛ بل أقصد الحنقَ العراقي واللبناني من الأوضاع المتغيرة في سوريا... فالشيعة والمسيحيون بالعراق ولبنان لا يتحدثون بصراحةٍ عن الكثرة السُّنية التي عاد ممثلوها إلى السلطة بعد أن اختفوا منذ عام 1963! هم يتحدثون عن أصول أحمد الشرع المتشددة، وعن الطابع المحافظ الذي ينشره، وعن كثرة زياراته الجامعَ الأُموي. الأميركيون والعرب على وعيٍ واضحٍ بالمعنى الأكثري للسلطة الجديدة، لكنهم لا يخشون من الأكثرية، بل يريدون إحلالها، كما أنهم لا يخافون من الإرهاب الذين كان الأميركيون والسعوديون هم أكبر أعدائه، ولا يزالون. فلماذا هذا الخوف من جانب الأقليات من حكمٍ يصرّح كل الوقت بأنه معنيٌّ بإنقاذ الداخل وليس له أي تطلع نحو الخارج، وهو معنيٌّ ليس فقط بحماية الأقليات، بل وبحقوق المواطنة بغضّ النظر عن الدين والعرق؟ مرةً، كما سبق القول، يتحدثون عن أصول الشرع، ومرة يشكُون من إخراج كل ميليشيات إيران، وهم منهم، من سوريا. أما المسيحيون، فليس هناك تعليل يمكن تبيان جوهره وأسبابه العميقة. تظاهر لبنانيون وسوريون ابتهاجاً بسقوط الأسد، فهاجمهم على «حفافيّ» صيدا شبانٌ شيعة، فاعتُدي على متظاهري صيدا المسالمين، ولم يهتم أحدٌ بردع المهاجمين من حارة صيدا!

فالذي يبدو أنّ الطرفين خائفان من عودة النفوذ السوري، ومتوجسان أيضاً من أن يستفيد السُّنّة في لبنان من وهج عودة الاعتبار إلى الأكثرية السنية بالمنطقة... وهذا وهمٌ بالطبع، لكنه يدل على أنّ «تحالف الأقليات» الذي ظهر أيام «عون الأول» كانت له قاعدةٌ فعليةٌ في الوعي والتصرف. الأصوليون السُّنة والشيعة الآن من الناحية السياسية، وحتى الدينية، لا علاقة لهم بالشرع والشارع السنّي، بل هم حلفاء إيران و«حماس» و«حزب الله». هكذا هي المشاعر، لكن هذه هي أيضاً المصالح. وصعبٌ الآن أن يتأقلم الشيعة الحاكمون بالعراق، و«الثنائي الشيعي» في لبنان، مع الوضع الجديد في سوريا؛ لأنهم فقدوا ساحةَ نفوذٍ مهمة كانوا مسيطرين فيها على حساب الشعب السوري، والانتشارَ داخل أرض سوريا العربية.

في الذكرى الأولى لسقوط الأسد الابن، ومعه النظام القديم كلّه، استعرض الشرع قواته العسكرية والأمنية التي كانت تدقّ بأقدامها أرجاء «ساحة الأُمويين» بين حشود المتظاهرين. بعض السلاح الثقيل الذي جرى الاستعراض به ليس من إدلب فقط، وليس من بقايا سلاح كتائب الأسد فقط؛ بل من تركيا أيضاً. وصحيح أنّ الأميركيين والسعوديين والأتراك هم الذين يحتضنون الشرع، لكنّ النظام الجديد حاول إقامة توازُنٍ حتى مع روسيا والصين، فضلاً عن الاستماتة في إرضاء العراقيين واللبنانيين. ينبغي عدم الاستغراب من هذا التوجس، حتى من جانب إسرائيل، ممن يسيطر في دمشق... فلطالما كانت دمشق قلب المشرق العربي، والشرع يطمح إلى استعادة ذلك؛ وبنهجٍ مختلفٍ عن نهج «البعث» المعروف. فلماذا لا خوف من التدخلات والميليشيات المسلحة، والخوف من الجمهور السوري المستبشر بعودة دولته الوطنية؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صعوبة استقبال الجديد في سوريا صعوبة استقبال الجديد في سوريا



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt